ما الذي ستؤول إليه المحطة الأخيرة، وربما قبل الأخيرة، العاصمة ( كييف ) و منطقة غرب أوكرانيا نهاية الحرب الأوكرانية شيوعا ؟ و مصطلح (غرب أوكرانيا) بما في ذلك العاصمة ( كييف ) ، هو الطبيعي للجغرافيا الأوكرانية الممكن أن تعترف فيها الأمم المتحدة عضوا فيها ، و كذلك الأمر بالنسبة لروسيا الاتحادية التي سحبت منطقة ( القرم و الدونباس ) ، أو معظم أراضيها حتى الساعة من تحت أقدام ( كييف ) ، وهي المنطقة الاستراتيجية التي منحتها لها روسيا بعد الاستقلال عام 1991 ، لكي تعترف بها الأمم المتحدة بعد أن تلتزم باتفاقية انهيار الأتحاد السوفيتي التي نصت على الحياد ، و لعدم اللجوء للتحالف مع الاخر الأجنبي و المنافسين ، و في مقدمتهم حلف ( الناتو ) رغم عدم اعتبار( الناتو) روسيا عدوة له حسب دستوره . و بالتأكيد ، فإن المتوقع ، هو أن تفضي لمنطقة عازلة بين روسيا العظمى و ( الناتو ) كونها خطوة قبل الأخيرة ، و إلى مدماك من مداميك عالم متعدد الأقطاب ، و هو التوجه السياسي ، و الاقتصادي ،و العسكري ، و الثقافي ، و الأجتماعي الذي تقوده روسيا العظمى بالارتكاز على فكر المفكر الروسي الكسندر دوغين ، و أخرين مثل ( ديفيد كامبف ، و ديل أولتون ، و فابيو بيتيتو ) .
الحاقدون على روسيا الناهضة ،و الحاسدون لها ، و غير المتفهمين لسياستها الخارجية ،و لحربها الدفاعية ، يحسبون في أذهانهم السوداء ، بعد انطلاقة العملية الروسية الخاصة التحريرية ، و ليس الاحتلالية عام 1922، مساحتها الأكبر في العالم ، و التي تبلغ حوالي 18 مليون كلم 2 ، و يقارنون حق روسيا في إعادة أراضيها التاريخية التي منحتها لأوكرانيا مع الاستقلال ( القرم و الدونباس ) بعد إدارة ( كييف ) الظهر بالكامل لموسكو بسلوك إسرائيل الاحتلالي ، بينما هي روسيا ليست إسرائيل و لا تستهدف أوكرانيا ، و لا الأوكران، و لا حتى رموز النظام الأوكراني مالم يستهدفوا القيادة الروسية . ومارست( كييف ) التضييق على اللغة الروسية في أوكرانيا ، و على الدين الأرثوذكسي و زعامته في موسكو ، و التحرش بأمن روسيا عبر محاولة إنتاج مراكز بيولوجية ضارة ، و غيرها نووية عسكرية ، و التطاول على التجمع البشري الروسي و الأوكراني شرق أوكرانيا و جنوبها من جهة غرب أوكرانيا ،و تخريب جسر القرم أكثر من مرة ، و قتل الاف المواطنين الروس و حتى الأوكران ، و تهجير غيرهم. و يعتقد أصحاب الهلواسات السياسية ، بأن الغرب الذي يملك السلاح النووي قادر على إلحاق الأذى بالدولة الروسية من دون حسبة بأن وجود الغرب بالكامل في مثل هكذا حالة سيختفي عن وجه الأرض ، أو أقلها الدولة الغربية المعتدية نوويا وسط حرب عالمية ثالثة - لا سمح الله - مدمرة للحضارات ، أو جزئية ضارة بالمدنية و البشرية .و تصرف الكاوبوي الأمريكي في المقابل بداية شهر كانون الثاني من هذا العام 2026 بحق رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو و زوجته سيليا فلوريس في كاراكاس لسبب ذي علاقة بالرغبة الأمريكية في السيطرة على نفط فنزويلا ، و بعد ذلك تكرار السلوك نفسه بالتطاول على سفينة "مارينيرا " النفطية التي ترفع العلم الروسي ، قابلته روسيا في اطار القانون الدولي ،و المحافظة على بدايات العلاقات الروسية – الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب الجديد الثاني ،وهو في نهاية المطاف لا يضير روسيا كثيرا ،و إنما يقوي من صورتها أمام العالم و لا يضعفها كما يفسر ذلك ضعفاء النفوس و المتربصون بها هنا و هناك في أرجاء العالم .