مدار الساعة - يعيش مزارعون في منطقة وادي الأردن، خلال هذه الفترة، حالة من القلق مع تزايد انخفاض درجات الحرارة، وبالتالي ارتفاع مخاطر تعرض المحاصيل لموجات صقيع محتملة قد تؤثر في الإنتاج الزراعي.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تعتمد فيه المنطقة على قطاع الزراعة بشكل كبير، حيث يشكل إنتاج الخضار والفواكه والمحاصيل الشتوية ركيزة أساسية لدعم الأمن الغذائي والمداخيل الزراعية للمزارعين.وأبدى عدد من المزارعين قلقهم وتخوفهم من تكرار ظاهرة الصقيع، مؤكدين "أن أي إهمال في الاستعداد لمواجهة هذه الموجات قد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة قد تلحق بالقطاع الزراعي وتدفعه إلى الهاوية، في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها المزارعون، خصوصا صغار المزارعين".وأضافوا أنه "منذ أن دخل فصل الشتاء، يعيش العشرات حالة من الخوف والقلق، لا سيما أن الأعوام الماضية شهدت مزارعهم كوارث طبيعية، كموجات الصقيع والرياح القوية التي أسهمت في اقتلاع المئات من البيوت البلاستيكية، وانتشار بعض الأمراض الفطرية جراء ارتفاع وانخفاض درجات الحرارة بين الفينة والأخرى".كما أشار بعضهم إلى أنهم "سيعملون بالطرق التقليدية تفاديا لأضرار الصقيع، رغم أنها في بعض الأحيان غير ناجعة، كإحراق الإطارات أو حرق جفت الزيتون، مع إدراكهم أنها مضرة بصحة المزارعين والمزروعات جراء الغازات المنبعثة من عمليات الحرق".بهذا الخصوص، يقول خالد البشتاوي من منطقة وقاص إنه لا يجد وسيلة أرخص وأفضل من إطارات الكاوتشوك، رغم علمه بأضرارها البيئية، باعتبارها وسيلة تدرأ خطورة الصقيع، خصوصا مع ارتفاع كلفة المواد المشتعلة غير المضرة، كجفت الزيتون.ووفق محمد الرياحنة، وهو أحد المزارعين من منطقة المشارع، فإن "المحاصيل الشتوية حساسة جدا، وأي ليلة صقيع قوية يمكن أن تدمر أجزاء كبيرة من الإنتاج، ونحن بحاجة إلى تدخل سريع ودعم مباشر من الجهات المعنية، من خلال تقديم النصح والإرشاد الزراعي، والعمل على إسالة المياه، وتوفير ما يحمي تلك المزروعات تفاديا لوقوع أي أضرار متوقعة".وأكد "أن التحذيرات المبكرة تساعد المزارعين على اتخاذ الإجراءات الوقائية، مثل تغطية المزروعات أو تشغيل أنظمة التدفئة الزراعية في البيوت البلاستيكية، إلا أن هذه الإجراءات تتطلب موارد إضافية ومتابعة دقيقة للطقس. كما تتطلب بعض الإجراءات الأمنية، كالسماح للمزارعين في المناطق الحدودية بالبقاء في مزارعهم والدخول إليها في أي وقت، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، خصوصا المزروعات القريبة من نهر الأردن".توفير الدعم الفنيوأكد المزارع علي العيد "أن توفير الدعم الفني المباشر من المديرية يعد عنصرا مهما في زيادة الثقة بالاستعدادات الرسمية، حيث يمكنهم تلقي تعليمات دقيقة حول توقيت الرش المائي وطرق تغطية المزروعات، وكذلك تحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر. ورغم إقبال مزارعي وادي الأردن على شراء الكاوتشوك لاستخدامه في تدفئة المزروعات المكشوفة، فإن مديرية زراعة وادي الأردن تنصح المزارعين بعدم حرق الإطارات لتدفئة النباتات، لما تسببه من أضرار بيئية".