أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الضمور يكتب: الخيانة.. مفتاح العدو قبل التكنولوجيا


المحامي حسين احمد الضمور

الضمور يكتب: الخيانة.. مفتاح العدو قبل التكنولوجيا

مدار الساعة ـ

لم تكن التكنولوجيا يومًا العامل الحاسم في سقوط الأوطان، ولا كانت وحدها سببًا في اختراق الجيوش أو هزيمة الشعوب. فالتكنولوجيا، مهما بلغت من تطوّر وتعقيد، تبقى أداةً صمّاء، لا عقل لها ولا إرادة، ولا تستطيع أن تفعل شيئًا ما لم تُفتح لها الأبواب من الداخل.

إنّ الخيانة هي المفتاح الحقيقي بيد العدو؛ بها تُفكّ الشيفرات، وتُعرَف الأسرار، وتُعطَّل منظومات الحماية التي تعجز أحدث التقنيات عن اختراقها. وما عجزت عنه الأقمار الصناعية، تُنجزه كلمة خائن، وما استعصى على أجهزة التجسّس، ينهار أمام ضميرٍ باع وطنه.

وحين نتأمّل تجارب الشعوب التي صمدت رغم تواضع إمكاناتها، ندرك أن السر لم يكن في السلاح، بل في وحدة الصف وصيانة الأمانة. فحيثما انعدمت الخيانة، انصهرت التكنولوجيا، وتحوّل التفوّق التقني إلى عبءٍ بلا جدوى. وحيثما تسلّلت الخيانة، صار العدو قويًا ولو كان أعزل.

إنّ العدو لا يدخل من الأسوار العالية، بل من الشقوق الصغيرة في الضمائر. ولا يهزم الجبهات الأمامية، بل يُسقط القلاع حين تتهاوى القيم في الداخل. لذلك، فإن أخطر ما يهدّد الأمن الوطني ليس ضعف العتاد، بل تجفيف منابع الولاء، وتطبيع الخيانة، والتهاون مع من يفرّطون بالأسرار.

إنّ التنبيه إلى هذا الخطر واجب وطني وأخلاقي؛ فبغير الخيانة، تعمى عيون العدو، وتتعطّل أجهزته، وتسقط رهاناته مهما عظمت ترسانته. أما الأوطان التي تحرسها الضمائر قبل الحدود، فلا تُهزم، ولو اجتمع عليها العالم.

الخلاصة:

التكنولوجيا لا تهزم الأوطان،

والتفوق لا يصنع النصر،

إنما الخيانة وحدها تفعل…

فإن انعدمت، سقط العدو وإن امتلك مفاتيح العالم كلها.

مدار الساعة ـ