مدار الساعة -في الثامن والعشرين من ديسمبر 2025 تحوّلت مدينة جنوة رمزيًا إلى عاصمة دولية للسلام، وذلك بمناسبة النسخة الثانية من فعالية «كرة ضدّ الحرب»، وهي مبادرة جمعت بين الرياضة والمؤسسات والدبلوماسية في رسالة إنسانية عالمية تقوم على الحوار، والتعايش، والمسؤولية المشتركة بين الشعوب.
وقد حظيت الفعالية بدعم المؤسسات الإيطالية على المستويين الإقليمي والبلدي، من خلال مشاركة إقليم ليغوريا وبلدية جنوة التي واكبت الحدث بحضور مؤسسي متواصل طوال اليوم. كما شارك في المبادرة أيضًا Comune di Pizzo Calabro في جنوب إيطاليا، وهي مدينة معروفة بالتزامها الدائم بمسارات التعاون الدولي والحوار بين الثقافات.وتُعدّ بلدية Pizzo Calabro مدينة سلام مندمجة ضمن World Organization of States – International Parliament for Safety and Peace (WOS-IPSP)، مع حقّها في رفع علم المنظمة، وقد جدّدت بهذه المناسبة التزامها بقيم التعايش والحوار والتعاون الدولي.كما حظيت المبادرة بدعم واسع من مؤسسات إيطالية وأجنبية، وبمساندة أعضاء من عدة برلمانات، ما عزّز طابعها الدولي. وفي المجمل، حصلت فعالية «كرة ضدّ الحرب» على أكثر من ستين رعاية رسمية من أقاليم وبلديات ومؤسسات من دول مختلفة.وتأكيدًا على البعد العالمي الحقيقي للمبادرة، وصل آخر دعم رسمي من بلدية كون-يامبيتا في الإقليم الأوسط لجمهورية الكاميرون، في دلالة واضحة على أن رسالة السلام التي تحملها الفعالية وجدت صداها أيضًا في القارة الإفريقية، ضمن رؤية تربط بين أوروبا وإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.وفي هذا السياق الدولي، تندرج المبادرة كذلك ضمن القيم التي تمثلها المملكة الأردنية الهاشمية، باعتبارها دولة محورية عُرفت تاريخيًا بدورها كجسر للحوار والاعتدال والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وتجسّد الأردن نموذجًا للتعايش بين الأديان والثقافات المختلفة، ونقطة توازن أساسية بين العالم العربي وأوروبا، وهي القيم ذاتها التي تسعى فعالية «كرة ضدّ الحرب» إلى ترسيخها عبر الرياضة والدبلوماسية المجتمعية.وشهدت الفعالية مشاركة أكثر من عشرين مدينة، من بينها فيتشنزا وأليساندريا وإمبيريا، إلى جانب مدن إيطالية أخرى عديدة، مع تولّي مدينة سيرا ريّكو دور المدينة القائدة للمبادرة. وقد عكست هذه المشاركة الواسعة قدرة المبادرة على توحيد الأقاليم والمجتمعات المحلية حول هدف مشترك يتمثل في بناء السلام.وعلى أرض الملعب، تنافست فرق مكوّنة من مسيحيين ومسلمين وأتباع ديانات أخرى، إلى جانب شباب وبالغين، في أجواء يسودها الاحترام المتبادل والروح الرياضية. كما شارك فريق من الشرطة المحلية لمدينة جنوة، تأكيدًا لقرب المؤسسات من القيم التي تروّج لها الفعالية.ومن أكثر اللحظات رمزية، رفع لافتة كُتبت عليها كلمة “السلام” بعدة لغات، حملها معًا أطفال وبالغون، في تعبير صادق عن مسؤولية الأجيال القادمة. وترافق ذلك مع ضربة بداية رمزية نفّذها لاعبان سابقان في الدوري الإيطالي الدرجة الأولى، ماريو بورتولاتسي لاعب جنوة السابق، وماركو لانا لاعب سامبدوريا السابق، كرسالة وحدة وأخوّة عبر الرياضة.كما شاركت فرق أخرى، من بينها فريق يقوده فرانكو بوبّا مع منظمة CEIS ويتكوّن من مهاجرين، وفريق المغرب – داعمو الخير في بولزانيتو، إضافة إلى منتخب كولومبيا، ما عزّز الطابع المتعدد الثقافات والدولي للفعالية.وانتقلت الفعالية في جزئها الثاني إلى المسرح، حيث أُثريت الأمسية بلحظات فنية عالية المستوى. وقد افتُتحت الفقرة الفنية بأداء النشيد الوطني الإيطالي بصوت الفنان جورجيو بريميتشيريو، تلتها مشاركات مميزة لكل من التينور الشاب دافيدي باستورينو وعازف الغيتار المبدع لوكا بورييللو، الذين نقلوا عبر الموسيقى لغة إنسانية جامعة تتجاوز الحدود والاختلافات.وعلى الصعيد المؤسسي الدولي، أُقيمت الفعالية تحت الرعاية السامية لـ World Organization of States – International Parliament for Safety and Peace (WOS-IPSP)، وهي منظمة حكومية دولية تُعنى بتعزيز الأمن والتعاون والسلام بين الشعوب. كما أدّت الرابطة الأوروبية للمسلمين (EML)، وهي منظمة غير حكومية فاعلة في مجال الحوار بين الثقافات والأديان، دورًا محوريًا من خلال شبكة دولية من سفراء السلام المنتشرين في عدد كبير من الدول، بما في ذلك العالم العربي، الذين بعثوا برسائل دعم عزّزت البعد العالمي للمبادرة.وفي كلمته الختامية، أكّد السفير المتجول والأمين العام لـ WOS-IPSP ورئيس الرابطة الأوروبية للمسلمين، الدكتور ألفريدو ماييوليزي، أن الحوار بين الثقافات والأديان والوقاية من النزاعات الاجتماعية باتا من الأولويات الأساسية في عالم اليوم، مشيرًا إلى الدور المهم الذي تؤديه دول مثل الأردن في تعزيز الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط.كما استحضر ماييوليزي القيمة التاريخية والرمزية لمدينة جنوة، مذكّرًا بأنها كانت نقطة انطلاق كريستوفر كولومبوس نحو عالم جديد، معربًا عن أمله في أن يتمكّن العالم اليوم من إعادة اكتشاف جنوة كنقطة انطلاق لمسار جديد قائم على السلام والتسامح والحوار بين الشعوب.وقد شكّلت قراءة «إعلان جنوة»، الذي يؤكد أن السلام مسؤولية إنسانية مشتركة وأن التعايش أساس المجتمعات المستقبلية، المحطة الختامية ذات الدلالة العميقة، باعتباره التزامًا أخلاقيًا موجّهًا إلى الأجيال القادمة.لقد أثبتت فعالية «كرة ضدّ الحرب» أن الرياضة قادرة على أن تكون لغة سلام عالمية، وأنه عندما تسير المؤسسات والدبلوماسية والمجتمعات جنبًا إلى جنب، يمكن لحدث واحد أن يتحوّل إلى رسالة دائمة موجّهة إلى العالم بأسره، من أوروبا إلى إفريقيا، ومن البحر الأبيض المتوسط إلى الشرق الأوسط.جنوة عاصمة للسلام ليوم واحد: 'كرة ضدّ الحرب' (صور)
مدار الساعة ـ







































