أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الحكومة الأردنية.. علامة كاملة باختبار 2025


علاء القرالة

الحكومة الأردنية.. علامة كاملة باختبار 2025

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

لم يكن 2025 عاما عاديا في سجل الحكومات، بل كان "اختبارا حقيقيا" لقدرة الدولة على إدارة اقتصادها وسط إقليم مضطرب، وأسواق متقلبة، وضغوط سياسية وأمنية لم تتوقف، وجميعنا يعرف ان النجاحات في مثل هذه الظروف لا تقاس بالشعارات، بل بالقدرة على الصمود، فكيف نجحت هذه الحكومة؟.

ما تحقق خلال العام الماضي يشير بوضوح إلى أن الحكومة اجتازت هذا الاختبار بنجاح، ليس لأنها حققت نموا اقتصاديا فحسب، بل لأنها فعلت ذلك في التوقيت الأصعب، وبأدوات واقعية، وبعيدا عن القرارات الشعبوية قصيرة الأجل، فالناتج المحلي الإجمالي واصل تسجيل نمو إيجابي ربعا بعد آخر، ليصل إلى 2.8% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025.

اللافت أن هذا النمو لم يكن مدفوعا بقطاعات ريعية أو استثنائية، بل قادته "قطاعات إنتاجية" حقيقية، كما الصناعات التحويلية، والزراعة، والطاقة، والنقل والتخزين. وهذا التحول يعكس تغييراً في فلسفة إدارة الاقتصاد، من البحث عن حلول سريعة إلى بناء قاعدة إنتاجية قادرة على توليد فرص عمل وتحقيق استدامة حقيقية.

الصادرات الوطنية كانت أحد أبرز محركات هذا الأداء، مسجلة نموا بنسبة 7.6% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، في وقت كانت فيه الأسواق العالمية تعيد ترتيب أولوياتها. هذا الرقم لا يعكس فقط تحسن الطلب الخارجي، بل يشير إلى قدرة المنتج المحلي على المنافسة، وإلى أن السياسات الداعمة للصناعة والتصدير.

وفي سوق رأس المال، جاءت الرسالة أوضح، فالبورصة الأردنية أنهت عام 2025 بارتفاعات غير مسبوقة في قيمتها السوقية ومؤشراتها، مع قفزة كبيرة في حجم التداول، وارتفاع أسعار أسهم 106 شركات، تجاوزت 90 منها نسبة 10% ،كما واصل البنك المركزي تعزيز متانة الاقتصاد، مع تسجيل الاحتياطيات الأجنبية مستوى قياسيا بلغ 25.5 مليار دولار، إلى جانب نمو الودائع وتراجع الدولرة.

أما في المالية العامة، فقد نجحت الحكومة في تحقيق معادلة صعبة جدا، ومنها تسريع الإنفاق الرأسمالي دون الإخلال بالانضباط المالي، وتنفيذ ما يقارب 96% من الإنفاق الرأسمالي، وتسديد متأخرات متراكمة وتحسين كفاءة التحصيل.

ورغم كل هذه المؤشرات، لم تتعامل الحكومة مع الأرقام باعتبارها نهاية الطريق، بل التفتت للبعد الاجتماعي، إدراكا منها أن الاستقرار الاقتصادي لا يكتمل دون استقرار معيشي، فجاءت قرارات توسيع شبكة الحماية الاجتماعية، والإعفاءات والتخفيضات، ودعم كلف الطاقة والصحة، لتخفيف الضغط عن المواطنين في مرحلة حساسة.

خلاصة القول، الحكومة اليوم لم تَّدعِ أن التحديات انتهت، ولم تقل إن الأوضاع المعيشية أصبحت مثالية، لكنها نجحت في إدارة عام بالغ الصعوبة دون أن تهتز الأسس الاقتصادية للدولة، ودون أن ترحل الأزمات للمستقبل، لهذا يمكن القول إن الحكومة حصلت على علامة كاملة في اختبار 2025، لا لأن كل شيء كان مثاليا، بل لأنها كانت اكثر حصافة وأكثر مرونة وواقعية.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