أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

بروكسل في مواجهة ترامب وماسك: صراع 'السيادة الرقمية' يشعل ضفتي الأطلسي

مدار الساعة,أخبار التكنولوجيا، التقنيات,الاتحاد الأوروبي,شركات التكنولوجيا,الذكاء الاصطناعي,وسائل التواصل الاجتماعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -يكثف الاتحاد الأوروبي جهوده لمواجهة شركات جوجل، وميتا، وأبل، وشركة إكس التابعة لإيلون ماسك في عام 2026، وذلك من خلال إجراءات تنظيمية مشددة، يتوقع أن تؤدي إلى تجدد الصدامات القوية مع شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ووفقاً لمسؤولين وصناع سياسات في بروكسل تحول المفوضية الأوروبية تركيزها نحو تطبيق مجموعة شاملة من القواعد الرقمية بعد سنوات من التفاوض على تشريعات تاريخية، لمواجهة أكبر شركات التكنولوجيا في العالم.

وسيواجه هذا الجهد تحديات سياسية خلال العام الجديد، فقد طالبت إدارة ترامب بتعديلات على قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالتكنولوجيا، وهددت بفرض رسوم جمركية رداً على إجراءات الاتحاد الأوروبي ضد شركات وادي السيليكون.

ويواجه الاتحاد الأوروبي مهمة صعبة، تتمثل في تحقيق التوازن، إذ يسعى إلى تطبيق قواعده الرقمية دون إشعال حرب تجارية عبر الأطلسي أو استفزاز الرئيس الأمريكي للانحياز إلى روسيا في قضية أوكرانيا.

وصرحت تيريزا ريبيرا، مسؤولة المنافسة في الاتحاد الأوروبي، لصحيفة فايننشال تايمز: «لقد كانت هناك لحظات اضطررنا فيها، واضطررت أنا شخصياً، إلى الوقوف والقول: معذرة، لكننا لن نتراجع عن لوائحنا لمجرد أنكم لا تحبونها».

ويتطلب هذا النهج التمسك بالقوانين القائمة، بما في ذلك قانون الأسواق الرقمية، الذي يهدف إلى فتح المجال أمام المنافسين أمام «حراس البوابات الإلكترونية» الأقوياء، وقانون الخدمات الرقمية، الذي يلزم شركات الإنترنت بتحسين مراقبة المحتوى غير القانوني.

وأكد المسؤولون العاملون على تنفيذ هذا التشريع أن التركيز كان دائماً منصباً على العمل خلف الكواليس لضمان الامتثال، بدلاً من فرض عقوبات تتصدر عناوين الأخبار.

وبعد فرض غرامات عليهما في الربيع أجرت كل من شركتي أبل وميتا تغييرات على نماذج أعمالهما لمراعاة مخاوف الاتحاد الأوروبي، وبدأ الاتحاد الأوروبي في استكشاف مجالات جديدة محتملة لإنفاذ القانون، ففي ديسمبر أطلقت بروكسل تحقيقاً حول ما إذا كانت «ميتا» تمنع مزودي الذكاء الاصطناعي المنافسين من الوصول إلى «واتساب»، واستخدام جوجل للمحتوى الإلكتروني في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت الهيئات التنظيمية تحقيقات، لضمان وجود منافسة كافية في قطاع الحوسبة السحابية.

وقالت فيونا سكوت مورتون، الباحثة في مجال مكافحة الاحتكار بجامعة ييل: «عندما تمضي قدماً بطريقة مدروسة ومهنية، قد تتوخى الحذر أكثر من المعتاد، لأنه لا جدوى من كثرة الإعلانات»، لكنها أضافت أنه فيما يتعلق بإنفاذ القواعد الرقمية: «هناك فائدة من المضي قدماً، وتحقيق نتائج تعود بالنفع على عامة الأوروبيين ومستخدمي الأعمال»، ومن المرجح أن تجذب بعض قضايا التكنولوجيا الأخرى اهتماماً واسعاً، حيث سيتعين على الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي أن تقرر مدى تصعيد إجراءاتها ضد جوجل، بتهمة تفضيل خدماتها ومنتجاتها في نتائج البحث، بما في ذلك ما إذا كانت ستفرض غرامات كبيرة على الشركة الأم لمحرك البحث، ألفابت، وهذا العام قد يكون إنفاذ قانون الإعلانات الرقمية أكثر تعقيداً.

