أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

إقصاء أم قتل للمرأة؟ حين تتسم بيئة العمل بالتمييز


ماجده محمد الشوبكي
ممثلة القطاع النسائي في الشوبك

إقصاء أم قتل للمرأة؟ حين تتسم بيئة العمل بالتمييز

ماجده محمد الشوبكي
ماجده محمد الشوبكي
ممثلة القطاع النسائي في الشوبك
مدار الساعة ـ

في الوقت الذي تؤكد فيه رؤى التحديث السياسي والإصلاح الإداري ، المنبثقة من رؤى جلالة الملك، على تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع العمل والقرار، ما زالت بعض البيئات الوظيفية تعيش خارج هذا التوجه الوطني، وتدار بعقلية إقصائية ترى في وجود النساء عبئًا لا قيمة مضافة.

تجد في بعض المؤسسات، لا يخفي المدير رفضه لأن يكون طاقم العمل بمعظمه من النساء، لا لضعف في الأداء، ولا لقلة في الإنتاج، بل لقناعات مسبقة تفتقر للعدالة والمهنية. فبدل أن يمارس دوره الحقيقي كقائد إداري، قادر على التدريب والتأهيل والتطوير، يلجأ إلى خطاب جارح، ينعَت فيه الموظفات بأنهن “كبيرات في السن”، وأن التدريب “لن يثمر فيهن”، متجاهلًا أن الخبرة المتراكمة هي أحد أعمدة النجاح المؤسسي.

الأخطر من ذلك، أن يتم استخدام “التقاعد” كسلاح نفسي، تُحرَج به الموظفات أمام زملائهن، ويُذكّرن بشكل متكرر بأنهن “سيتقاعدن بعد سنة أو أكثر”، وكأن سنوات الخدمة، والعطاء، والالتزام، لا تعني شيئًا. فهل يُعقل أن تبقى الموظفة تحت رحمة قرارات فردية، وكلمات جارحة، وممارسات تهدم كرامتها المهنية، فقط لأنها امرأة؟

إن التدوير الوظيفي، الذي يُتغنى به في الخطط والاستراتيجيات، لا يمكن أن يُطبق بعقلية إقصائيه، ولا بنوايا مسبقة ترى في المرأة مشروعًا خاسرًا. التدريب حق، والتطوير واجب إداري، وليس منّة تُمنح أو تُسحب بناءً على العمر أو الجنس.

من هنا، أتوجه بالسؤال لمعالي وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى، رئيسة اللجنة الوزارية لتمكين المرأة، تلك اللجنة التي شُكّلت استنادًا إلى الرؤى الملكية السامية لإبراز دور المرأة في تحقيق النجاح والتوازن في المجتمع:

أين تقف هذه اللجنة من مثل هذه البيئات الوظيفية الهادمة؟ وكيف تُحمى النساء العاملات من التمييز المقنّع، والإقصاء النفسي، والإدارة التي تتناقض مع التوجهات الوطنية؟

كما أتوجه بالسؤال إلى مؤسسة راصد:

أين هي العلامة الصديقة للمرأة في بيئة عمل تُقصى فيها النساء بالكلام، وتُحارب بالتقييم، ويُهدم حضورها بالتحقير والتخويف؟ هل تُمنح هذه العلامة على الورق فقط ،أم تُسحب حين تتحول المؤسسة إلى مساحة طاردة للمرأة؟

تمكين المرأة لا يكون بالشعارات، ولا باللجان فقط، بل ببيئات عمل عادلة، تحترم الإنسان، وتستثمر في قدراته، وتُحاسب كل من يسيء استخدام السلطة الإدارية ضد النساء.

فالمرأة ليست عبئًا، وليست رقمًا مؤقتًا بانتظار التقاعد، بل شريك أساسي في بناء المؤسسات، وصناعة النجاح، وتحقيق الرؤية الوطنية التي نطمح لها جميعًا.

مدار الساعة ـ