ونحنُ نقفُ على أعتابِ مرحلةٍ تتقاطعُ فيها التحدِّياتُ الاقتصاديَّةُ والسِّياسيَّةُ العالميَّةُ مع التَّحوُّلاتِ التكنولوجيَّةِ المتسارعةِ، وصراعاتٍ إقليميَّةٍ متأرجحةٍ، يبرزُ المشروعُ التَّنمويُّ الأردنيُّ، وجيلٌ شابٌّ يفرضُ ذاتَه كعنوانٍ للمرحلةِ المقبلةِ.
هذا الجيلُ الممكنُ، والذي يمتلكُ كلَّ ما يلزمُه ليكونَ في قلبِ المشهدِ الوطنيِّ، حاملًا وعيًا نوعيًّا مختلفًا، وأدواتٍ جديدةً، ورؤيةً أكثرَ اتِّساعًا لمعنى التَّنميةِ، تنسجمُ مع تاريخِ الأردنِّ والقيمِ التي تتبنَّاها الدَّولةُ.جيلٌ نشأَ بينَ ضغوطِ الواقعِ وفرصِ العالمِ المفتوحِ، فأدركَ أنَّ بناءَ وطنِه لا يكونُ بالشِّعاراتِ، بل بالعملِ والمعرفةِ والمسؤوليَّةِ، وقرَّرَ أن يخوضَ غمارَ هذا الدَّورِ بكفاءةٍ واقتدارٍ، وأن يتجاوزَ كلَّ معيِقٍ أمامَ خدمتِه لوطنِه.لستُ أقولُ ذلك اجتهادًا، وإنَّما لأعكسَ سنواتٍ طويلةً من العملِ العامِّ في مجالِ التَّنميةِ والشَّبابِ والإعلامِ، ومثلَها سنواتٍ من العملِ الأكاديميِّ، تخلَّلَها صدامٌ إيجابيٌّ مع شبابٍ يحملونَ مشروعَهم الوطنيَّ الخاصَّ ليقدِّموه كجزءٍ من أملٍ وطموحٍ لمستقبلٍ مشرقٍ. يسعونَ لصنعِه.في كلِّ يومٍ ألتقي مع عددٍ كبيرٍ من أبناءِ جيلي، وعشراتِ الشَّبابِ العشرينيِّ، الذين يمتلكونَ رصيدًا مهمًّا من التَّعليمِ، والانفتاحِ على التِّكنولوجيا، والقدرةِ على التَّعلُّمِ السَّريعِ والتَّكيُّفِ مع المتغيِّراتِ، بل ولديهم قدراتٌ استثنائيَّةٌ، كلٌّ في مجالِه المعرفيِّ.شبابٌ أنضجتْهم التَّجاربُ في صندوقِ الملكِ عبداللهِ الثَّاني للتَّنميةِ، وذراعِه الشَّبابيِّ “هيئةِ شبابِ كلِّنا الأردنِّ”، ومكَّنتْهم مؤسَّسةُ وليِّ العهدِ، وساهمتْ جامعاتُهم ومؤسَّساتُهم التي يعملونَ فيها من رفدِهم بالخبرةِ والمهارةِ والنُّضجِ المعرفيِّ في جميعِ المساراتِ التَّنمويَّةِ.وفي كلِّ مرَّةٍ أتبادلُ وإيَّاهم الفكرَ والحوارَ والأفكارَ التي تجعلُني أؤكِّدُ أنَّنا جاهزونَ لبناءِ مستقبلٍ مختلفٍ من بوَّابةِ التَّنميةِ، بخطًى واثقةٍ، وأيادٍ صلبةٍ، وقلوبٍ آمنتْ بالأردنِّ العظيمِ، وأنَّ مؤسَّساتِنا الوطنيَّةَ المختلفةَ قادرةٌ على استثمارِ هذا الجيلِ، ومواجهةِ المستقبلِ بالسُّرعةِ والكفاءةِ المطلوبةِ، عبرَ التَّطوُّعِ وريادةِ الأعمالِ، والمشاركةِ السِّياسيَّةِ، والرَّقمنةِ والتِّكنولوجيا، وتسويقِ إمكانيَّاتِ وطنِهم ومعالمِه أمامَ كلِّ العالمِ.شبابٌ يبتكرونَ حلولًا لمشكلاتٍ وطنيَّةٍ، ويؤسِّسونَ لنماذجَ جديدةٍ من الإنتاجِ والمشاركةِ، والقيادةِ.يواجهونَ التَّحدِّياتِ بروحِ المبادرةِ والوطنيَّةِ التي تعكسُ إيمانَهم الحقيقيَّ بأنَّ التَّنميةَ تبدأُ من الفردِ، ولا تنتهي بالمجتمعِ، بل تتجاوزُ حدودَ الوطنِ تحتَ عنوانِ “هنا الأردنُّ”.لكنْ، وفي جانبٍ آخرَ، فإنَّ هذا الجيلَ يحتاجُ في قيادتِه للتَّنميةِ الوطنيَّةِ إلى شراكةٍ حقيقيَّةٍ مع مؤسَّساتِ الدَّولةِ والقطاعِ الخاصِّ، والمطلوبُ اليومَ هو الاستثمارُ بهذه القدراتِ وتمكينُها، والاستماعُ إلى أفكارِ هذا الجيلِ وحفزُه على توظيفِ جهدِه وطموحِه في المكانِ المناسبِ، وفتحُ المساراتِ أمامَه للمشاركةِ في صنعِ القرارِ في كلِّ موقعٍ، وفي كلِّ مؤسَّسةٍ، ليثبتَ قدرتَه على تلبيةِ الاستحقاقاتِ الوطنيَّةِ الجادَّةِ والتَّعاملِ مع الأولويَّاتِ.فالأردنُّ الذي نطمحُ إليه غدًا، يصنعُه شبابُ اليومِ بعقولِهم وسواعدِهم، وبقدرتِهم على تحويلِ التَّحدِّي إلى فرصةٍ، والحلمِ إلى مشروعٍ وطنيٍّ حقيقيٍّ قابلٍ للحياةِ والاستمرارِ عبرَ الأجيالِ، إذا ما توفَّرتْ مسرِّعاتُ التَّنميةِ وروافعُ الإنجازِ، وجاهزيَّةٌ حقيقيَّةٌ لدينا للتَّعاملِ مع احتياجاتِ هذه الثَّروةِ التَّنمويَّةِالناصر يكتب: جيلٌ قادرٌ على صناعةِ التَّنميةِ الوطنيَّةِ بجاهزيَّة كاملة
مدار الساعة ـ