سوق الأسهم الأردنية في عام ٢٠٢٦ ستكون اكثر اتزانا، ولا باس من عمليات تصحيح تجعل الأسعار اكثر واقعية حيث تعكس الأسعار الأداء الفعلي للشركات وقيمها العادلة.
هذه ليست توقعات فقد تعمق التصحيح في سوق الأسهم اكثر من اللازم وتعمقت الخسائر اكثر من اللازم ووصلت الأسعار في فترة ما إلى اقل من القيم الدفترية في أسهم واعدة.ما هو أهم، كان في تعمق الإصلاحات التي اعادت وضع أسس صحيحة للسوق أتاحت قدرا اكبر من الشفافية.لا نزعم ان السوق ستواصل صعودها الماراثوني، لكن هناك قواعد قوية ستوفر لها حماية من التقلبات وهناك اداء جيد للشركات، لا بد ان باقي بطلتاه على أسعار الأسهم.أغلق المؤشر العام لبورصة عمّان تداولات العام الماضي عند مستوى يقارب 3611 نقطة محققًا ارتفاعًا سنويًا تجاوز 45 بالمئة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو أعلى نمو سنوي يسجله المؤشر منذ أكثر من 15 عاما.الأسهم القيادية، في القطاعين المالي والصناعي، قادت هذا الصعود لكن ما هو اهم هو ارتفاع رأس المال السوقي للشركات المدرجة إلى نحو 26.5 مليار دينار، ما يعكس زيادة واضحة في تقييم الشركات وارتفاع أسعار الأسهم.بلغت أرباح الشركات قبل الضريبة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 نحو 2.38 مليار دينار فيما تجاوزت الأرباح بعد الضريبة 1.7 مليار دينار، بزيادة تقارب 11 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يعكس تحسنًا فعليًا في الأداء التشغيلي للشركات، مدعومًا جزئيًا بالإصلاحات الحكومية التي حسنت من بيئة الأعمال وسهّلت نمو الشركات المدرجة.يبعث على الارتياح أن تكون أسـهم الشركات الأردنية المدرجة في بورصة عمان جـاذبة للمستثمرين العرب والاجانب، حتى لو بلغت ملكية غير الاردنيين نصف أسـهم الشركات المساهمة العامة المدرجة في السوق، رغم ان بعض الآراء تعتبرها نسبة عالية، لانها تدل على تردد المستثمر الأردني، الذي يتخوف من سوق الأسهم وِفي ذاكرته تجارب مريرة.العرب والأجانب يرون في الأسهم الأردنية ما لا يراه المستثمر المحلي ففيها افاق واعدة ودورها لم يأت بعد، بدلالة مستويات الارباح التي تحققها الشركات المدرجة خصوصا شركات التعدين والبنوك، صحيح أن اسهم التعدين ارتفعت بشكل كبير لكن هذه الارتفاعات لم تعكس مستوى الربحية التي تحققت اذ ان الاعتقاد بان امامها مساحات اوسع لمزيد من الارتفاع وارد، كما ان اسهم البنوك لم تاخذ ما تستحقه بعد من صعود بالنظر الى ربحيتها وهي الاعلى من بين الشركات في مختلف القطاعات. الارتفاعات المستحقة في أسعار الأسهم الاردنية ما زالت مكبوتة اما بسبب المزاج العام، واما بسبب عوامل اقتصادية ولا يجب ان نغفل توقعات الاستمرار في خفض أسعار الفوائد وأثر ذلك على الاستثمار في الأسهم والأصول الأخرى.الهبوط او الصعود في بورصة عمان لا علاقة له بأساسيات الاقتصاد الاردني أو اقتصاديات الشركات ذات العلاقة، انما هو يخضع لفورات تحدث بين فترة واخرى تتسم بالاقبال منقطع النظير على الاسهم وبشكل مفاجئ كرد فعل على ضعف ادوات الاستثمار احيانا لكنه في اكثر الاحيان يخضع للمزاج العام.في العادة لا يحتفظ صغار المساهمين في بورصة عمان بالاسهم فيتخلون عنها عندما تحقق ارتفاعات قليلة او عندما تبدأ بالهبوط فيقومون ببيع أسهمهم بأسعار متدنية ليشتريها مستثمرون كبار يدركون أنها ستعود إلى الارتفاع ولديهم ترف الوقت والصبر.لحسن الحظ لا تقف وراء الارتفاعات الجيدة والأداء الإيجابي للبورصة فورات من ذلك النوع الذي شهدناه في فترات سابقة، البورصة باتت تحكمها عوامل مؤسسية وعلميّة اكثر.