مدار الساعة - طرح الكاتب الأمريكي روجر سيمون سؤالاً يتجاوز شخص الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، إلى جوهر السلطة في الأنظمة الاستبدادية مفاده: ماذا يعرف الطغاة؟ وكيف تُستخدم الأسرار سلاحاً للابتزاز، والتخويف، وضمان البقاء؟
في مقال تحليلي بمنصة American Refugees على موقع Substack، ينطلق سيمون من عملية اعتقال مادورو، ليفتح ملفاً أوسع عن أسرار الأنظمة، والانتخابات، والخوف، مستعيداً تجربة مهنية وشخصية قادته إلى الاستقالة من صحيفة إيبوك تايمز، وإلى إعادة طباعة كتابه الأخير تحت الضغط.مقال أشعل الأسئلة
وقال الكاتب إن الدافع المباشر لكتابة المقال كان نصاً لافتاً للكاتب واين روت، تساءل فيه عمّا إذا كان اعتقال مادورو يتعلق فقط بالمخدرات، أم أنه يخفي هدفاً أعمق مرتبطاً بانتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2020.وأضاف سيمون أن هذا الطرح لم يكن مجرد تحليل سياسي، بل مسّ تجربته الشخصية، ودفعه للحديث عن وقائع ظلّ متحفظاً عليها طويلاً، تتعلق بعمله الصحفي، وبالضغوط التي تعرض لها.
أسرار الطغاة
وتابع الكاتب أن مادورو، بحكم موقعه، قد يكون مطلعاً على شبكات واسعة من الرشى والمدفوعات غير المشروعة، تمتد من كارتيلات المخدرات إلى مسؤولين في دول مختلفة، وربما إلى أعلى مستويات السلطة في واشنطن نفسها.وأوضح أن مصير مادورو قد لا يُحسم فقط في قاعة المحكمة، بل على طاولة المفاوضات، حيث قد تتحول المعلومات التي يملكها إلى ورقة مساومة كبرى، قد تنتهي به منفياً في موسكو مقابل كشف معلومات صادمة.من فنزويلا إلى أتلانتا
وأشار سيمون إلى أن حياته تقاطعت مباشرة مع ملف انتخابات 2020، حين كان يعمل في صحيفة "إيبوك تايمز"، وسافر إلى أتلانتا لتغطية إعادة فرز الأصوات في مقاطعة فولتون بولاية جورجيا.وهناك، التقى غارلاند فافوريتو، أحد مؤسسي منظمة VoterGA المعنية بنزاهة الانتخابات، الذي كان يراقب عملية الفرز قرب آلات التصويت المثيرة للجدل.
آلات التصويت واللحظة الفاصلة
وروى الكاتب أنه، بدافع الفضول، سأل فافوريتو عما إذا كانت آلات التصويت متصلة بالإنترنت. فجاءه الرد المفاجئ: "تعال أريك".وأضاف أنه شاهد بنفسه توصيل كابل شبكة بأحد الخوادم قرب آلات التصويت، بحضور موظف من شركة دومينيون، في واقعة كتب عنها لاحقاً كما رآها، دون أن يملك القدرة التقنية للتحقق منها.تهديد قضائي
وأوضح سيمون أنه بعد أسابيع، تلقى اتصالاً من محرر في "إيبوك تايمز" أبلغه فيه بأن شركة "دومينيون" تهدد بمقاضاة الصحيفة بسبب مقاله، وطُلب منه التوقف تماماً عن الكتابة حول آلات التصويت.وأضاف أن الأجواء داخل الصحيفة تغيرت جذرياً، حيث بدأت مقالاته ومقالات زملائه تُرفض أو تُعدّل بشدة، في ما وصفه بحالة خوف عامة.المال والقضاء والصمت
وتابع الكاتب أن هذه التحولات تزامنت مع توجيه اتهامات فدرالية خطيرة في نيويورك إلى المدير المالي للصحيفة ويدونغ غوان، تتعلق بغسل أموال واحتيال مصرفي، في قضية ما تزال منظورة أمام القضاء.وأشار الكاتب إلى أن زعيم حركة فالون غونغ لي هونغجي بات أكثر تدخلاً في المحتوى التحريري، ما دفع الصحيفة إلى نهج شديد التحفظ.كتاب تحت الضغط
وأضاف سيمون أن كتابه American Refugees تضمّن رواية مفصلة لتجربته في أتلانتا، لكن "إيبوك تايمز" ضغطت لمنع نشر الكتاب ما لم تُحذف تلك الصفحات.وأوضح أن الناشر روجر كيمبال وافق على إعادة طباعة الكتاب بعد حذف الصفحات الثلاث المثيرة للجدل، في خطوة وصفها الكاتب بأنها مؤلمة نفسياً ومهنياً.
الاستقالة وبداية جديدة
وتابع الكاتب أنه بعد ذلك بفترة قصيرة، استقال من الصحيفة وأطلق منصته الخاصة على Substack، معتبراً أن ما حدث يعكس نموذجاً مصغراً لما يجري على مستوى أوسع: الخوف يشلّ المؤسسات، حتى قبل أن تُفرض عليها القيود رسمياً.وربط سيمون تجربته بما وصفه بـ"الماكرو"، أي الطريقة التي تعمل بها الأنظمة الاستبدادية. فبحسب شهادات لاجئين فنزويليين، كان خورخي رودريغيز، شقيق نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، يعرض علناً مقاطع تُظهر كيف يمكن التلاعب بآلات التصويت. وأوضح الكاتب أن الغاية لم تكن الإخفاء، بل التخويف: إظهار القدرة على التزوير علناً لردع أي محاولة تمرّد.حين تصبح الأسرار سلاحاً
واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الأنظمة الاستبدادية لا تحكم بالقوة وحدها، بل بالخوف والمعرفة السرية. فالأسرار، سواء تعلقت بالمال أو الانتخابات أو العلاقات الدولية، تتحول إلى سلاح سياسي بالغ التأثير. ومع اعتقال مادورو، يظل السؤال مفتوحاً: أي الأسرار ستبقى مدفونة، وأيّها سيخرج إلى العلن؟











