الخطوة الأمريكية بالسطو عل دولة فنزويلا واختطاف رئيسها في عتمة الليل يشكل إقداما على قلب صفحة تعسفية من صفحات المجتمع الولي الحديث؛ تنقل العالم نحو مستقبل مجهول ، من خلال قراءة الحدث من عدة أوجه:
-اولاً : الخطوة جاءت خارج سياق القوانين والأعراف الدولية التى ترسخت خلال عدة عقود ، وخارج المؤسسات الدولية وهيئة الأمم المتحدة التي تعد الولايات المتحدة إحدى الركائز الأساسية لهذه المؤسسات وإحدى الدول العظمى التي تملك حق النقض (الفيتو) لقراراتها ، والممول الأكبر لها وهي راعية لمجمل المواثيق والتشريعات الدولية التي تصون مصالحها اولاً قبل بقية دول العالم ..مما يشير بوضوح إلى نيتة مبيتة لهدم هيئة الأمم المتحدة ، وتقويض مؤسساتها وتعطيل دورها ، وإفراغها من مضمونها ، بل وصل الأمر إلى تهديد قضاة المحاكم الدولية ومحاصرتهم ومقاطعتهم ، وياتي ذلك استجابة للرغبة الصهيو.نية والكيان المحتل الذي لا يستطيع النمو والبقاء إلا من خلال التمرد على القوانين الدولية .. وبرأيهم أن هيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها والقوانين الدولية سوف تشكل عائقا أمام البلطجة والقرصنة الدولية وعائقا أمام ارتكاب مجازر الحرب وحروب الإبادة التي سوف تكون سمة للنشاط التوسعي الأمريكي والاسرا.ئيلي القادم خلال المرحلة القادمة ..-ثانيا : السطو على دولة فنزويلا واختطاف رئيسها في عتمة الليل جاء من أجل الإستيلاء على مخزون نفطها الهائل ، وياتي ذلك مقدمة لتأمين الوقود الكافي للحرب الشاملة القادمة التي قد تندلع قريبا .. وهذا يمهد لوضع اليد على النفط العربي كذلك وفرض الهيمنة على مجمل الأرض العربية التي سوف تكون غالبا ميدان المواجهة الكبرى ، التي يؤمن بحتميتها الإنجيليون الصها.ينة المتفقون مع النبوءة التوراتيةالتي تبشر بحرب حاسمة في آخر الزمان في موقعة يطلق عليها "هارمجدون"…..-ثالثا : بدأت الخطوة الأمريكية بالاستيلاء على أراض الدول الغنية بالمعادن الثمينة التي تشكل العمود الفقري للصناعات الذكية المستقبلية .. مثل بعض الدول الأفريقية وأوكرانية وغرينلاند وغيرها من مناطق العالم .. - رابعا : لقد أعلنت الولايات المتحدة استراتيجيتها الجديدة التي تم إعلانها على لسان الرئيس الجديد عندما استلم مقاليد الإدارة في البيت الأبيض، حيث جعلت نصف الكرة الأرضية الغربي جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي للولايات المتحدة ، وهذا يجعل أقوال الرئيس بشأن كندا وبعض الدول الأوروبية ليس مزحة وإنما كلاما جديا لا يحول دون تنفيذه رادع أو مانع من المجتمع الدولي والتشريعات الدولية …- خامسا : السيطرة على فنزويلا. رسالة وإنذار لكل دول أمريكا اللاتينية بأن ما حدث لفنزويلا قد يحدث في أي وقت لكولومبيا وغيرها من الدول التي لا تبدو سياساتها متفقة مع السياسة الأمريكية للمرحلة القادمة ، أو أنها قد تشكل موطيء قدم لخصوم أمريكا مثل روسيا والصين وغيرها ..سادسا : الخطوة الأمريكية في فنزويلا قد تشكل الخطوة التي تسبق خطوة ضرب ايران القادمة، وخطوة ضرب ايران وتدمير قوتها التسليحية مقدمة لخطوة اسرائيلية -أمريكية مشتركة في العالم العربي والإسلامي ، وخطوتها في العالم العربي تسبق عملية المواجهة الأكبر والأشمل مع الخصم المنافس الأقوى على مستوى العالم وهي الصين الصاعدة اقتصاديا وعسكريا ..****وأخيرا هل تعد خطوة أمريكا في فنزويلا إيقاد شرارة حرب القرن القادمة ؟ أم أن الخطوة قد تم التفاهم عليها مع الصين بما يقابلها من خطوة الصين نحو تايوان ..؟الكلام وارد في ظل الصمت الصيني تجاه فنزويلا … وفي ظل التصعيد الصيني غير المسبوق في بحر الصين وعلى مقربة من تايوان .. وفي ظل الاستفزاز الصيني الموجه لليابان والصمت الأمريكي على ذلك .. ****على كل حال ما حدث في فنزويلا جعل العالم كله على صفيح ساخن.. والويل كل الويل لمن اهدر الوقت في متاهة اللعب والعبث والعجز عن بناء قوة تحميه وتحمي شعبه وأرضه ومقدراته .. والعالم لن يرحم الضعفاء .. والأقوياء لا يقيمون وزنا لتوسلات البلهاء الذين اقنعوا انفسهم بأحلام الصداقة في عالم موازين القوة والمصلحة …!!!!!رحيل غرايبة يكتب: فنزويلا وصفحة دولية جديدة.. والويل كل الويل لهؤلاء
مدار الساعة ـ