أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: النصر الروسي على الغرب


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: النصر الروسي على الغرب

مدار الساعة ـ

لمن لايعرف ، و لم يسمع بأسباب الحرب الأوكرانية شيوعا ، أو يعتقد جزافا بأن روسيا هي من بدأت الحرب بسبب ما تملك من قوة عسكرية لا تضاهيها قوة في العالم ، أوضح له الأسباب الخفية التي يصعب رؤيتها بالعين المجردة ،و أكشف له هنا أسباب النصر الروسي الحتمي في مثل هكذا معركة ، لازالت مستمرة ، ليس منذ عام 2022 ، و إنما منذ عام 2014 ، و حتى قبل ذلك . كيف ؟ دعونا سادتي نقرأ المشهد معا ،و أترك الحكم لكم بعد ذلك . فلقد بدأت الثورات البرتقالية عام 2004 و تخللها إلى الأمام إنتخابات رئاسية بين فيكتور يوشينكو و يوليا تيماشينكو وصفت بأنها مزورة ، و قاد المرحلة الرئاسية صديق روسيا فيكتور يونوكوفيج في الأعوام 2010 و 2014 ، و تحرك التيار البنديري الأوكراني المتطرف القادمة جذوره من أتون الحرب العالمية الثانية ، ومن جدهم بانديرا ، من وسط التيار المتطرف المحسوب على حقبة أودلف هتلر .

و اخترقت اللوجستيا الغربية ، البريطانية عبر باريس جونسون ، و الأمريكية عبر جو بايدن ، الثورات البرتقالية و انقلاب ( كييف ) الدموي بهدف اجتثاث الحضور الروسي و استبدله بحضور غربي يتقدمه حلف ( الناتو ) المعادي علنا لروسيا العظمى الناهضة . و ظهر إسم بيترو باراشينكا الذي ماطل عام 2015 بإتفاقية ( مينسك ) الهادفة لترسيخ سلام روسي – أوكراني تشترك في بنائه ( بيلاروسيا ، و فرنسا ، و ألمانيا ، و بريطانيا ) ، لكن يد الغرب كانت أطول من يد السلام ، و عمل الغرب الأمريكي مجتمعا على التشجيع على الأنقلاب ، و على تصعيد حرب شعبية بين نظام أوكرانيا بقيادة فلاديمير زيلينسكي منذ عام 2019 و حتى عام 2022، إلى أن تدخلت روسيا و حركت بقرار جماعي رئاسي عمليتها الخاصة العسكرية ، الإستباقية ، الدفاعية ، التحريرية ، و بعدما راقبت المشهد و صبرت ثماني سنوات تخللتها تطاولات مستمرة على المكون الروسي ، و الأوكراني ، و التسبب في قتل الكثيرين منهم ، و تشريد غيرهم . و التطاول على اللغة الروسية بدلا من اعتبارها الثانية بعد الأوكرانية ، و على زعامة الدين الأرثوذكسي ، و على جسر القرم ، و محاولة انتاج قنبلة نووية و أكثر ، فكانت أول خطوات روسيا هي ضم إقليم القرم العسكري الاستراتيجي ، الذي منح لأوكرانيا إلى جانب الدونباس لتبقى صديقة لروسيا وللدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي .

لقد تعمدت العاصمة ( كييف ) ، و معها عواصم الغرب كافة ربط اتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي عام 1991 بقرار منح الدول المستقلة بما في ذلك أوكرانيا الاستقلال الذي تعترف فيه الأمم المتحدة مقابل الحياد ، و الابتعاد عن التحالفات العسكرية المعادية و في مقدمتها ( الناتو ) . وضخ الغرب ما مجموعه حوالي 500 مليار دولار بعد تمكنهم من تحويل الرئيس زيلينسكي لطعم لسنارتهم ، و لازال الاتحاد الأوروبي يدفع بمزيد من الدولارات و بحجم 90 مليار للعام 2026 ،و يشجع على تحريك المسيرات التي ينتجها ، وكان أخرها التي وصل مداها بغباء فوق مقر الرئيس فلاديمير بوتين في ضواحي موسكو في منطقة نوفغاراد ، في وقت بحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سلام روسي – أوكراني و بالتعاون مع روسيا – فلاديمير بوتين ، وهو ، أي ترامب من أدان الحادثة الغريبة وفي غير مكانها و زمانها ، و أغفل الجانب الأوكراني المعتدي في المقابل بأن الأماكن الهامة و الحساسة في موسكو، و في عموم روسيا كلها محصنة و محمية ، و لا تستطيع المسيرات و لا حتى الصواريخ الوصول لها ، و هي حقيقة لا دعاية .

