تقوم رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في مجال التحديث الأداري على إحداث تحول جوهري في دور الأداره العامه الأردنية، من إدارة تقليدية تركز على تسيير الشؤون اليومية، إلى أداره تنموية قادرة على الاستجابة للتحديات وصناعة الفرص. فالإدارة العامة وأصلاحها ،في الفكر الملكي، ليست غاية بحد ذاتها فقط ،بل أداة لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة.
وانطلاقًا من هذه الرؤيه ، شدّد جلالة الملك في أوراقه النقاشية وتوجيهاته المتكررة للحكومات على أن التحديث الإداري هو المدخل الطبيعي لأي إصلاح حقيقي شامل . فالإصلاح لا يكتمل بتغيير القوانين وحدها، ما لم يواكبه بناء مؤسسات قادرة على التنفيذ بكفاءة، تعتمد المهنية والكفاءة والأبداع واستشراف المستقبل وتخضع للمساءلة، وتتحرر من ثقافة الترهل والروتين والبيروقراطية ،فالدولة الحديثة تُقاس بفاعلية إدارتها، وبقدرتها على تقديم خدمة نوعية تحترم كرامة المواطن ووقته بالمقابل فأن ضعف الإدارة ينعكس مباشرة على الاقتصاد والسياسة مما يتطلب تغيير في العقلية الإدارية لدى من يتولى المسؤوليه العامه .وفي إطار التحديث الإداري، تبرز أهميه الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص كأحد المسارات الأساسية في الرؤية الملكية. فهذه الشراكة لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية أو الاستثمارية فحسب، بل تمتد إلى تطوير الأداء الحكومي، ونقل الخبرات، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الابتكار في الإدارة العامة. ويؤمن جلالة الملك بأن القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني شريك حقيقي في التنمية، وبأن التعاون المؤسسي وتكامل الأدوار بينها وبين القطاع العام يسهم في رفع الكفاءة، وتسريع الإنجاز، وتحويل الإدارة العامة من عبء بيروقراطي إلى محرك تنموي فاعل، فالإدارة التنموية، كما يراها جلالة الملك، لا تعمل بمعزل عن محيطها الاقتصادي والاجتماعي،وفي هذا السياق، يبرز التحول الرقمي وبناء قدرات الموارد البشرية وتطوير السياسات كأدوات استراتيجية لإعادة هندسة العمل الحكومي، وتقريب الخدمات من المواطنين، وتعزيز الكفاءة والنزاهة. فالتحديث الأداري في الرؤية الملكية، هو تغيير في الثقافة المؤسسية قبل أن يكون تغييرًا في الهياكل.ختامًا، فإن الانتقال من الإدارة التقليدية إلى الأداره التنموية يعكس مشروعًا وطنيًا متكاملًا يقوده جلالة الملك، يهدف إلى تعزيز بناء الدوله الأردنيه الحديثه القادره على تحقيق التحديث السياسي، والنمو الاقتصادي، والتنمية المستدامة، عبر إدارة فاعلة تؤمن بأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها فالدولة الحديثة تُقاس بقدرتها على تقديم خدمة عادلة وفعالة،وبمدى التزام مؤسساتها بسيادة القانون والحوكمة الرشيدة ، لتكون الإدارة العامة شريكًا في الاستثمار لا عائقًا أمامه وشريكًا حقيقيًا في التنمية وصناعة المستقبل، اذ أن أي إصلاح سياسي أو اقتصادي لا يمكن أن ينجح دون تحديث إداري عميق يعالج الخلل في البنية والثقافة المؤسسية.عليمات يكتب: الرؤية الملكية.. من الإدارة التقليدية إلى الإدارة التنموية
مدار الساعة ـ