أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عليان يكتب: البلطجة الدولية


غازي عليان
أمين عام حزب مسار والنائب السابق

عليان يكتب: البلطجة الدولية

غازي عليان
غازي عليان
أمين عام حزب مسار والنائب السابق
مدار الساعة ـ

في هذا الزمن المربك، لم تعد المعايير الدولية سوى شعاراتٍ تُرفع حين تخدم الأقوياء، وتُطوى عندما تتعارض مع مصالحهم. فما يجري اليوم من ممارساتٍ تمسّ سيادة الدول وكرامة الشعوب يكشف بوضوحٍ فاضح تحوّل النظام الدولي من منظومة قانون إلى ساحة (بلطجة سياسية)تمارسها القوى الكبرى بلا مساءلة.

إن اعتقال رئيس دولة ذات سيادة مثل فنزويلا خارج أي إطار قضائي دولي نزيه، يمثل سابقة خطيرة وانتهاكًا صارخًا لكل ما تدّعيه الولايات المتحدة من احترامٍ للديمقراطية وحقوق الإنسان. (فالولايات المتحدةالولايات المتحدة الأمريكية)التي تُنصّب نفسها حارسًا للقيم الكونية، تسقط في أول اختبار حين تتقاطع تلك القيم مع مصالحها.

المفارقة الصادمة أن هذا السلوك يتم تحت قيادة رئيس لا يتوانى عن تبرير القمع إذا خدم أجندته، مثل دونالد ترامب الذي لم يكتفِ بتسييس العدالة الدولية، بل عمل على تقويضها وتحويلها إلى أداة ضغط وابتزاز. فأين الديمقراطية حين تُستخدم القوة بدل القانون؟ وأين حقوق الإنسان حين تُداس سيادة الدول بلا خجل؟

أما (مجلس الأمن الدولي)فقد بات شاهد زورٍ عاجزًا، يلوذ بالصمت حين تكون الانتهاكات برعاية دولة كبرى، ويتحرك فقط عندما يُؤذَن له. هذا الكيل بمكيالين أفقد المؤسسات الدولية هيبتها، وحوّل العدالة إلى سلعة سياسية.

والأدهى من ذلك أن المجرم يُقدَّم بريئًا حين يكون حليفًا، كما في حالة

(بنيامين نتنياهو)الذي يحظى بحماية سياسية وعسكرية مفتوحة، بينما تُغضّ الطرف عن الانتهاكات، وتُغدَق عليه الأسلحة والدعم، في ازدواجية أخلاقية فجة تقوّض أي ادعاء بالإنصاف.

إن ما نشهده اليوم ليس غيابًا للديمقراطية فحسب، بل تغوّل للبلطجة الدولية حيث تُفرض الإرادة بالقوة، ويُكمَّم القانون، ويُعاد تعريف العدالة وفق ميزان القوة لا ميزان الحق. ويا للعجب في زمنٍ تُرفع فيه رايات الحرية، بينما تُمارَس أبشع صور القهر باسمها.

إن الصمت عن هذه الانتهاكات تواطؤ، ومواجهة هذه البلطجة مسؤولية أخلاقية وسياسية. فإما نظام دولي يحترم سيادة الدول وكرامة الشعوب، أو عالمٌ تُديره شريعة الأقوى، حيث لا مكان للحق ولا وزن للقانون.

مدار الساعة ـ