أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: أوكرانيا ما بعد الحرب


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: أوكرانيا ما بعد الحرب

مدار الساعة ـ

حتى لا يذهب القاريء بعيدا و بداية ، الروس و الأوكران اخوة و جيران ، لا بل أكثر من ذلك يعيشون حياة واحدة في الداخل الروسي و الأوكراني ، و بينهم مصاهرة و حسب و نسب ، و يتصفون بالطيبة و الكرم و حب الضيف . و شخصيا زرت العاصمة ( كييف ) في زمن بدايات دراستي للماجستير في الإعلام في مدينة فارونيج جنوب العاصمة موسكو قبل دراستي للدكتوراة فيها ، وكان ذلك في منتصف ثمانينات القرن الماضي ، و شاهدتها جميلة في زمن جبروت الاتحاد السوفيتي ،و لازلت أتردد على مدينة روسوش وسط محافظة فارونيج بحكم النسب ، وهي المدينة المصنفة من الدرجة الثالثة و المحتاجة لبنية تحتية أفضل تليق بسمعة روسيا في العالم . و سكان المدينة و قراها يتحدثون الروسية و الروسية المخلوطة بالأوكرانية ، حيث يسكن المسكلاي ( الروس ) جنبا إلى جنب الخخول ( الأوكران ) ، و يتقاسمون رغيف الخبز معا .

وهكذا أرادت روسيا الاتحادية العظمى في زمن قيادتها للبناء السوفيتي لجارتها أوكرانيا التي تصفها تحببا بروسيا الصغيرة . فلقد انضمت أوكرانيا للاتحاد السوفيتي عام 1922 ، ولم تكن تملك (القرم و الدونباس ) الموقع الجغرافي الاستراتيجي بالنسبة للسوفييت و الروس تحديدا ،و للدول المستقلة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، ولم تكن تملك السلاح النووي من دون قرار سوفيتي و روسي ، وهو الأمر الذي سحب منها وفقا لاتفاقية استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية لا علاقة لها بتفاصيل العلاقة بين أوكرانيا و روسيا على مستوى المساحة الجغرافية . و أوكرانيا اخترعها فلاديمير لينين كما نعرف لأسباب زراعية ، و كلمة ( أوكرانيا ) تعني باللغة الروسية المناطق في الاطراف ، وفي عام 1954 حرك نيكيتا خروتشوف ( الأوكراني الأصل ) اقليم القرم تجاه أوكرانيا بحثا عن مخرج مائي ، و لتحسين الاقتصاد . و المعروف هو بأن الأسطول الروسي يرسو في شواطئه منذ عام 1783 ، و أصبح روسيا عام 1918 ، و يرسو في مدينة سفاستوبل هناك . وهو استراتيجي بالنسبة لروسيا ، لكنه ليس الوحيد ،و قوة النار النووية الروسية التي تتربع على المركز رقم 1 عالميا لا تعتمد عليه لوحده ، فلدى روسيا ترسانة نووية و غيرها عملاقة ، ومنها بحرية ، و فضائية .

و شهد عام 1991 بعد انفكاك الاتحاد السوفيتي بالقرار رقم 142 ، استقلال أوكرانيا كما بقية الدول المستقلة و اعتراف الأمم المتحدة بها و بهم مع الأخذ بعين الاعتبار اتفاقية انهيار الاتحاد السوفيتي التي اشترطت الحياد على الدول المستقلة ، و عدم الذهاب لعقد تحالفات عسكرية معادية وفي مقدمتها ( الناتو ) ، و ذهبت روسيا لاحقا في عام 2000 و في عهد الرئيس فلاديمير بوتين الطلب من الولايات المتحدة الأمريكية في عهد بيل كلينتون طلب عضوية ( الناتو) للجم سبق التسلح و الحرب الباردة ، بعكس مارغب به نظام( كييف) في عهد فلاديمير زيلينسكي بالانضمام للناتو لتهديد أمن روسيا جارة التاريخ . ووافقت روسيا على منح استقلال أوكرانيا ( القرم و الدونباس ) شريطة عدم التغريد خارج سرب الدول المستقلة و في مقدمتها روسيا ، و يحتفل الروس و السوفييت ( الدول المستقلة ما عدا أوكرانيا ) كل عام بتاريخ 9 أيار بعيد النصر على الفاشية الألمانية عبر عرض عسكري مهيب في الساحة الحمراء – ميدان قصر الكرملين الرئاسي و أضرحة زعماء و بناة الاتحاد السوفيتي .

