أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

بلطجة سياسية


أحمد ذيبان

بلطجة سياسية

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

لم تكن العملية العسكرية الأميركية التي نفذت في العاصمة الفنزويلية كراكاس،مفاجئة حيث سبقتها اتهامات متبادلة، بين ادارة الرئيس ترامب والحكومة الفنزويلية، وجاءت العملية بعد أشهر من تصعيد سياسي وأمني متدرّج، شمل عقوبات وتحركات عسكرية أميركية في البحر الكاريبي، وتوسيع نطاق ما وصفته واشنطن بعمليات "مكافحة المخدرات".

وتنفيذ العملية العسكرية جوا وبرا داخل العاصمة الفنزويلية كراكاس، جاء خارج المألوف في العلاقات الدولية، واستهتار واضح في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وأكثر من ذلك فانه يجسد "العقلية الأمبريالية" الأميركية بأسوأ صورها، والمفارقة العجيبة أن ادارة الرئيس ترامب نصبت نفسها وصيا، بشأن كيفية ادارة شؤون فنزويلا وهي دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة، وبالضرورة ينبغي ربط هذا التدخل الاميركي المدان بما تملكه فنزويلا من ثروة نفطية، حيث تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم!

لا يمكن تجاهل تزامن العديد من التطورات الجيوسياسية، التي لعبت فيها واشنطن دورا محوريا، مثل القصف الأميركي لمواقع تنظيم داعش في شمال نيجيريا، التي نفذت على الأرجح بطلب من الحكومة المركزية، فنيجيريا هي بلد غني بالثروة النفطية ونفس الشيء يقال عن فنزويلا، وهنا يمكن اضافة ايران الى هذه الدول، التي تربطها علاقات تحالف ومشاريع استثمارية مشتركة مع نظام الملالي!

إذ كانت فنزويلا خلال السنوات الأخيرة أحد أقرب حلفاء إيران، وقد نشأت بين البلدين تعاونات اقتصادية ونفطية وأمنية واسعة، بدءا من العلاقات الوثيقة بين طهران وكراكاس خلال فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد وعلاقته الوثيقة بالرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز، وصولا إلى المشاريع الكبرى التي نفذتها الحكومات الإيرانية، في مجالات اقتصادية ولوجستية مختلفة داخل فنزويلا.

هذه التعاونات، التي اقترنت في كثير من الحالات باستثمارات إيرانية بمليارات الدولارات، ولا سيما من قبل جهات مرتبطة بالحرس الثوري، قامت أساسا على التقارب الأيديولوجي والمعارضة المشتركة للولايات المتحدة، واليوم مع سقوط حكومة مادورو يكتنف الغموض مصير هذه الاستثمارات والمطالبات المالية الإيرانية المتأخرة، وذلك في وقت تعاني فيه إيران نفسها من أزمة اقتصادية حادة ونقص في الموارد من العملات الأجنبية.

وايران أيضا دولة غنية بالثروة النفطية. وكان الرئيس الاميركي ترامب قد لوح الى طهران بالعصا على وقع الاحتجاجات الشعبية، التي انطلقت في عديد المدن الايرانية التي تطالب بتحسين الطروف المعيشية، في الوقت الذي تزداد فيه نسبة الفقر بشكل كبير، بينما النظام الايراني بصرف مليارات الدولارات، على التصنيع العسكري وتمويل وتسليح المليشيات الطائفية في دول المشرق العربي!.

وهنا لا بد من التذكير في نهج التعامل ب"لمعايير المزدوجة" أو "الكيل بمكياليين"، وهو نهج تنفرد باستخدامه الولايات المتحدة الميركية، والعديد من الدول الغربية، وأكبر دليل على ذلك التواطؤ مع السياسات التي تنفذها دولة الاحتلال الاسرائيلي سواء داخل الضفة الغربية، أو بالنسبة لحرب الابادة الجماعية والتجويع التي لا تزال تنفذها في قطاع غزة، ورغم أن رئيس الحكومة الاسرائلية مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، لكنه يستقبل في واشنطن بالورود والمديح من قبل الرئيس ترامب!.

ان ما قامت به الولايات المتحدة في فنزويلا بخطف رئيس الدولة، أيا كانت الملاحظات عليه، فهو يعتبر من رؤساء دول العالم الثالث، بالتأكيد ينقسم الشعب الفنزويلي بالنسبة لسياساته وطريقة ادارته للدولة، صحيح ثمة سابقة حدثت عام 1989، بعد الغزو الاميركي لبنما حيث تم القبض على الرئيس نورييغا ونقله جوا إلى الولايات المتحدة، وحوكم على لائحة الاتهام في ميامي، واستمرت محاكمته من سبتمبر 1991 إلى أبريل 1992، وانتهت بإدانة نورييغا في معظم التهم. وحُكم عليه بالسجن لمدة 40 سنة، وقضى في نهاية المطاف 17 سنة بعد تخفيض عقوبته بسبب حسن السلوك.

اعتقد أن عملية الاختطاف التي قامت بها ادارة ترامب، قدمت طبقا من ذهب للرئيس الروسي بوتين، لكي يفعل نفس الشيء بتطوير حربه على أوكرانيا، التي قد تصل الى درجة دخول العاصمة كييف واختطاف رئيسها فولوديمير زيلينسكي ومحاكمته، خاصة وان موسكو تعتبره رئيسا غير شرعي!.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