لمن لايعرف ، و لم يسمع بأسباب الحرب الأوكرانية شيوعا ، أو يعتقد جزافا بأن روسيا هي من بدأت الحرب بسبب ما تملك من قوة عسكرية لا تضاهيها قوة في العالم ، أوضح له الأسباب الخفية التي يصعب رؤيتها بالعين المجردة ،و أكشف له هنا أسباب النصر الروسي الحتمي في مثل هكذا معركة ، لازالت مستمرة ، ليس منذ عام 2022 ، و إنما منذ عام 2014 ، و حتى قبل ذلك . كيف ؟ دعونا سادتي نقرأ المشهد معا ،و أترك الحكم لكم بعد ذلك . فلقد بدأت الثورات البرتقالية عام 2004 و تخللها إلى الأمام إنتخابات رئاسية بين فيكتور يوشينكو و يوليا تيماشينكو وصفت بأنها مزورة ، و قاد المرحلة الرئاسية صديق روسيا فيكتور يونوكوفيج في الأعوام 2010 و 2014 ، و تحرك التيار البنديري الأوكراني المتطرف القادمة جذوره من أتون الحرب العالمية الثانية ، ومن جدهم بانديرا ، من وسط التيار المتطرف المحسوب على حقبة أودلف هتلر .
و اخترقت اللوجستيا الغربية ، البريطانية عبر باريس جونسون ، و الأمريكية عبر جو بايدن ، الثورات البرتقالية و انقلاب ( كييف ) الدموي بهدف اجتثاث الحضور الروسي و استبدله بحضور غربي يتقدمه حلف ( الناتو ) المعادي علنا لروسيا العظمى الناهضة . و ظهر إسم بيترو باراشينكا الذي ماطل عام 2015 بإتفاقية ( مينسك ) الهادفة لترسيخ سلام روسي – أوكراني تشترك في بنائه ( بيلاروسيا ، و فرنسا ، و ألمانيا ، و بريطانيا ) ، لكن يد الغرب كانت أطول من يد السلام ، و عمل الغرب الأمريكي مجتمعا على التشجيع على الأنقلاب ، و على تصعيد حرب شعبية بين نظام أوكرانيا بقيادة فلاديمير زيلينسكي منذ عام 2019 و حتى عام 2022، إلى أن تدخلت روسيا و حركت بقرار جماعي رئاسي عمليتها الخاصة العسكرية ، الإستباقية ، الدفاعية ، التحريرية ، و بعدما راقبت المشهد و صبرت ثماني سنوات تخللتها تطاولات مستمرة على المكون الروسي ، و الأوكراني ، و التسبب في قتل الكثيرين منهم ، و تشريد غيرهم . و التطاول على اللغة الروسية بدلا من اعتبارها الثانية بعد الأوكرانية ، و على زعامة الدين الأرثوذكسي ، و على جسر القرم ، و محاولة انتاج قنبلة نووية و أكثر ، فكانت أول خطوات روسيا هي ضم إقليم القرم العسكري الاستراتيجي ، الذي منح لأوكرانيا إلى جانب الدونباس لتبقى صديقة لروسيا وللدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي . لقد تعمدت العاصمة ( كييف ) ، و معها عواصم الغرب كافة ربط اتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي عام 1991 بقرار منح الدول المستقلة بما في ذلك أوكرانيا الاستقلال الذي تعترف فيه الأمم المتحدة مقابل الحياد ، و الابتعاد عن التحالفات العسكرية المعادية و في مقدمتها ( الناتو ) . وضخ الغرب ما مجموعه حوالي 500 مليار دولار بعد تمكنهم من تحويل الرئيس زيلينسكي لطعم لسنارتهم ، و لازال الاتحاد الأوروبي يدفع بمزيد من الدولارات و بحجم 90 مليار للعام 2026 ،و يشجع على تحريك المسيرات التي ينتجها ، وكان أخرها التي وصل مداها بغباء فوق مقر الرئيس فلاديمير بوتين في ضواحي موسكو في منطقة نوفغاراد ، في وقت بحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سلام روسي – أوكراني و بالتعاون مع روسيا – فلاديمير بوتين ، وهو ، أي ترامب من أدان الحادثة الغريبة وفي غير مكانها و زمانها ، و أغفل الجانب الأوكراني المعتدي