أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

النجار تكتب: بين ارتفاع التكاليف وقدرة المواطن أين التوازن؟


عبير النجار
كاتبة اردنية

النجار تكتب: بين ارتفاع التكاليف وقدرة المواطن أين التوازن؟

عبير النجار
عبير النجار
كاتبة اردنية
مدار الساعة ـ

لم يعد الضغط المعيشي الذي يواجهه المواطن مسألة عابرة أو ظرفاً مؤقتاً، بل أصبح واقعاً يومياً ينعكس على تفاصيل الحياة كافة. فخلال الفترة الأخيرة، شهدت البلاد ارتفاعاً ملحوظاً في المخالفات بمختلف أشكالها، إلى جانب زيادات متكررة في فواتير الكهرباء والمياه، وارتفاع الإيجارات، وتراكم الأقساط والقروض، في وقتٍ لم تشهد فيه الدخول تحسّناً يُوازي هذا التصاعد المستمر في التكاليف.

لا خلاف على أهمية النظام والقانون، ولا على ضرورة تنظيم الخدمات وضبط المخالفات، لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في غياب التوازن بين متطلبات الدولة وقدرة المواطن على التحمّل. فحين تتحوّل المخالفات من أداة إصلاح إلى عبء مُرهق، وتصبح فواتير الخدمات الأساسية، والإيجارات، والالتزامات البنكية مصدر قلق يومي، فإن ذلك يهدد الاستقرار الأسري والاجتماعي على حدّ سواء.

الكهرباء والمياه ليستا رفاهية، بل حقان أساسيان، وكذلك السكن والاستقرار المعيشي. ومع ارتفاع تكلفتها جميعاً، باتت شريحة واسعة من المواطنين تعيش تحت ضغط متواصل، تحاول التوفيق بين التزامات لا تنتهي ودخل محدود لا يكفي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة. هذا الواقع يفرض تساؤلات مشروعة حول السياسات المتّبعة، ومدى عدالتها، وقدرتها على مراعاة الظروف الاقتصادية الحقيقية للمواطن.

ومن هذا المنطلق، يناشد المواطنون جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، الاطلاع على ما يحدث من غلاء متزايد، ورفع للفواتير، وتشديد في المخالفات، وارتفاع الإيجارات، وتراكم الأقساط والقروض، وما لذلك من أثر مباشر على حياة الناس واستقرارهم. فثقة المواطن بقيادته نابعة من إيمانه بعدالة جلالته وحرصه الدائم على مصلحة شعبه، وهو اليوم يتطلع إلى تدخّل يضع حداً لهذا الضغط المتراكم، ويوجّه نحو حلول عادلة ومتوازنة.

الحلول ليست مستحيلة، لكنها تحتاج إلى مراجعة شاملة وإرادة جادة. إعادة النظر في تسعيرة الخدمات الأساسية، وتنظيم الإيجارات، وتخفيف الأعباء المالية، وإعادة تقييم آليات المخالفات لتكون إصلاحية لا إنهاكية، إلى جانب تسهيلات حقيقية في القروض والأقساط، كلها خطوات ضرورية لإعادة التوازن المفقود.

كما أن تعزيز الحوار مع المواطنين، والاستماع لمخاوفهم، من شأنه أن يُعيد الثقة ويُسهم في صياغة قرارات أكثر واقعية واستدامة. فاستقرار الوطن لا يتحقق بالضغط، بل بالعدالة، ولا يُبنى إلا بمواطن قادر على الصمود، لا مُثقل بالأعباء.

إن المرحلة الراهنة تتطلب وقفة مسؤولة، وحلولاً ملموسة تُخفف عن الناس، وتحفظ كرامتهم، وتُعيد الأمل بأن القادم أفضل، في وطنٍ اعتاد أن يتجاوز الصعاب بالحكمة والتكافل والعدل.

مدار الساعة ـ