أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

البطوش يكتب: العالم الجديد


محمد البطوش

البطوش يكتب: العالم الجديد

مدار الساعة ـ

يشهد العالم اليوم مرحلة تاريخية من التحولات العميقة، حيث لم تعد القوة العسكرية وحدها مقياسًا للنفوذ، بل أصبحت السياسة الدولية مزيجًا معقدًا من القوة الاقتصادية، النفوذ التجاري، والتحالفات الاستراتيجية. أي دولة خارج دائرة الحسابات الكبرى قد تصبح ضحية للضغوط الاقتصادية والسياسية، بينما الأحداث المحلية تتحول بسرعة إلى أزمات ذات أبعاد عالمية، كما ظهر في ضغوط الولايات المتحدة على فنزويلا والسيطرة عليها ، حيث ان هذه المرحلة الجديدة تتطلب قراءة دقيقة لكل تحرك سياسي أو اقتصادي، وفهمًا عميقًا للعبة القوى الكبرى.

الولايات المتحدة وروسيا تتصدران هذا الصراع الدولي، كل منهما يسعى لإعادة رسم موازين النفوذ العالمي. في أوكرانيا، على سبيل المثال، كشفت الأزمة حدود القوة الروسية، بينما استخدمت واشنطن كل أدواتها الاقتصادية والعسكرية لضمان موقعها كقطب مهيمن، أما روسيا تسعى لتأكيد قدرتها على تحدي الهيمنة الأمريكية، فيما تعتمد الولايات المتحدة على مزيج من العقوبات والدعم العسكري المباشر لحلفائها لتثبيت نفوذها، وهو نهج يعكس كيفية إعادة تعريف القوة في العالم الجديد.

وفي السياق الاقتصادي، تتجه المواجهة الكبرى نحو آسيا، حيث تحاول الصين توسيع نفوذها الإقليمي والعالمي، وخاصة حول تايوان. بكين ترى في السيطرة على الجزيرة خطوة استراتيجية لتعزيز مكانتها كقوة عالمية، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز حلفائها ومنع تحول التوازن الاقتصادي والتكنولوجي لصالح الصين. هذه المنافسة التجارية والسياسية تمثل جزءًا من صراع أكبر على الأسواق العالمية، التكنولوجيا، وسلاسل الإمداد، وتؤكد أن العالم الجديد لم يعد يُدار بالقوة العسكرية وحدها، بل بالتأثير المالي والتجاري أيضًا.

أما الشرق الأوسط يشكل ساحة مركزية لهذه التحولات المعقدة، حيث تتقاطع مصالح إيران مع تحركات إسرائيلية وأمريكية، وتصبح التحالفات الإقليمية أدوات لتثبيت موازين القوى. كل خطوة استراتيجية أو سياسية في المنطقة قد تمتد آثارها إلى أوروبا وآسيا، بينما تصبح الدول الأصغر أدوات اختبار أو وقودًا للصراعات الكبرى ،

وما يشير إلى أن المستقبل سيشهد صراعًا مستمرًا بين الأقطاب الكبرى، وربما ظهور أشكال جديدة من السيطرة تشبه الاستعمار التقليدي، لكنها تستند على القوة الاقتصادية، النفوذ المالي، والتحالفات السياسية بدلاً من الاحتلال المباشر،

في هذا العالم الجديد، لا مكان للحياد، الدول الكبرى ستستمر في الصراع على النفوذ، بينما الشرق الأوسط وأوروبا ودول آسيا تصبح ساحة تجارب وتحولات استراتيجية، و القدرة على قراءة المشهد الدولي وفهم التحالفات والتغيرات الاقتصادية والسياسية ستصبح العامل الأهم للبقاء، قبل أن تتحول الضغوط الكبرى إلى قرارات لا يمكن التحكم بها، وتصبح الدول الصغيرة ضحية للعبة الأقطاب المفتوحة.

مدار الساعة ـ