أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الفراية يكتب: آلاء بشناق.. عندما يرفع الإعلامي المعنى قبل الصوت


ليث الفراية

الفراية يكتب: آلاء بشناق.. عندما يرفع الإعلامي المعنى قبل الصوت

مدار الساعة ـ
الفراية يكتب: آلاء بشناق.. عندما يرفع

ليس كل من يظهر على الشاشة يُرى وليس كل من يُرى يُصدّق وليس كل من يُصدّق يُحترم وفي الإعلام هناك مسافة دقيقة تفصل بين الحضور الحقيقي والحضور المؤقت بين التأثير السريع والأثر الذي يبقى وفي هذه المسافة تحديدًا تقف الإعلامية المتميزة آلاء بشناق لا بوصفها مذيعة فحسب بل كحالة إعلامية هادئة أعادت للشاشة شيئًا من وقارها الذي كاد أن يتوارى وسط استعراضات لا تشبه المهنة

لا تدخل آلاء بشناق إلى بيوت الناس من باب الصخب المصطنع ولا تطلب انتباه المشاهد بإشارات مدروسة للفت النظر بل تحضر كما ينبغي للإعلام أن يحضر بثقة وبساطة واحترام للعقل العام حضورها لا يُفرض بل يُستقبل ولا يُجادل بل يُطمئن وهذا وحده كافٍ ليضعها في مساحة مختلفة عن كثيرين

من يتابعها يدرك سريعًا أن خلف الإطلالة المتزنة شخصية تعرف جيدًا ماذا تقول وكيف تقوله ومتى تتوقف لا تُكثر ولا تُبالغ ولا تتصنع لغتها هادئة نبرتها محسوبة وحركتها أمام الكاميرا خالية من الارتباك أو الاستعراض فهي ابنة مدرسة تؤمن أن الإعلام رسالة قبل أن يكون صورة ومسؤولية قبل أن يكون شهرة

وفي تفاصيل المشهد الإعلامي تبرز آلاء بشناق كإعلامية تعرف جيدًا الفرق بين الظهور والرسوخ فهناك من يلمع سريعًا وهناك من يترسخ ببطء وآلاء تنتمي للفئة الثانية تلك التي تبني حضورها حجرًا فوق حجر دون استعجال ودون القفز فوق المراحل وهذا ما يجعل تجربتها قابلة للاستمرار لا للاستهلاك السريع

وما يُحسب لآلاء بشناق قبل أي شيء آخر أنها من العفيفات المشهود لهن بالأخلاق والسمعة الطيبة وهذا ليس توصيفًا عاطفيًا بل حقيقة يردّدها كل من عرفها أو تعامل معها ففي مرحلة اختلطت فيها الأدوار وباتت بعض الشاشات بلا بوصلات واضحة تبرز آلاء كصورة نقيّة للإعلامية التي تحافظ على نفسها وعلى مهنتها وعلى ثقة الجمهور بها

مهنيتها العالية لا تظهر فقط في طريقة تقديمها بل في احترامها للتفاصيل الصغيرة في التحضير وفي الإصغاء وفي إدارة الحوار وفي عدم الانجرار وراء السطحية فهي مذيعة تفهم أن كل كلمة تُقال تُحسب وأن كل ظهور يترك أثرًا وأن الشاشة الرسمية مسؤولية لا تُدار بالاستخفاف

أما إطلالتها فهي امتداد طبيعي لشخصيتها أناقة بلا مبالغة وحضور بصري يخدم المحتوى ولا يطغى عليه وذوق عام يعكس فهمًا عميقًا لصورة الإعلامية الأردنية كما يجب أن تكون متزنة واثقة ومحترمة لا تسعى لافتعال الانتباه بل تتركه يأتي وحده

وفي مرحلة باتت فيها المهنة عرضة للاختزال تحرص آلاء بشناق على تقديم نموذج معاكس نموذج الإعلامية التي تفهم أن الثقة تُبنى عبر التراكم وأن احترام الجمهور لا يُشترى بل يُكتسب لذلك تبدو علاقتها بالمشاهد علاقة هادئة ومستقرة قائمة على القبول لا على الإثارة

كما أن حضورها يعكس وعيًا واضحًا بالهوية الوطنية للشاشة الأردنية فهي لا تنفصل عن بيئتها ولا تحاول استعارة لهجات أو أنماط دخيلة بل تقدّم نفسها بصدق وبروح قريبة من الناس دون تكلّف أو تصنّع وهذا ما يجعلها مألوفة لا مستهلكة ومحبوبة دون أن تُفرض

في تجربتها على شاشة التلفزيون الأردني لم تكن مجرد إضافة شكلية بل جزءًا من ملامح استعادة الثقة بالشاشة فحضورها يُشبه إعادة ترتيب المشهد وتذكير المشاهد بأن الإعلام الرسمي قادر على تقديم وجوه شابة تحمل الوعي والانضباط والالتزام بالقيم

ومن المهم التوقف عند نقطة أساسية وهي أن النجاح اللافت الذي تحققه آلاء بشناق اليوم يستند لنجاح أكاديمي تكلل بشهادتي ماجستير في الإعلام وفي فن العمارة و لا يقوم على فردية معزولة بل على التزام أخلاقي ومهني واضح فهي نموذج للإعلامية التي تدرك أن السمعة المهنية رأس مال لا يُفرّط به وأن السلوك خارج الكاميرا لا يقل أهمية عن الأداء أمامها

إن الحديث عن آلاء بشناق هو حديث عن إعلام نظيف لا يساوم على قيمه ولا ينجرف خلف صخب فارغ حديث عن مهنية تعرف حدودها وتعرف طموحها وتسير إليه بثبات وهذا بالضبط ما يحتاجه المشهد الإعلامي اليوم وجوه لا ترفع الصوت بل ترفع المعنى

في النهاية لا أكتب عن آلاء بشناق لأنها مذيعة ناجحة فقط بل لأنها تذكير بأن الإعلام حين يُدار بالعقل والخلق معًا يصبح أكثر تأثيرًا من أي بهرجة عابرة فهي ليست وعدًا بالمستقبل فحسب بل دليلًا حيًا على أن الحاضر حين يُحسن الاختيار قادر على أن يكون محترمًا مقنعًا وجديرًا بالثقة

مدار الساعة ـ