مدار الساعة -من أكثر الآفات التي أتوقف عندها كثيراً .. والتي تسببت بكثير من المصائب في المجتمعات والافراد "العجلة".
هناك ظاهرة مقلقة حقيقية يمكن ملاحظتها ببعض التوقف يمكن تسميتها بعجلة الإنجاز.يلهث العاملون للإسلام خلف مشاريع وأرقام قبل نضج التصورات أو اكتمال الأدوات.القرآن استعمل مصطلح المسارعة .. وهناك فرق بين (المسارعة) و(العجلة) .. بل يصل بهما الحد إلى التناقض في المعنى.المسارعة المحمودة: هي استغلال الوقت حال حلوله، وانتهاز الفرصة قبل فواتها، مستندة إلى قول الله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) معيارها = أداء العمل في أول وقته وببصيرة.نتيجة ذلك = الإتقان والسبق، لأنها حركة مدروسة وافقت السنن.أما العجلة فهي مذمومة: وهي طلب الشيء قبل أوانه، والقفز فوق المراحل الضرورية، وقد ذمها القرآن بقوله: (خلق الإنسان من عجل، سأوريكم آياتي فلا تستعجلون).مظاهرها = أداء العمل قبل وقته وبدوافع نفسية مشوهة.ولكن هناك كارثة مركبة أخرى مصاب بها الكثيرون= (عجلة في الحركة + خلل في التصور). وهنا يكمن الداء العضال.فلو كان التصور سليماً لكانت العجلة مجرد خطأ في التوقيت، لكن الطامة هي اجتماع العجلة مع فساد التصور.تحت ضغط (نريد أن نفعل شيئاً)، يقع البعض في البناء على شفا جرف = يتم التغاضي عن أخطاء بنيوية كارثية في التأسيس.فتجد مشاريع تُبنى على أسس فكرية هشة، وحين يُنصح القائمون عليها بالتريث للتصحيح، يكون الجواب: (لا وقت للتنظير، نحن في ميدان عمل).وهنا تصاب الحركات بما أسميه = صنمية الوسائل.كيف ذلك؟بسبب هذا الخلل، تتحول المؤسسة أو المشروع إلى غاية في ذاتها، وتضيع الغاية الكبرى وهي تعبيد الناس لله.ويصبح الهمّ: كم أنجزنا؟ وليس: هل ما نفعله صواب أصلاً؟.والقاعدة المركزية هنا والتي يجب أن نستحضرها دائماً = النوايا الحسنة لا تُصحح المنهج الفاسد.كثير من الإسلاميين تدفعهم الغيرة وحرقة القلب على واقع الأمة إلى هذه العجلة.لكن القاعدة الشرعية صارمة: (حسن النية لا يشفع في سوء العمل).وذلك كما قال ابن مسعود لمن عبدوا الله بنية حسنة لكن بطريقة محدثة: (وكم من مريد للخير لن يصيبه).العجلة التي تدفع لتجاوز الأخطاء البنيوية هي نوع من الغش للمشروع الإسلامي. فالطبيب الذي يُجري جراحة مستعجلة بمشرط ملوث قد يكون مشفقاً على المريض، لكنه بفعله هذا يقتله.ولو أردت أن أقدم نصيحة لهذه المشاريع: لابد من العودة إلى (فقه البناء)، لابد من العودة إلى (مشاريع البناء).المخرج يتطلب شجاعة للاعتراف بأن التوقف لتصحيح المسار هو عين الإنجاز. نحن بحاجة لترسيخ عقيدة أننا مُتعبدون ب الإحسان وليس بمجرد الركض.علينا أن نتحرك بمسارعة المتبصر الذي يعرف طريقه فيغتنم وقته. هذه المشاريع صاحبة البوصلة الخاطئة هي سبب من أسباب التخلف؛ يجب أن نحذر من عجلة التائه الذي يظن أن السرعة ستعوض ضياع الاتجاه.(قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة) و(البصيرة) هي النور الذي يكشف سلامة الطريق قبل سرعة المسير.جناية الاستعجال والركض نحو الهاوية
مدار الساعة ـ











