أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: روسيا ليست أمريكا


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: روسيا ليست أمريكا

مدار الساعة ـ

روسيا الاتحادية التي أعرفها عن قرب لا تشبه الولايات المتحدة الأمريكية التي أتابعها عن قرب أيضا . وتعتبر روسيا في مقدمة الدول المستقلة ، ورثة الاتحاد السوفيتي ، و تقود توجه عالم متعدد الأقطاب بالارتكاز على فكر المفكر الروسي الكسندر دوغين إلى جانب نخبة من المفكرين العالميين الكبار أمثال ( ديفيد كامب ، و ديل ألتون ، و ديليب خيرو ، و فابيو بيتيتو ) ، و سبق لونستون تشيرشل أن أطلق عام 1946 مصطلح الولايات المتحدة الأمريكية في خطابه في جامعة زيورخ في سويسرا ، ومن الأقطاب الهامة الان " بريكس " ، و " شنغاهاي " و " إس . إن . ج " ، و نهوض الصين و الهند كدول عظمى إلى جانب روسيا ،و الولايات المتحدة الأمريكية ، و الاتحاد الأوربي المرشح للإنقسام على نفسه إلى دويلات . ولقد ظهرت روسيا عام 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ،و عبرت مرحلة باريس يلتسين المتعثرة ، ثم نهضت بقوة منذ عام 2000 مع صعود إسم فلاديمير بوتين ، الزعيم الروسي الفولاذي الذي حافظ على استقرار بلاده روسيا حتى بوجود دميتري ميدفيديف رئيسا لها عام 2008 ، و السيطرة على ملف جورجيا ، و رئيسا للوزراء عام 2012 . وهي الأكبر مساحة في العالم ( حوالي 18 مليون كلم2 ) ، و الأقوى في قوة النار و الترسانة النووية العسكرية على مستوى العالم ، وفي البحرية و الفضاء ، رغم قبولها تفكك حلف ( و ارسو ) في نفس عام تفكك الاتحاد السوفيتي وفقا لقرار مجلس السوفييت الأعلى 142 ، و الأكثر نشرا لمفاعلات النووي السلمي ، و امتلاكا للمصادر الطبيعية الفريدة و الثرية عالميا . وهي من بادرت عام 2000 بالعرض على حلف ( الناتو ) امتلاك عضويته للجم الحرب الباردة و سباق التسلح ،وقوبل بالصمت .

و يسجل للاتحاد السوفيتي بقيادة روسيا ، و للولايات المتحدة الأمريكية ، و للمملكة المتحدة ( بريطانيا ) تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 ، ودافعت روسيا عن سيادتها إبان غزو نابليون لها عام 1812 و اتنصرت ، و في الوقت الذي كان فيه موقع روسيا في الحرب العالمية الأولى عام 1914 دفاعيا ، حققت نجاحات ملاحظة . و في الحرب العالمية الثانية 1941 /1945 لو امتلك الاتحاد السوفيتي القنبلة النووية لما استخدمها لطرد النازية الألمانية ، الذي تمكن من دحرها بالسلاح التقليدي و بجهد الزعيم جوزيف ستالين ، و قائده الميداني جيورجي جوكوف ، و عموم السوفييت ، و بعد فاتورة من الشهداء وصلت إلى 28 مليون شهيد ، إلى عمق برلين بعد رفع العلم السوفيتي فوق مبنى الرايخ ( البرلمان ) . و استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية قنبلتها النووية الأولى ضد اليابان في حادثتي( هيروشيما و ناكازاكي) عام 1945 بطريقة خاطئة تصل لدرجة الخطيئة و الجريمة البشرية ، بينما رد الاتحاد السوفيتي على هجوم اليابان عليه بضم جزر الكوريل الأربعة ،واختراع القنبلة النووية عام 1949 ورفض استخدامها . ولم تقبل اليابان توقيع السلام مع روسيا حتى الساعة ، بينما عادت صديقة لأمريكا تحت مظلة احادية القطب الظالمة و غير العادلة . ونصت استراتيجية روسيا النووية الجديدة عام 2024 على إمكانية استخدام السلاح النووي حالة التعرض لحرب تقليدية منظمة أو نووية مفاجئة .

وفي عمق التاريخ المعاصر لم يتفق الاتحاد السوفيتي مع غزو أمريكا لفيتنام في الأعوام 1955/ 1975 ، وهبط في أفغانستان عام 1979 لمنع هبوط أمريكا و ( الناتو ) فيها ، و دفع عام 2011 بعد حادثة 11 سمبتمبر أمريكا لغزو أفغانستان بهدف اجتثاث تنظيم القاعدة الارهابي و تصفية أسامة بن لادن ، لكن القاعدة رحلت و نقلت إلى العراق و سوريا ، و تمكنت روسيا عام 2015 من مطاردتها وحماية نظام الأسد الأب و الأبن صديقها ، وبعد قبول بشار الأسد لاجئا إنسانيا فيها ، و اصلت روسيا صداقتها الاستراتيجية مع نظام أحمد الشرع الذي انتهج الأنفتاح على الداخل السوري و على العالم الخارجي،و بقي أعداء النظام السوري الجديد يتربصون له ، وهو الملاحظ .