لم تبدأ روسيا الحرب الأوكرانية ، و هذا هو سبب للنصر أولا ، وصبرت ،و راقبت حدث الانقلاب الأوكراني طويلا قرابة ثماني سنوات و هو نصر لها . وجاء قرار العملية الروسية الخاصة جماعيا رئاسيا ، و ليس فرديا من قبل الرئيس بوتين كما يشاع ، و هو نصر أيضا . و لأستقلال أوكرانيا خصوصية لها علاقة بمسيرة الدول المستقلة ، لا يفهمها الغرب و يتعمد عدم فهمها ، و هو نصر لروسيا يضاف لنصرها في الميدان ، و فوق الطاولة الرملية ، وحتى الساعة حررت روسيا و لم تحتل أكثر من 5000 كلم و أكثر من 300 بلدة ، و لم تحرر ( كييف ) ومعها الغرب مجتمعا سينتميترا واحدا منذ بدء العملية العسكرية الخاصة عام 2022 .

و تمكنت روسيا – بوتين ، و أوشاكوف ، و لافروف من اقناع أمريكا – ترامب ، و بعد جولات متكررة لستيف ويتكوف ، و جاليرد كوشنير بعدالة قضية روسيا في حربها الدفاعية مع ( كييف ) و الاتحاد الأوروبي ، لذلك انفصل الرأس الأمريكي – رأس ( الناتو ) عن جسم الاتحاد الأوروبي ، وهو نصر روسي ملاحظ أيضا . ولم يعد بإمكان الاتحاد الأوروبي إستخدام لغة التهديد ، و الوعيد مع روسيا العظمى الأكثر تفوقا في العالم في العسكرة النووية ، و على مستوى البحرية و الفضاء . و انفرد الاتحاد الأوروبي و بالتعاون مع ( كييف ) بالتخريب ، و التطاول على المؤسسات الروسية المدنية . و سبق لرئيس حلف ( الناتو ) مارك روته أن أعلن عن جاهزية الحلف لمواجهة روسيا رغم عدم تهديدها للناتو و لا لأوروبا ، و رد الرئيس بوتين على جاهزية الناتو ، و خاصة الاتحاد الأوروبي إذا كان جادا بما يصرح بأن روسيا تنتظر مثل هكذا خطوة عدائية ، و عندها لن تجد روسيا في اليوم التالي من تفاوض معه . وهو خطاب له معناه العميق من طرف روسيا ، و هو نصر يسجل لها فوق كل انتصاراتها سابقة الذكر هنا .

لقد حاول الاتحاد الأوروبي مرارا العبث بأعصاب روسيا ، عبر التهديد بإستخدام الوديعة الروسية لديه ، و ربطها بمخرجات الحرب الأوكرانية ، و هي التي تتجاوز مائتي مليار دولار ، وكان اخر أفلامه هو الطلب من روسيا دفع تعويض لأوكرانيا بسبب الحرب التي لم تبدأ من طرفها و إلا فإن الاتحاد سوف يستخدم الوديعة لصالح إعادة إعمار غرب أوكرانيا ، لكنه و بقوة القانون الروسي و الدولي فشل في مسعاه ، و هو انتصار روسي أخر يسجل لها . و الان يحاول الاتحاد الأوروبي افساد العلاقة الروسية – الأمريكية من خلال استفزاز روسيا ولكي ترد بقوة تزعج أمريكا ، لكن روسيا متنبهة ، و تتعامل مع الاستفزازات الأوكرانية الغربية ، و الغربية الصنع بحذر و بخطوات دقيقة و حسب قوة الخطوة المعادية .

والحرب الأوكرانية في الحسابات الروسية ستنتهي بنصر الأمر الواقع الذي يناسب حربها الدفاعية التحريرية ،وسوف تدفع أكثر إلى سلام يفضي إلى بناء فسيسفساء عالم متعدد الأقطاب ، تكون الولايات المتحدة الأمريكية حليفا له ، و عندما ينقسم الاتحاد الأوروبي على نفسه ، و إلى دويلات ، وهو المرشح ، سينخرط في توجهه الذي تقوده روسيا الاتحادية ، و يمثل لغاية الان شرق و جنوب العالم ، و يبقي الباب مواربا تجاه الغرب .

مدار الساعة ـ