أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ترامب يبتلع فنزويلا.. هل أصبحت فنزويلا الولاية الأمريكية رقم 51؟

مدار الساعة,مناسبات أردنية,وزيرة العدل,وزارة العدل,الأمم المتحدة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتبت: هدى الخلايلة -بينما كان العالم يظن أن دونالد ترامب سيكتفي بلغة التهديد، باغت البيت الأبيض الجميع بـ "عقيدة 2026" التي أعلنت نهاية عصر "الضغوط القصوى" وبداية عصر "الحسم المباشر". لم تكن مجرد كلمات؛ ففي فجر الثالث من يناير، وبينما كانت طائرة شحن عسكرية أمريكية تحط في نيويورك، ترجل منها نيكولاس مادورو مكبلاً بالأصفاد، في مشهد سريالي أعلن للعالم أن زمن الحصانة قد انتهى، وأن فنزويلا باتت فعلياً.. الولاية الأمريكية رقم 51. لقد استند هذا "الابتلاع" إلى غطاء قانوني مدوٍّ؛ حيث أصدرت وزيرة العدل الأمريكية لائحة اتهام جنائية ثقيلة ضد مادورو، لم تصفه فيها برئيس دولة، بل بزعيم "كارتل الشمس" للاتجار بالمخدرات. تضمنت اللائحة تهماً بـ "الإرهاب المرتبط بالمخدرات" وغسل الأموال، محولةً مادورو من "خصم سياسي" إلى "مجرم جنائي" تجوز مطاردته. كانت هذه اللائحة هي "الجسر القانوني" الذي عبر عليه ترامب لإسقاط حصانة مادورو، مبرراً للعالم أن أمريكا لا تحتل دولة، بل تنفذ مذكرة اعتقال بحق "إرهابي" اختطف بلداً بأكمله.

وتحت مسمى "عملية الحسم المطلق" (Absolute Resolve)، وفي غضون ساعتين و28 دقيقة فقط، نُفذت واحدة من أعقد العمليات الجراحية عسكرياً؛ حيث شلت هجمات سيبرانية أمريكية مفاصل كاراكاس، لتشق مروحيات "فوج 160" صمت الليل حاملةً نخبة "قوات الدلتا". اقتحم الكوماندوز مجمع "فورت تيونا" المنيع، ليجد "الرئيس" نفسه ببدلته الرياضية تحت فوهات البنادق الأمريكية. سقطت القلعة التي قيل إنها محصنة بخبرات روسية وإيرانية في دقائق، ليُنقل مادورو معصوب العينين إلى مانهاتن، في رسالة مفادها أن لا حصانة لمن تقرر واشنطن شطبه.

أمام هذا المشهد، وقف "القانون الدولي" مشلولاً؛ فبينما تصر الأمم المتحدة على "الحصانة الدبلوماسية"، ضرب ترامب بهذه الأعراف عرض الحائط، مستبدلاً إياها بـ "الولاية القضائية العابرة للحدود". هذا التجاوز وضع ميثاق الأمم المتحدة في "غرفة العناية المركزة"، حيث أثبتت "عقيدة 2026" أن القوة هي التي تصيغ القانون، وأن حصانة الرؤساء تنتهي عند عتبة وزارة العدل الأمريكية.

لكن وراء ستار "العدالة"، كان هناك مشهد خفي يدار لسحق نفوذ موسكو وبكين؛ فقد استخدم ترامب السيطرة على فنزويلا كأداة ضغط كبرى على الكرملين في مباحثات أوكرانيا المتعثرة. لقد أثبت ترامب أن "اتفاقية أكتوبر 2025" الدفاعية كانت وهماً، وأن روسيا – كما فعلت تاريخياً مع صدام حسين وباعت أوراقها في دمشق مع الأسد – لن تدخل في صدام انتحاري من أجل نظام تآكلت شرعيته واستنزفت أوراقه السياسية؛ حيث فضلت موسكو "البراغماتية" والمساومة على ملفات الأمن في أوروبا مقابل التخلي عن حليف بات عبئاً جيوسياسياً. وفي ذات الوقت، حوّل ترامب الصين إلى "زبون قلق" يشتري النفط بشروطه، وجفف رئة إيران في القارة.

ومع سقوط مادورو، تتجه الأنظار نحو مستقبل "الولاية الجديدة"؛ فرغم أن ماريا كورينا ماتشادو، المتوجة بنوبل للسلام، كانت المرشحة الطبيعية، إلا أن ترامب قد يفضل خيارات "براغماتية" تضمن تدفق النفط بعيداً عن أحلام الديمقراطية المثالية التي قد تعكر صفو صفقاته. في النهاية، لم تكن "عملية الحسم المطلق" مجرد اعتقال، بل كانت إعلاناً رسمياً لعودة "القطب الواحد"؛ حيث أصبحت فنزويلا، بمواردها وقرارها، تحت الوصاية الأمريكية المباشرة، لتكتمل فصول تحولها إلى الولاية رقم 51.


مدار الساعة ـ