أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: منطقة عازلة.. والكاوبوي لا يضير روسيا


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: منطقة عازلة.. والكاوبوي لا يضير روسيا

مدار الساعة ـ

ما الذي ستؤول إليه المحطة الأخيرة، وربما قبل الأخيرة، العاصمة ( كييف ) و منطقة غرب أوكرانيا نهاية الحرب الأوكرانية شيوعا ؟ و مصطلح (غرب أوكرانيا) بما في ذلك العاصمة ( كييف ) ، هو الطبيعي للجغرافيا الأوكرانية الممكن أن تعترف فيها الأمم المتحدة عضوا فيها ، و كذلك الأمر بالنسبة لروسيا الاتحادية التي سحبت منطقة ( القرم و الدونباس ) ، أو معظم أراضيها حتى الساعة من تحت أقدام ( كييف ) ، وهي المنطقة الاستراتيجية التي منحتها لها روسيا بعد الاستقلال عام 1991 ، لكي تعترف بها الأمم المتحدة بعد أن تلتزم باتفاقية انهيار الأتحاد السوفيتي التي نصت على الحياد ، و لعدم اللجوء للتحالف مع الاخر الأجنبي و المنافسين ، و في مقدمتهم حلف ( الناتو ) رغم عدم اعتبار( الناتو) روسيا عدوة له حسب دستوره . و بالتأكيد ، فإن المتوقع ، هو أن تفضي لمنطقة عازلة بين روسيا العظمى و ( الناتو ) كونها خطوة قبل الأخيرة ، و إلى مدماك من مداميك عالم متعدد الأقطاب ، و هو التوجه السياسي ، و الاقتصادي ،و العسكري ، و الثقافي ، و الأجتماعي الذي تقوده روسيا العظمى بالارتكاز على فكر المفكر الروسي الكسندر دوغين ، و أخرين مثل ( ديفيد كامبف ، و ديل أولتون ، و فابيو بيتيتو ) .

الحاقدون على روسيا الناهضة ،و الحاسدون لها ، و غير المتفهمين لسياستها الخارجية ،و لحربها الدفاعية ، يحسبون في أذهانهم السوداء ، بعد انطلاقة العملية الروسية الخاصة التحريرية ، و ليس الاحتلالية عام 1922، مساحتها الأكبر في العالم ، و التي تبلغ حوالي 18 مليون كلم 2 ، و يقارنون حق روسيا في إعادة أراضيها التاريخية التي منحتها لأوكرانيا مع الاستقلال ( القرم و الدونباس ) بعد إدارة ( كييف ) الظهر بالكامل لموسكو بسلوك إسرائيل الاحتلالي ، بينما هي روسيا ليست إسرائيل و لا تستهدف أوكرانيا ، و لا الأوكران، و لا حتى رموز النظام الأوكراني مالم يستهدفوا القيادة الروسية .

ومارست( كييف ) التضييق على اللغة الروسية في أوكرانيا ، و على الدين الأرثوذكسي و زعامته في موسكو ، و التحرش بأمن روسيا عبر محاولة إنتاج مراكز بيولوجية ضارة ، و غيرها نووية عسكرية ، و التطاول على التجمع البشري الروسي و الأوكراني شرق أوكرانيا و جنوبها من جهة غرب أوكرانيا ،و تخريب جسر القرم أكثر من مرة ، و قتل الاف المواطنين الروس و حتى الأوكران ، و تهجير غيرهم.

و يعتقد أصحاب الهلواسات السياسية ، بأن الغرب الذي يملك السلاح النووي قادر على إلحاق الأذى بالدولة الروسية من دون حسبة بأن وجود الغرب بالكامل في مثل هكذا حالة سيختفي عن وجه الأرض ، أو أقلها الدولة الغربية المعتدية نوويا وسط حرب عالمية ثالثة - لا سمح الله - مدمرة للحضارات ، أو جزئية ضارة بالمدنية و البشرية .

