أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مساعدة يكتب: صالح ارشيدات رجل الدولة الوطني الصادق الغائب الحاضر


أ.د. عدنان المساعدة
• كاتب وأكاديمي/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية حاليا • عضو مجلس أمناء حاليا • عميد كلية الصيدلة سابقا/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية وجامعة اليرموك • رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا

مساعدة يكتب: صالح ارشيدات رجل الدولة الوطني الصادق الغائب الحاضر

أ.د. عدنان المساعدة
أ.د. عدنان المساعدة
• كاتب وأكاديمي/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية حاليا • عضو مجلس أمناء حاليا • عميد كلية الصيدلة سابقا/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية وجامعة اليرموك • رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا
مدار الساعة ـ

إن احترام جلال الموقف للصادقين الذين عاهدوا الله والوطن أن يبقوا الأوفياء قولا وعملا ونهجا، يحتّم علينا أن نكتب كلمات مدادها الوفاء في حقهم، وهكذا كان الدكتور صالح ارشيدات الدبلوماسي البرلماني والوزير والكاتب والأكاديمي والمثقف الذي أعطى لكل موقع تقلده هيبة ووقاراً وحكمة وادارة حصيفة وفكرا نيّرا وعطاء لا حدود له، وانتماء صادقا للمكان والزمان. نعم، صالح رشيدات الإنسان الدمث الخلوق والهاديء في طبعه ورجل الدولة الوطني الصادق الذي غمر الناس بلطف معشره وتواضعه وعفة لسانه وجود نفسه الذي ما عرف يوما الا العطاء في كل واجب أسند اليه تجاه وطنه الذي أحب.

أكتب لصاحب الرؤية ثقافة وعلما ومعرفة وصدقا الذي عرفته رئيسا لمجلس أمناء جامعة جدارا، وتشرّفت للعمل بمعيته في هذا المجلس، وعرفته أيضا من خلال التواصل الفكري ومتابعة مقالاته العميقة التي كان ينشرها في صحف عربية ومحلية وفي عدد من الصحف الإلكترونية حيث تبادلنا الأفكار والمقالات، إضافة إلى حضوره الوطني كنائب وعين ووزير وسفير ومهندس معماري وكانب ومثقف. واستمر التواصل ولم ينقطع مع استاذنا الكبير حتى قبل رحيله بشهرين حيث اشتد به المرض ولزم البيت.

وللأمانة، كان أستاذنا أبو مروان - وهو ابن القومي العربي الأردني الكبير الراحل شفيق ارشيدات نقيب المحامين العرب والوزير الأسبق - كان كبيرا في أخلاقه ورجل المروءة الرزين في تصرفاته وحكمته ومن النخب التي عملت بضمير مؤسسي مسؤول، كما هو الدبلوماسي الذكي الذي مثلّ الأردن سفيرا في ألمانيا، والإداري الناجح خلال ترؤسه لمجلس اقليم البتراء ومجلس ادارة شركة الفوسفات الأردنية حيث نال ثقة الدولة الأردنية واحترام الناس بتواضعه الكبير وإخلاصه وأعطى وقدّم لوطنه الشيء الكثير، إضافة الى حرصه الكبير وإيمانه المطلق بإبراز الرسالة المناطة بالجامعة ودور الأستاذ الجامعي ضمن رؤية شمولية ثاقبة نظرا للمسوؤلية العظيمة الملقاه على عاتق الأستاذ الجامعي التي تتعدى التدريس والبحث العلمي إلى إعداد قيادات مؤهلة مسلحة بالعلم والمعرفة ومنتمية للوطن والأمة.

وكان رحمه الله محبّا للخير التي تنم عن معدن أصيل ورؤية استشرافية وحس انساني في إنصاف الناس ضمن ضوابط مدروسة تحقّق العدالة، وكان رحمه الله يمتلك ثقافة واسعة وفكرا ناضجا يسبر أغوار كيمياء الحياة وغرس المفهوم الشمولي عبر مسيرة حياته حيث كان متابعا لما يجري محليا وإقليما وعالميا، وله حضور قوي في المنتديات الثقافية والفكرية يطرح رأيه بموضوعية واحترام، وكم كان مشجّعا وداعما ايجابيا يرفض السلبية مؤمنا بأن الكتابة والكتاب خير وعاء للإنسان المتطور بعقله وفكره، وكان غالبا ما يبادرني بالإتصال هاتفيا مشجعّا على ما أكتب حينا وناصحا وموجّها حينا آخر...فلله درك ايها الوفي الحاضر دائما في القلب والوجدان والمحب للناس والخير فنلت بذلك محبة كل من عرفك وفاء لنبل أخلاقك ومعدنك الأصيل.

هكذا كان استاذنا الدكتور صالح ارشيدات منتميا لوطنه وأمته ووفيّا صادقا لقيادتنا الهاشمية، فكانت مواقفه مشرفّة تجاه الأردن الوطن الأغلى الذي أحب، وتجاه قضايا الأمة التي تعيش قي ضميره ووجدانه فكتب للجيش ودافع عن مواقف الأردن مؤمنا بالثوابت الوطنية، كما كتب لفلسطين وانتقد سياسات العدوان والظلم والطغيان الذي وقع على الأهل في فلسطين وغزة…

لقد ودّع صالح ارشيدات هذه الدنيا في بداية هذا العام وغادر بجسده وبقيت روحه الطاهرة وسيرته العطرة تنبض بمحبة الناس والإخلاص للمكان والزمان، ورحل رجل الدولة الكبير أبو مروان الشهم الاصيل صاحب المواقف النبيلة التي يشهد له الجميع فيها، والكل يذكر مواقفه الانسانية التي تتسم بالحكمة وحب الخير وصدق السريرة. نعم، أن ألسنة الخلق هي أعمدة الحق، واليوم أيها المغادر الوفي إلى رحاب الله الأوسع من رحبنا ينعاكم الأردن على امتداده رجلا مخلصا وصادقا وفيّا وفارسا نبيلا قدمت له جلّ العطاء بتواضع الكبار وقوة الأمناء الصادقين، مخلصا لوطنك وأمتك في مواقف عزّ نظيرها، وينعاكم الأهل والأصدقاء الذي كنتم لهم الوفي والنبراس المضيء بحس الإنسان ورجل الخير بما تمتلكه من لطف ونبل وبما تركت من أثر طيب يمكث في الأرض.

ومن هنا، وتقديرا لإرث ابن الاردن البار الذي قدّم لوطنه بايثار وصدق الصادقين، فانني أدعو الى تكريم أستاذنا الكبير الدكتور صالح رشيدات بتسمية أحد شوارع العاصمة عمّان أو منتدياتها الثقافية والفكرية، كما أدعو بلدية اربد الكبرى لتسمية أحد شوارعها أو معالمها بإسمه، هذه المدينة التي نشأ فيها وكان وفيّا لها كباقي مدن المملكة التي لها في قلبه حيزا كبيرا ومكانة عالية .

رحم الله أستاذنا الكبير أبا مروان على ما قدمّ لأردن العزم والكرامة من عطاء زاخر وجهد مثمر لم يتوقف عند حد. وأنعم، أيها الغائب الحاضر بسيرتك العطرة في رحاب الله الأوسع من رحابنا، وإلى روحك الطاهرة نقرأ الفاتحة وعليها السلام و الطمأنينة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مدار الساعة ـ