و روسيا دائما تدين الأعمال غير المشروعة ، و لها نجاحات كبيرة في مجال القانون الدولي مثل إبعاد الاتحاد الأوروبي عن العبث بالوديعة الروسية المالية المليارية لديه بقوة القانون الروسي ، و الحرب الروسية الدفاعية في أوكرانيا تسير أيضا وفقا لقواعد القانون الدولي ارتكازا على مادة ميثاق الأمم المتحدة رقم 571 التي تجيز للدولة المعتدى على سيادتها الدفاع عن نفسها ، و بما أن ( كييف ) اخترقت اتفاقية انهيار الاتحاد السوفيتي لعام 1991 أيضا ، لا يحق لها أن تحرض الاتحاد الأوروبي على استفزاز روسيا و التحرش بها سياسيا و عسكريا ،و الحمد لله بأن الولايات المتحدة الأمريكية بدت عقلانية و متفهمة لموقف روسيا من الحرب الأوكرانية ، و بأن من بدأ الحرب هو الجانب الأوكراني و بالتعاون مع الغرب في زمن رئيس وزراء بريطانيا باريس جونسون ،و رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن ،و بطريقة لوجستية أولا و عسكرية ثانيا ، و الهدف بعيد المدى تسخين سباق التسلح و الحرب الباردة ، و الإضرار بروسيا و سمعتها في المحافل الدولية ، وهو الذي فشل فشلا ذريعا و بوضوح . و لا بد من ولوج مرحلة عالمية جديدة على مستوى القانون الدولي ، و هيبة الأمم المتحدة ،ووقار مجلس الأمن . و مرحلة بناء الأمم المتحدة بجهد الاتحاد السوفيتي ، و الولايات المتحدة الأمريكية ، و المملكة المتحدة ( بريطانيا ) عام 1945 و بعد ذلك ، أصبحت من إنجازات الماضي في القرن العشرين الواجب تحديثها لترسو العدالة الدولية و لتنصف قضايا العالم الساخنة العالقة ، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية العادلة ، و أزمة الحرب الأوكرانية الشائكة ، و قضية فنزويلا ، و في غير مكان في العالم .لقد أصبحت المسافة بين احادية القطب المتغولة على أركان العالم ، و توجه تعددية الأقطاب المحافظة على مسار دول العالم مهما كانت كبيرة أو صغيرة واضحة ، و الأصل أن ينظم العالم لمسار تعددية الأقطاب ليسود السلام العادل العالم و التنمية الشاملة كذلك ، الخادمة للبشرية جمعاء . نعم تعرف روسيا ما ترد الصاع صاعين و على من ؟ و لا تخشى أحدا ، أو دولة بعينها مهما كانت داخل تحالف أو عظمى ، لكنها لا تبدأ الحروب ، و تعمل على إنهائها بتحقيق النصر فيها ، و هو الأمر الذي أكده رئيس روسيا الاتحادية العظمى فلاديمير بوتين مؤخرا . فقضية باخرة النفط الروسية ضمن محاصرة روسيا للنفط الفنزويلي غير محتاجة من طرف روسيا لرد عسكري ،و ربما يحدث ذلك اذا تكرر الحادث وضح النهار أو في عتمات الليالي ، و القانون الدولي ، و تحديدا اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 تمنع استخدام القوة لمواجهة البواخر العابرة في المحيطات و البحار . وقصفت روسيا أمس الأول مقر الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي في العاصمة ( كييف ) بصواريخ أريشنيك دقيقة التصويب ،و دمرت الملجأ السوفيتي المخصص لسكنه العسكري ، كما قصفت مدينة لفوف في غرب أوكرانيا و بالقرب من مقرات الاتحاد الأوروبي لأغراض سياسية و اقتصادية ، مما يعني لا شيء يصعب على موسكو وفق منظورها الاستراتيجي بعيد المدى .العتوم يكتب: منطقة عازلة.. والكاوبوي لا يضير روسيا
مدار الساعة ـ