أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المجالي يكتب: عن زمن 'كان'.. حين كانت البركةُ سيدة الموقف


نضال انور المجالي
متقاعد عسكري

المجالي يكتب: عن زمن 'كان'.. حين كانت البركةُ سيدة الموقف

نضال انور المجالي
نضال انور المجالي
متقاعد عسكري
مدار الساعة ـ

ليس من باب "النوستالجيا" الفارغة، ولا هو بكاءٌ على الأطلال، لكنها الحقيقة التي تصفع وجوهنا كل صباح؛ لقد تغير طعم الحياة، ليس لأن ألسنتنا فقدت حاسة التذوق، بل لأن "الأصل" فُقد في زحام التصنع والزيف.

أين ذهبت رائحة الأرض؟

زمان، كانت الخضار والفاكهة لا تحتاج لملصقات براقة لتغرينا؛ كانت رائحة "البندورة" تسبقك من آخر الشارع، وطعم "التفاح" يعيد لك توازن الروح. اليوم، نأكل أشكالاً هندسية مرشوشة بالكيماويات، بلا لون ولا طعم ولا رائحة. فواكه اليوم تبدو جميلة في الصور، لكنها خاوية من الداخل، تماماً كالكثير من تفاصيل حياتنا المعاصرة. حتى "الخبز"، الذي كان يملأ الحارة برائحته كأنه عطر الأرض، صار اليوم مجرد عجين باهت، يفتقر لبركة القمح الأصيل ولذة الصبر على التنور.

المسؤول.. بين "الهيبة" و"الاستعراض"

وإذا انتقلنا من مائدة الطعام إلى مائدة الوطن، فالفارق يدمي القلب. زمان، كان "المسؤول" إنساناً من طينة هذه الأرض، يُعرف بهيبته لا بموكبه، وبفعله لا ببياناته المنمقة. كان المسؤول يشعر بمرارة عيش الناس لأن خبزه كان من خبزهم، وهمّه من همّهم.

أما اليوم، فقد استُبدلت "الهيبة" بـ "البرستيج"، وتحول الإنجاز إلى "منشورات" و"لقطات سيلفي". غابت الحكمة وحلّت مكانها البيروقراطية الجافة، وضاعت البركة في القرارات لأنها لم تعد تخرج من رحم المعاناة الحقيقية، بل من مكاتب مكيفة بعيدة عن غبار الشوارع وأوجاع القرى.

زمن البركة.. هل يعود؟

كانت البركة في كل شيء: في الوقت، في المال، وفي الكلمة. كان الجار للجار، وكان العهد ميثاقاً غليظاً. اليوم، نملك كل أدوات الرفاهية لكننا نفتقد "الراحة". نملك أحدث التقنيات، لكننا فقدنا التواصل الحقيقي.

إننا لا ننقد الحداثة من أجل النقد، بل ننقد "المسخ" الذي طال جوهر حياتنا. نريد أن يعود للخبز طعمه، وللمسؤول هيبته، وللحياة بركتها التي ضاعت بين الجشع والسرعة الزائفة.

خلاصة القول: إن لم نعد إلى "الأصل" ونستعيد قيم الصدق والإخلاص في كل شيء، من زراعة الأرض إلى إدارة الدولة، فسنبقى نقتات على ذكريات "الزمن الطيب" بينما واقعنا يزداد جفافاً.

حفظ الله الاردن والهاشميين

مدار الساعة ـ