في المقابل بأن الأماكن الهامة و الحساسة في موسكو، و في عموم روسيا كلها محصنة و محمية ، و لا تستطيع المسيرات و لا حتى الصواريخ الوصول لها ، و هي حقيقة لا دعاية . لم تبدأ روسيا الحرب الأوكرانية ، و هذا هو سبب للنصر أولا ، وصبرت ،و راقبت حدث الانقلاب الأوكراني طويلا قرابة ثماني سنوات و هو نصر لها . وجاء قرار العملية الروسية الخاصة جماعيا رئاسيا ، و ليس فرديا من قبل الرئيس بوتين كما يشاع ، و هو نصر أيضا . و لأستقلال أوكرانيا خصوصية لها علاقة بمسيرة الدول المستقلة ، لا يفهمها الغرب و يتعمد عدم فهمها ، و هو نصر لروسيا يضاف لنصرها في الميدان ، و فوق الطاولة الرملية ، وحتى الساعة حررت روسيا و لم تحتل أكثر من 5000 كلم و أكثر من 300 بلدة ، و لم تحرر ( كييف ) ومعها الغرب مجتمعا سينتميترا واحدا منذ بدء العملية العسكرية الخاصة عام 2022 .و تمكنت روسيا – بوتين ، و أوشاكوف ، و لافروف من اقناع أمريكا – ترامب ، و بعد جولات متكررة لستيف ويتكوف ، و جاليرد كوشنير بعدالة قضية روسيا في حربها الدفاعية مع ( كييف ) و الاتحاد الأوروبي ، لذلك انفصل الرأس الأمريكي – رأس ( الناتو ) عن جسم الاتحاد الأوروبي ، وهو نصر روسي ملاحظ أيضا . ولم يعد بإمكان الاتحاد الأوروبي إستخدام لغة التهديد ، و الوعيد مع روسيا العظمى الأكثر تفوقا في العالم في العسكرة النووية ، و على مستوى البحرية و الفضاء . و انفرد الاتحاد الأوروبي و بالتعاون مع ( كييف ) بالتخريب ، و التطاول على المؤسسات الروسية المدنية . و سبق لرئيس حلف ( الناتو ) مارك روته أن أعلن عن جاهزية الحلف لمواجهة روسيا رغم عدم تهديدها للناتو و لا لأوروبا ، و رد الرئيس بوتين على جاهزية الناتو ، و خاصة الاتحاد الأوروبي إذا كان جادا بما يصرح بأن روسيا تنتظر مثل هكذا خطوة عدائية ، و عندها لن تجد روسيا في اليوم التالي من تفاوض معه . وهو خطاب له معناه العميق من طرف روسيا ، و هو نصر يسجل لها فوق كل انتصاراتها سابقة الذكر هنا . لقد حاول الاتحاد الأوروبي مرارا العبث بأعصاب روسيا ، عبر التهديد بإستخدام الوديعة الروسية لديه ، و ربطها بمخرجات الحرب الأوكرانية ، و هي التي تتجاوز مائتي مليار دولار ، وكان اخر أفلامه هو الطلب من روسيا دفع تعويض لأوكرانيا بسبب الحرب التي لم تبدأ من طرفها و إلا فإن الاتحاد سوف يستخدم الوديعة لصالح إعادة إعمار غرب أوكرانيا ، لكنه و بقوة القانون الروسي و الدولي فشل في مسعاه ، و هو انتصار روسي أخر يسجل لها . و الان يحاول الاتحاد الأوروبي افساد العلاقة الروسية – الأمريكية من خلال استفزاز روسيا ولكي ترد بقوة تزعج أمريكا ، لكن روسيا متنبهة ، و تتعامل مع الاستفزازات الأوكرانية الغربية ، و الغربية الصنع بحذر و بخطوات دقيقة و حسب قوة الخطوة المعادية .والحرب الأوكرانية في الحسابات الروسية ستنتهي بنصر الأمر الواقع الذي يناسب حربها الدفاعية التحريرية ،وسوف تدفع أكثر إلى سلام يفضي إلى بناء فسيسفساء عالم متعدد الأقطاب ، تكون الولايات المتحدة الأمريكية حليفا له ، و عندما ينقسم الاتحاد الأوروبي على نفسه ، و إلى دويلات ، وهو المرشح ، سينخرط في توجهه الذي تقوده روسيا الاتحادية ، و يمثل لغاية الان شرق و جنوب العالم ، و يبقي الباب مواربا تجاه الغرب .العتوم يكتب: النصر الروسي على الغرب
مدار الساعة ـ