أما المزارع محمد الدلكي من منطقة الشونة الشمالية، فأكد أنه باشر بجمع إطارات الكاوتشوك المهترئة لاستغلالها في عملية ما يعرف بـ(التدخين)، التي تحد من آثار موجات الصقيع المتوقعة خلال الأيام المقبلة، تفاديا لوقوع أي خسائر مالية تطال القطاع الزراعي في كل عام، خصوصا من موجات الصقيع، لافتا في الوقت ذاته، إلى "أن هناك خشية من أن تطال الخسائر العديد من المزارعين الذين ينتظر أغلبهم الموسم الزراعي لتغطية النفقات المالية المترتبة عليهم".وبين الدلكي أنه "لا توجد وسيلة أرخص وأفضل من إطارات الكاوتشوك، رغم أضرارها البيئية، باعتبارها وسيلة تدرأ خطورة الموسم المطري".من جانبه، قال مدير زراعة لواء الغور الشمالي، المهندس محمد النعيم "إن المديرية على استعداد لمواجهة أي تأثير محتمل للصقيع، فهناك متابعة مستمرة للنشرات الجوية والتعاون مع الفرق الميدانية لتقديم الدعم والإرشادات الفنية للمزارعين". وأضاف "لدينا خطط جاهزة للتعامل مع موجات الصقيع، بما في ذلك تقديم التوجيهات حول كيفية حماية المحاصيل، واستخدام التقنيات الزراعية الحديثة لتقليل الأضرار المحتملة، ونتابع درجات الحرارة على مدار الساعة، ونعمل على نشر الإرشادات فورا لكل المزارعين".ضرورة التقيد بالإرشاداتوأكد النعيم "أن المديرية تعمل بالتنسيق مع البلديات والجهات المختصة على توفير المواد اللازمة، مثل الأغطية الواقية للمحاصيل، وتشغيل مضخات المياه، واستخدام تقنيات الرش المائي عند الحاجة، ما يسهم في الحد من آثار الصقيع، خصوصا على المزروعات الأكثر حساسية، مثل الخضار الورقية والفواكه الموسمية".وبحسب رئيس جمعية مزارعي وادي الريان، مثقال الزيناتي، فإن "التنبؤات المناخية أصبحت أكثر دقة، لكن هذا يتطلب تعاون المزارعين مع الجهات الرسمية، والتقيد بالإرشادات الفنية، لتقليل الخسائر المحتملة وتحقيق استقرار في الإنتاج الزراعي".وشدد على "أن التوعية المستمرة للمزارعين حول أساليب الوقاية، مثل تغطية المزروعات ليلا، واستخدام وسائل التدفئة الزراعية محدودة التكلفة، إضافة إلى الصيانة الدورية للبيوت البلاستيكية والمشاتل، تلعب دورا رئيسيا في حماية المحاصيل".وتشير بيانات رسمية إلى أن الموجات الباردة التي تضرب المملكة سنويا قد تؤدي أحيانا إلى تراجع إنتاج بعض المحاصيل بنسب تصل إلى 20-30 % إذا لم تتخذ الإجراءات المناسبة، لذلك تعد جاهزية مديرية الزراعة ومتابعتها اليومية للظروف المناخية من الأمور الحاسمة لضمان استمرار الإنتاج الزراعي وتفادي أي أضرار كبيرة، وهو ما أكدته المديرية في تصريحاتها الأخيرة. كما تشير الإحصائيات إلى وجود 330 ألف دونم قابلة للزراعة في وادي الأردن، المستغل منها فعليا 270 ألف دونم فقط، موزعة في مناطق الشونة الجنوبية (110 آلاف دونم قابلة للزراعة، المستغل منها 83 ألف دونم، بما فيها المساحة المستغلة لزراعة الموز)، وفي دير علا 85 ألف دونم قابلة للزراعة تمت زراعة 83 ألف دونم، وتعد أعلى نسبة.الاغوار الشمالية: قلق متزايد من تعرض المحاصيل الزراعية لموجات صقيع
مدار الساعة ـ











