أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

النهاية التي لم يدركها مادورو


فهد الخيطان

النهاية التي لم يدركها مادورو

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

كان ترامب رحيما بفنزويلا مقارنة مع بوش الابن في العراق. الأول اكتفى برأس الدولة والثاني أجهز على البلاد برمتها.

والمفارقة هنا أن واشنطن تعلمت الدرس من احتلال العراق، وما جر عليها من كوارث وخيبات، أما مادورو فلم يتذكر مصير صدام حسين، ورفض عروض الأصدقاء والجيران بالرحيل الطوعي مقابل سلامته وكرامته الشخصية.

والجدل هنا ليس على التعريف القانوني والأخلاقي لما حصل مع مادورو، فلا يوجد في العرف الدولي ما يمنح دولة حق انتهاك سيادة دول أخرى واختطاف رئيسها وزوجته. لكن المنظومة الدولية تنازلت عن دورها منذ زمن بعيد. العالم اليوم تحكمه القوى الكبرى، وما من قوة أكبر وأشد فتكا من الولايات المتحدة الأميركية.

مادورو كان مشكلة لواشنطن، حتى قبل أن يخلف هوغو شافيز. القضاء الأميركي طلب توقيفه قبل خمس سنوات، وأصدر حكما عليه قبل ثلاث سنوات، ورصد 50 مليون دولار مكافأة لمن يجلبه. وفي عهده سجل التضخم أرقاما قياسية جاوزت الـ300 %. وغرقت البلاد في أزمة اقتصادية خانقة، بفعل العقوبات الأميركية والأوروبية. دول الاتحاد الأوروبي لم تعترف بشرعيته.

المخدرات تمثل مشكلة كبرى لأميركا، لكن فنزويلا لا تمثل أكبر الملاذات لصناعتها وتهريبها. ثمة دول أخرى في القارة اللاتينية تحتضن أضخم الكارتيلات. هذا لا ينفي تورط مادورو في تحالف وثيق مع شبكات المخدرات. لكن إدارة ترامب لم تخف أطماعها في النفط الفنزويلي. الرئيس الأميركي كان صريحا بهذا الشأن، وبدا في ظهوره الإعلامي الأول بعد اعتقال مادورو، كما لو أنه الحاكم للبلاد؛ يوزع ثرواتها بين الشركات، ويصرف الوعود للدول بتأمين العقود النفطية.

ترامب لا يريد احتلالا مكلفا لفنزويلا كما كان الحال مع العراق. يطمح إلى نظام متعاون مع واشنطن، يحارب تجارة المخدرات، ويمنح الشركات الأميركية الحصة الكبرى في حقول النفط، ويعوضها عما خسرته جراء تأميم القطاع قبل عقود طويلة.

كان يمكن لمادورو أن يعقد صفقة مع ترامب، تجنب بلاده المهانة. وترامب سيد الصفقات. الحياة عنده كما قال صفقة كبرى ليس أكثر. صديقه البيلاروسي عرض استضافته، والرئيس الكولومبي دعم خيارا مماثلا. وفي وقت سابق بدت تركيا أردوغان المكان الأنسب وبموافقة علنية من واشنطن.

يبدو أن مادورو لم يتخيل نهاية كهذه. كان يراهن على الحلفاء لكبح اندفاعة ترامب. فاته أن يقرأ استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي أصدرها البيت الأبيض منذ أسابيع قليلة.

وفيها استعادة لمبدأ مونرو، الذي اعتبر القارة الجارة أهم ساحة نفوذ لأميركا، ولا مكان فيها لغير أساطيلها وجيوشها وشركاتها.

الحلفاء لم يقدموا أكثر من بيانات التنديد بالعملية الأميركية، وخطابات تأبين في جلسة لمجلس الأمن يطويها النسيان. مصالح روسيا مع إدارة ترامب أكبر من أن تضحي بها من أجل عيون مادورو. الصين مثل أميركا، قوة كبرى لا تجيد غير الصفقات الاقتصادية.

العالم لا تحكمه القوانين الدولية. ذلك بكل أسف أصبح جزءا من الماضي. العلاقات الدولية في الربع الثاني من القرن الحالي، ستكون أشدا قسوة على الدول الصغيرة مما كانت عليه في الماضي.

من يخفق في قراءة المشهد، سينتهي به الحال مثل مادورو مقيد اليدين، معصوب العينين، في سجن مثل السجن الذي مات فيه الرئيس البنمي نورييغا. ومن يسعفه القدر يحظى بمنفى خمس نجوم مثل بشار الأسد.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