ولم تبدأ روسيا الحرب الأوكرانية ، وهي حقيقة ، و راقبت مشهد الثورات البرتقالية (الأصلاحية) الأوكرانية في الأعوام التي سبقت انقلاب ( كييف ) عام 2014 ،و اكتشفت مبكرا اختراق اللوجستيا البريطانية في عهد باريس جونسون ، و الأمريكية في عهد جو بايدن لهما ، بهدف جر أوكرانيا ليس تجاه الاتحاد الأوروبي فقط ، و هو المسموح به من قبل الدول المستقلة وفي مقدمتها روسيا ، و لكن تجاه ( الناتو) ، و هو الممنوع عليها ، و الخط الأحمر بالنسبة لروسيا و لهم . وعملت اللوجستيا الغربية على تشجيع ( كييف ) على ضم شرق و جنوب أوكرانيا قسرا ، و على معاقبة الرافضين لأنقلاب ( كييف) وسط المكون الأوكراني و الروسي ، و التسبب في مقتل الاف ، و تشريد غيرهم ، و بهدف السماح للغرب بالتحرش بسيادة روسيا ،و تمكينه من نشر قوته العسكرية صوب الحدود الروسية . وهو المستحيل في قاموس العسكرة الروسية . فجاء قرار العملية العسكرية الخاصة وسط الرئاسة الروسية جماعيا ، و لم ينفرد به الرئيس بوتين كما تشيع ماكنة إعلام و سياسة الغرب . و ارتكزت روسيا في مجالها على مادة ميثاق الأمم المتحدة رقم 571 التي تسمح بالدفاع عن السيادة ، و كل جانب روسي أوكراني يعتقد بأن القانون الدولي جاء لينصف موقفه بطبيعة الحال . و رفعت روسيا لأنجاح عمليتها عام 2022 شعار التحرير و ليس الاحتلال ، و الدفاع عن مكونهم الروسي و حتى عن الأوكران ، في زمن تمتلك فيه روسيا أكبر مساحة جغرافية في العالم .

وحققت روسيا نجاحات كبيرة فوق الطاولة الرملية ، و لازالت تحقق ، فتمكنت من تحرير أكثر من 5000 كلم و300 بلدة ، و هي مصممة على مغادرة أخر جندي أوكراني منطقة الدونباس المتلاصقة مع منطقة لوغانسك وسط الدونباس ،و إلى جانب القرم . و لم يتمكن الغرب مجتمعا ، و الذي يقوده الاتحاد الأوروبي حاليا و ليس أمريكا ترامب من تحرير شبرا واحدا مما حررته روسيا منذ اندلاع الحرب .ولم تستطع فعل الشيء ذاته في عهد جو بايدن ، و صرف الغرب من خزائنه المالية أكثر من 500 مليار دولار ، و أعلن مؤخرا الاتحاد الأوروبي عن اقتراض 90 مليار دولار اضافية لنفس الغاية ، و سجلوا معا فشلا ذريعا ، فسيادة أوكرانيا منحت لها أصلا من قبل الاتحاد السوفيتي و روسيا القائد ،و ما يرغب به الاتحاد الأوروبي ، هو السيطرة على استقلال أوكرانيا بعد استخدام زيلينسكي طعما لسنارتهم السامة . و فشل الاتحاد الأوروبي في استخدام الوديعة المالية الروسية في الغرب ، في بلجيكا و غيرها بقوة القانون الروسية . و فشل ، و سيبقى يفشل في الطلب من روسيا دفع تعويض مالي لأوكرانيا مقابل حرب لم تبدأها .

روسيا لازالت جاهزة لمنح ( كييف ) فرصة سلام لإجراء استفتاء يضفي على نظامها السياسي الشرعية من أجل توقيع سلام دائم تقبل به روسيا و أوكرانيا معا . وعملية التطاول الأوكرانية الأخيرة على مقر الرئيس بوتين تزامنا مع رغبة موسكو بتجهيز أرضية للسلام العادل المنشود ، كانت غبية ، و غير مكانها و زمانها ،ووضعت العصي في دواليب السلام نفسه ، و الظاهر بأن قياصرة الاتحاد الأوروبي هم من يحركون العبيد الأوكران في الجناح الغربي . و بغير السلام تبقى روسيا ماضية في التحرير لتحقيق أهداف عمليتها العسكرية الخاصة التي تشكل سدا منيعا بوجه زحف الناتو شرقا تجاه الحدود الروسية . وما تريده روسيا هو سلام الأمر الواقع المنتصر ، و أكرر هنا بأنها لم تبدأ الحرب ، و لم تكن تريدها ، و الأغنية الروسية التاريخية العريقة " هل يرغب الروس بالحرب ؟ وهي التي كتبها في الحرب العالمية الثانية الشاعر الروسي يفغيني يفتوشينكو ، و أجاب فيها قطعا لا .

يصر زيلينسكي في المقابل ، اليهودي الأوكراني المعروف ، فنان الكوميديا بالأمس الذي أعلن وقتها حبه لروسيا ، على وضع كل بيض عاصمة غرب أوكرانيا ( كييف ) بسلة الاتحاد الأوروبي الذي يشجعه على التخريب ، و على المساهمة كما الاتحاد نفسه على تشويه صورة التقارب الروسي – الأمريكي المزعج لهم . ولقد خسرت كييف أكثر بكثير من المال الغربي الذي أهدرته في الفساد ، لقد خسرت جنودها الشباب و بنسبة مئوية تفوق أضعاف خسارة روسيا وسط جنودها وتعادل 1- 10 بسبب احتراف الجيش الروسي . وفي الختام هنا ، أقول ، بأن روسيا التي حركت صناديق اقتراعها أولا ،و عمليتها العسكرية ثانيا ، ماضية في بناء عالم متعدد الأقطاب يشمل شرق و جنوبه ، و تكون أمريكا حليفة له ، و الاتحاد الأوروبي لاحقا في عمق الزمن القادم ،وهو المرشح للإنقسام إلى دويلات .

مدار الساعة ـ