يعلم الجميع أن المديونية العالمية أصبحت تحقق أرقاما فلكية وخصوصا للدول الصناعية وعلى رأسهم الولايات المتحدة والتي أصبحت مديونيتها تزيد عن 38 ترليون دولار والسبب الرئيسي باعتقادي والذي عمق تلك المديونية هي تلك الصراعات التي نشبت بينها وخصوصا بعد جائحة كورونا، حيث اصطدم العالم بالحرب الروسية-الأوكرانية والتي عظمت من الصراع على مصادر الطاقة من نفط وغاز وهما العصب الرئيسي للصناعة وللإستهلاك اليومي للمواطنين، فالإختلال الذي حصل نتيجة العقوبات الإقتصادية على روسيا وتغيير اتجاهات خطوط النقل اللوجستي لهما أضرت في الدول التي كانت تستورد هذين المنتجين من روسيا مما أدى الى التضخم في أوروبا وزيادة الأسعار على المواطنين وإغلاق لدى مصانع كثيره فيها نتيجة الحصول على النفط والغاز من دول أخرى بأسعار مضاعفة وبالتالي مديونية مرتفعة وامتد تأثير حمى أسعار النفط وقتها للولايات المتحدة وانعكست على اقتصادها وعلى معيشة المواطن الأمريكي مما عمق التضخم في الولايات المتحدة.
نتيجة للعقوبات على روسيا من قبل الغرب تحول تصدير النفط والغاز من روسيا الى دول آسيوية مثل الهند والصين؛ فالصين والهند أصبحتا تستوردان الغالبية العظمى من النفط الروسي والبالغ إنتاجه قرابة 9 مليون برميل يوميا بأسعار تفضيلية نتيجة العقوبات الغربية على روسيا.ماذا يعني ذلك؟ لقد تزامنت العقوبات الإقتصادية على روسيا مع فرض الرسوم الجمركية على العالم ولا سيما على الصين والهند، تلك الدولتين المنافستين للصناعة الأمريكية والتي يرغب ترمب في أبطائهما وجلب الإستثمارات العالمية وتهيئة بنية تحتية في الولايات المتحدة لجلب الصناعات المختلفة؛ لكن القرار جاء بعكس ما أراد، فالصين خلال احد عشر شهرا حققت فائضا تجاريا قدره ترليون دولار، فما حدث أن قرارات ترامب جاءت في صالح منافسها الصين كالتالي:أولا: حصلت الصين على أسعار النفط والغاز من روسيا بأسعار أقل من السوق العالمي مما قلل كلف الإنتاج على المنتج الصيني وأصبحت سلعها أكثر إغراء لدول العالم.ثانيا: نتيجة رفع الرسوم الجمركية، قلت التبادلات التجارية بين الصين والولايات المتحدة وتحولت لدول العالم هذا العام.ثالثا: فتحت الصين أسواقا تجارية مع دول جديدة.رابعا: أصبحت الصين تُنتج بضائع لدول العالم بأقل جودة بسبب ضعف معايير الجودة لدى الدول المستوردة وخصوصا الإسيوية والافريقية مما يعني مضاعفة الإنتاج والإرباح الصينية.فالسؤال الآخر المطروح: كيف ستنجح الولايات المتحدة الآن في التصنيع الذي سينافس الصين والهند؟ كما أراده ترامب في ظل تركيز الولايات المتحدة على فقاعة الذكاء الأصطناعي والذي استنفد الإستثمارات الأمريكية بالضخ في تلك التقنية والتي لم يلمس المواطن الأمريكي اي تحسن في معيشته.في الختام ان ما تتجه نحوه الولايات المتحدة لا يُبشر بالخير لمستقبلها الإقتصادي، فالإجراءات التي قام بها ترمب من فرض عقوبات إقتصادية وفرض رسوم جمركية انعكست سلبا على إقتصادها، وسنرى في القريب العاجل تعقيدات كبيرة في الإقتصاد الأمريكي قد تطيح بالأسواق المالية، لا سيما مع إزدياد التوترات الجيوسياسية في إنحاء العالم والتي تعتبر الولايات المتحدة طرفا في جميعها.هل جاءت الرسوم الجمركية والعقوبات الإقتصادية كما أرادت الولايات المتحدة
م. مهند عباس حدادين
خبير ومحلل استراتيجي في السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا
هل جاءت الرسوم الجمركية والعقوبات الإقتصادية كما أرادت الولايات المتحدة
م. مهند عباس حدادين
خبير ومحلل استراتيجي في السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا
خبير ومحلل استراتيجي في السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