وفي الحرب الأوكرانية شيوعا التي بدأت منذ انقلاب ( كييف ) عام 2014 الذي اخترقته و الثورات البرتقالية الأوكرانية قبل ذلك اللوجستيا البريطانية و الأمريكية في عهدي باريس جونسون ، و جو بايدن ، وتم تصعيدها على شكل حرب شعبية ثماني سنوات و سقوط قتلى عديدون ، و لتواجه العملية العسكرية الخاصة الروسية التحريرية عام 2022 ، و التي جاءت متأخرة ، كان و لا يزال الدور الروسي فيها دفاعي عن سيادة روسيا التي منحت لأوكرانيا في الحقبة السوفيتية و تزامنا مع استقلالها (القرم و الدونباس) مرهونة بإتفاقية الحياد و الابتعاد عن التحالفات المعادية وفي مقدمتها مع ( الناتو ) ، ولم تمانع انفتاح ( كييف ) على الاتحاد الأوروبي مبكرا عام 2014 .

و أينما تتواجد روسيا على خارطة العالم ، تتواجد أمريكا ، ولقد رافقت القضية الفلسطينية منذ انطلاقها ، ورغم تسجيل اعتراف الاتحاد السوفيتي بإسرائيل أولا عام 1948، إلا أن روسيا واصلت دفاعها عن قضايا العرب الأحتلالية كافة ، وفقا لأحكام القانون الدولي ومادته رقم 242 . وقابل هذه المعادلة اعتراف الولايات المتحدة بإسرائيل عام 1949 ، مما يعني بأن مسافة الإعتراف ليست كبيرة ، وواصلت أمريكا اسنادها لإسرائيل عبر اعترافات متتالية بالقدس عاصمة لها في عهد الرئيس ترامب الأول عام 2017 ، و بالجولان إسرائيلية عام 2019 . وساندت أمريكا حرب إسرائيل على غزة بحجة السابع من أكتوبر 2023 الذي سانده الخطاب الشعبي العربي بكامل عمقه الأيدولوجي ، وعارضه الخطاب الرسمي العربي و العالمي في المقابل . و بقيت القضية الفلسطينية تراوح المكان في الوقت الذي أدانت فيه روسيا التطرف في الجانبين المتحاربين العربي المحرر و الإسرائيلي المحتل . و تقاسمت روسيا مع أمريكا القضية الليبية عام 2015 . ولم تتفق روسيا مع قصف الناتو لكوسوفو عام 1999 .

وفي قضية فنزويلا القابعة شمال أمريكيا الجنوبية بعد اختطاف رئيسها مادورو و زوجته بطريقة الكاوبوي بتهمة الاتجار بالمخدرات ، وهو المساند للقضية الفلسطينية بشجاعة ، و الرافض للنازية الإسرائيلية ، بينما هي عيون الولايات المتحدة الأمريكية على بترول و ذهب فنزويلا و بمسانده إسرائيلية ، و سابقا استخدمت أسلوب الخاوة مع العرب و سحبت منهم استثمارات تقدر بخمسة تريلونات دولار و أكثر بكثير ،و عرضت على العرب طائرات عسكرية حديثة يصعب استخدامها في حروبهم القادمة مع إسرائيل . و أدانت موسكو حادثة مادورو الغريبة وطالبت بالأفراج عنه . و السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا لم تقدم أمريكا إن كانت تدعي العدالة العالمية على اعتقال بنيامين نتياهو مجرم الحرب في غزة و تقديمه للعدالة الدولية ؟ و لماذا لا زالت أمريكا كما إسرائيل تحول السابع من أكتوبر لحائط مبكى جديد ، بينما شهداء فلسطين يطالبونها بعدالة قضيتهم و قضية وطنهم ؟ وما ذا لو اعتقلت روسيا الرئيس المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي الذي يمارس الهلوسة القتالية و أخرها توجيه مسيرات الغرب تجاه مقر الرئيس فلاديمير بوتين في موسكو ؟ كيف ستتصرف أمريكا ومعها الاتحاد الأوروبي المنفصل عنها سياسيا ؟ وفي المقابل نقدر تفهم أمريكا لموقف روسيا من الحرب الأوكرانية ،و محاولتها الحياد ، و ادانة زيلينسكي على فعلته المنكرة الأخيرة بحق مقر الرئيس بوتين . ونعم لعلاقات استراتيجية روسية – أمريكية و بالعكس لما فيه كل الخير لأمن و استقرار العالم ،و توجهه تجاه التنمية الشاملة الخادمة للإنسان و البشرية جمعاء .ونعم لأمم متحدة بحلة جديدة ، وقانون دولي عادل جديد يشمل أعمال مجلس الأمن .

مدار الساعة ـ