أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أموال الأردنيين تنمو.. ما السر؟


علاء القرالة

أموال الأردنيين تنمو.. ما السر؟

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

ليست الأرقام وحدها ما تستوقفك حين تنمو "أموال الأردنيين" في صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، بل يستوقفك سؤال، كيف يتحقق هذا النمو في زمن اقتصادي مضطرب وأسواق متقلبة ؟ فقفزة الموجودات خلال عام واحد لا تقرأ كنجاح محاسبي عابر، بل كرسالة ثقة لمسار اقتصادي يدار بعقل بارد لا بانفعال السوق، فما سر هذا النمو؟.

نمو موجودات صندوق الضمان ليست رقما يضاف إلى سجل الإنجازات، بل هو انعكاس مباشر لفلسفة استثمارية باتت أكثر نضجا، وقدرة على قراءة التوقيت وإدارة المخاطر وتحويل التقلبات لفرص، فحين ترتفع قيمة الموجودات باكثر من مليار دينار خلال عام، فإن ذلك يعني أن المال العام لم يعد مجرد وعاء ادخاري، بل أداة فاعلة في الدورة الاقتصادية.

اللافت في الأداء الأخير لصندوق الاستثمار ليس فقط حجم النمو، بل مصدره، فالعوائد لم تأت من قناة واحدة، ولا من رهان أحادي، بل من مزيج متوازن بين عوائد تشغيلية حقيقية، وإعادة تقييم مدروسة لأصول استراتيجية، إضافة إلى فائض تأميني يعكس تحسنا في سلامة النظام ككل، وهذا التنوع في مصادر النمو هو ما يمنح الأرقام مصداقيتها، ويبعدها عن منطق “الطفرة المؤقتة”.

الأهم أن إدارة الصندوق لم تنجر خلف العائد السريع، بل حافظت على معادلة دقيقة بين العائد والمخاطر، وهو ما يفسر القدرة على تحقيق نتائج استثنائية دون الإخلال بالالتزامات طويلة الأجل للضمان الاجتماعي، و هنا لا نتحدث عن صندوق مضاربة، بل عن حارس لمدخرات أجيال، يفترض أن يفكر بعقل الدولة لا بمنطق السوق اللحظي.

ولا يمكن فصل هذا الأداء عن السياق الأوسع للاقتصاد الوطني. فارتفاع الدخل الشامل وتحسن أداء المحافظ الاستثمارية يعكسان منسوبا أعلى من الثقة ببيئة الاستثمار المحلية، وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات، وخلق فرص حقيقية للنمو، فالمال الذكي لا يستثمر في بيئة لا يثق بها.

التحول اللافت أيضا هو الاتجاه المتزايد نحو الاستثمارات ذات الأثر الاقتصادي المباشر، من مشاريع بنية تحتية كبرى، إلى شراكات مع القطاع الخاص، وصولا إلى قطاعات حيوية كالنقل والطاقة والتعدين، وهنا لا يعود الاستثمار مجرد أرقام في ميزانية، بل رافعة تنموية، ومحرك للنمو، ومصدر لفرص العمل.

خلاصة القول، السر في هذا النمو ليس في الارقام وحدها بل في قرار هادئ، وتراكم خبرة، وانحياز واضح للاستدامة لا للمغامرة، ولهذا فان أموال الأردنيين تنمو لأن من يديرها بدأ يتصرف كمن يعرف أن الخطأ هنا لا يغتفر، وأن النجاح الحقيقي ليس في تحقيق أعلى عائد، بل في تحقيق عائد يمكن الدفاع عنه اليوم وغدا، وللاجيال المقبلة.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