وانصب التركيز حتى الآن على حماية القاصرين على الإنترنت، وسلامة منصات التسوق الإلكتروني مثل تيمو وشين، ومكافحة الاحتيال المالي عبر الإنترنت، وهي قضايا تحظى بتوافق الرأي العام على جانبي المحيط الأطلسي.

وأوضح مسؤولون أوروبيون أن هذا كان خياراً استراتيجياً، نظراً للحساسيات الجيوسياسية المحيطة بقانون الاشتراكات الرقمية، لكن في ديسمبر فرضت المفوضية الأوروبية غرامة قدرها 120 مليون يورو على شركة إكس التابعة لإيلون ماسك، بسبب انتهاكات لقواعد الشفافية المنصوص عليها في القانون، ما أدى إلى موجة من التصريحات المعادية لأوروبا من مسؤولين حكوميين أمريكيين، ودعوات من ماسك إلى «إلغاء الاتحاد الأوروبي».

وفي الشهر نفسه فرضت الولايات المتحدة حظراً على تأشيرات دخول المفوض الأوروبي السابق تيري بريتون وأربعة أشخاص آخرين، بدعوى ممارسة «الرقابة والإكراه» على منصات التواصل الاجتماعي الأمريكية.

وأعلنت واشنطن أن بريتون استهدف باعتباره العقل المدبر لقانون الخدمات الرقمية، ولإبلاغه ماسك بضرورة امتثال شركة «إكس» لقواعد المحتوى غير القانوني.

وصرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة تتخذ خطوات «لمنع الشخصيات البارزة في مجمع الرقابة العالمي من دخولها. وقال: «نحن على أتم الاستعداد لتوسيع هذه القائمة إذا لم يتراجع الآخرون عن موقفهم».

في غضون ذلك يضغط المشرعون الأوروبيون ومنظمات المجتمع المدني على بروكسل لتكثيف العمل على تحقيقات أكثر حساسية، مثل تلك المتعلقة بمحاولات شركة «إكس» لمكافحة انتشار المحتوى غير القانوني، ودور «تيك توك» المحتمل في التدخل في الانتخابات.

ويرى محامون ومسؤولون أن بإمكان الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوات أوسع بكثير، لمواجهة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، لكن داميان جيرادين، محامي مكافحة الاحتكار، الذي مثل شركات في تحقيقات ضد جوجل وغيرها، قال: «إن تطبيق اللوائح الرقمية للاتحاد الأوروبي أصبح أكثر صعوبة بسبب الموقف العدائي الذي اتخذته الإدارة الأمريكية»، وقد شجعت الاعتبارات الجيوسياسية شركات التكنولوجيا الكبرى على الرد بحملة ضغط شرسة في أوروبا والولايات المتحدة.

وقالت جوجل، إن تحقيق الاتحاد الأوروبي في نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها «يهدد بخنق الابتكار في سوق باتت أكثر تنافسية من أي وقت مضى».

وطالبت أبل بروكسل بإلغاء قانون التسويق الرقمي بالكامل، بينما صرحت «ميتا» بأن المفوضية تحاول «عرقلة نجاح الشركات الأمريكية مع السماح للشركات الصينية والأوروبية بالعمل وفق معايير مختلفة».

وقال ماريو مارينيلو، الباحث في مركز بروجيل للأبحاث في بروكسل، إن الاستسلام للضغوط الداخلية أو الخارجية بشأن تطبيق القوانين سيكون «كارثة على الاقتصاد الأوروبي».

وأضاف: «إذا أردنا التنافسية، فنحن بحاجة إلى تطبيق صارم لقوانين المنافسة»،

وحتى تطبيق القواعد الرقمية الحالي «غير كافٍ ومتأخر جداً»، بحسب ألكسندرا جيس، النائبة الأوروبية عن حزب الخضر في البرلمان الأوروبي، والتي أضافت قائلة: «هناك هجوم على ديمقراطيتنا يقوده أقطاب التكنولوجيا على وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك، نحن فعلياً لا ندافع عن أنفسنا».


مدار الساعة ـ