و تصرف الكاوبوي الأمريكي في المقابل بداية شهر كانون الثاني من هذا العام 2026 بحق رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو و زوجته سيليا فلوريس في كاراكاس لسبب ذي علاقة بالرغبة الأمريكية في السيطرة على نفط فنزويلا ، و بعد ذلك تكرار السلوك نفسه بالتطاول على سفينة "مارينيرا " النفطية التي ترفع العلم الروسي ، قابلته روسيا في اطار القانون الدولي ،و المحافظة على بدايات العلاقات الروسية – الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب الجديد الثاني ،وهو في نهاية المطاف لا يضير روسيا كثيرا ،و إنما يقوي من صورتها أمام العالم و لا يضعفها كما يفسر ذلك ضعفاء النفوس و المتربصون بها هنا و هناك في أرجاء العالم .

و روسيا دائما تدين الأعمال غير المشروعة ، و لها نجاحات كبيرة في مجال القانون الدولي مثل إبعاد الاتحاد الأوروبي عن العبث بالوديعة الروسية المالية المليارية لديه بقوة القانون الروسي ، و الحرب الروسية الدفاعية في أوكرانيا تسير أيضا وفقا لقواعد القانون الدولي ارتكازا على مادة ميثاق الأمم المتحدة رقم 571 التي تجيز للدولة المعتدى على سيادتها الدفاع عن نفسها ، و بما أن ( كييف ) اخترقت اتفاقية انهيار الاتحاد السوفيتي لعام 1991 أيضا ، لا يحق لها أن تحرض الاتحاد الأوروبي على استفزاز روسيا و التحرش بها سياسيا و عسكريا ،و الحمد لله بأن الولايات المتحدة الأمريكية بدت عقلانية و متفهمة لموقف روسيا من الحرب الأوكرانية ، و بأن من بدأ الحرب هو الجانب الأوكراني و بالتعاون مع الغرب في زمن رئيس وزراء بريطانيا باريس جونسون ،و رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن ،و بطريقة لوجستية أولا و عسكرية ثانيا ، و الهدف بعيد المدى تسخين سباق التسلح و الحرب الباردة ، و الإضرار بروسيا و سمعتها في المحافل الدولية ، وهو الذي فشل فشلا ذريعا و بوضوح .

و لا بد من ولوج مرحلة عالمية جديدة على مستوى القانون الدولي ، و هيبة الأمم المتحدة ،ووقار مجلس الأمن . و مرحلة بناء الأمم المتحدة بجهد الاتحاد السوفيتي ، و الولايات المتحدة الأمريكية ، و المملكة المتحدة ( بريطانيا ) عام 1945 و بعد ذلك ، أصبحت من إنجازات الماضي في القرن العشرين الواجب تحديثها لترسو العدالة الدولية و لتنصف قضايا العالم الساخنة العالقة ، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية العادلة ، و أزمة الحرب الأوكرانية الشائكة ، و قضية فنزويلا ، و في غير مكان في العالم .

لقد أصبحت المسافة بين احادية القطب المتغولة على أركان العالم ، و توجه تعددية الأقطاب المحافظة على مسار دول العالم مهما كانت كبيرة أو صغيرة واضحة ، و الأصل أن ينظم العالم لمسار تعددية الأقطاب ليسود السلام العادل العالم و التنمية الشاملة كذلك ، الخادمة للبشرية جمعاء . نعم تعرف روسيا ما ترد الصاع صاعين و على من ؟ و لا تخشى أحدا ، أو دولة بعينها مهما كانت داخل تحالف أو عظمى ، لكنها لا تبدأ الحروب ، و تعمل على إنهائها بتحقيق النصر فيها ، و هو الأمر الذي أكده رئيس روسيا الاتحادية العظمى فلاديمير بوتين مؤخرا . فقضية باخرة النفط الروسية ضمن محاصرة روسيا للنفط الفنزويلي غير محتاجة من طرف روسيا لرد عسكري ،و ربما يحدث ذلك اذا تكرر الحادث وضح النهار أو في عتمات الليالي ، و القانون الدولي ، و تحديدا اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 تمنع استخدام القوة لمواجهة البواخر العابرة في المحيطات و البحار . وقصفت روسيا أمس الأول مقر الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي في العاصمة ( كييف ) بصواريخ أريشنيك دقيقة التصويب ،و دمرت الملجأ السوفيتي المخصص لسكنه العسكري ، كما قصفت مدينة لفوف في غرب أوكرانيا و بالقرب من مقرات الاتحاد الأوروبي لأغراض سياسية و اقتصادية ، مما يعني لا شيء يصعب على موسكو وفق منظورها الاستراتيجي بعيد المدى .

مدار الساعة ـ