أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

خلف جدران الجينات: لماذا لا يكفي 'أكلٌ أقل' لعلاج السمنة؟

مدار الساعة,أخبار الصحة والأسرة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -لا تزال السمنة تُختزل لدى كثيرين في فكرة واحدة بسيطة: ضعف الإرادة، فعبارات مثل "كل ما يحتاجه الشخص هو أن يأكل أقل" أو "المسألة مسؤولية شخصية" تتكرر في النقاشات العامة، بل وحتى في بعض الأوساط الطبية، غير أن الأدلة العلمية الحديثة تؤكد أن هذه النظرة قاصرة.

يؤكد أطباء وخبراء سمنة أن كثيراً من المرضى يتمتعون بدافعية عالية ومعرفة جيدة، ويبذلون جهوداً حقيقية لإنقاص الوزن، ومع ذلك يواجهون فشلاً متكرراً، والسبب أن السمنة ليست سلوكاً فقط، بل حالة بيولوجية معقدة تتداخل فيها الجينات والهرمونات والبيئة المحيطة، وفقاً لـ" بي بي سي".

تلعب الجينات دوراً محورياً في تحديد الشهية، والإحساس بالشبع، وسرعة الأيض، فبعض الأشخاص يولدون بجينات تجعلهم يشعرون بجوع أكبر أو امتلاء أقل، أو يحرقون سعرات حرارية أبطأ من غيرهم، حتى عند تناول الكمية نفسها من الطعام، ويُعد جين MC4R مثالاً بارزاً، إذ ترتبط طفراته بزيادة الشهية لدى نسبة كبيرة من البشر.

إلى جانب ذلك، تطرح "نظرية نقطة الوزن الثابتة" تفسيراً إضافياً، مفاده أن الدماغ يحدد وزناً مفضلاً للجسم ويسعى للحفاظ عليه، وعندما ينخفض الوزن دون هذا الحد، يستجيب الجسم بزيادة الجوع وإبطاء الأيض، كما لو أنه في حالة مجاعة، ولهذا السبب، يصبح الحفاظ على الوزن المفقود أصعب من فقدانه نفسه.

لكن البيولوجيا وحدها لا تفسر الارتفاع الكبير في معدلات السمنة، فبيئتنا الحديثة تُعرف بأنها بيئة مسببة للسمنة، حيث تنتشر الأطعمة فائقة المعالجة والرخيصة، والإعلانات المكثفة، وأحجام الحصص الكبيرة، مع فرص محدودة للحركة والنشاط البدني، هذه العوامل تشكل ضغطاً مستمراً يدفع حتى أكثر الأشخاص انضباطاً إلى الإفراط في الأكل.

ويرى خبراء الصحة العامة أن تحميل الفرد المسؤولية وحده يتجاهل هذا الواقع، فالسمنة ليست فشلاً أخلاقياً ولا ضعفاً في الشخصية، بل نتيجة تفاعل معقد بين الجسم والبيئة، ومع ذلك، لا ينفي العلماء دور الإرادة تماماً، بل يرونها جزءاً من منظومة أوسع تتطلب دعماً نفسياً، وبيئة صحية، وسياسات عامة فعالة.

في النهاية، الانتقال من خطاب اللوم إلى الفهم العلمي والتعاطف قد يكون الخطوة الأهم لمساعدة الأفراد على إنقاص الوزن وتحسين صحتهم على المدى الطويل.


مدار الساعة ـ