أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

تطلّعات الجامعة الأردنيّة في 2026 في التعليم والبحث وخدمة المجتمع نحوَ أثر مُستدام

مدار الساعة,أخبار الجامعات الأردنية,الجامعة الأردنية,مستشفى الجامعة الأردنية,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - بعد عام 2025 الذي بدا كأنّه يختصر سنوات من العمل المتراكم في موسمٍ واحد، تدخل الجامعة الأردنيّة عام 2026 من موقعٍ مختلف. لم تعد تكتفي بمجاراة التحوّلات، بل أصبحت طرفًا فاعلًا في صياغتها. وما تحقق خلال العام الماضي من قفزاتٍ رقميّة وأكاديميّة وبحثيّة وطبيّة لا يُقرأ كمجرد حصاد، بل بوصفه أرضية قوية تفتح سؤال العام الجديد:

كيف يتحول هذا الزخم إلى أثرٍ مُستدام يلاحظه الطالب والباحث والمجتمع في تفاصيل الدراسة والخدمة والبحث؟

في عام 2025، أخذ التحوّل الرقميّ شكله الواقعيّ داخل الجامعة. توسّعت رقمنة المحتوى التعليمي، وتبلورت فكرة القاعات الذكيّة، واتسعت الخدمات الإلكترونيّة التي اختصرت الوقت وبسّطت الإجراءات . أما في عام 2026، فالتحدي الحقيقي هو استكمال هذه الخطوة بطريقة أكثر إحكامًا، بحيثُ تصبح الرقمنة جزءًا من جودة التدريس، وتنعكس على مخرجات التعلم.

ومن هنا يبدو ضلع التدريس في 2026 واضح الاتجاه، قائمًا على تعلم أكثرَ تفاعلًا، وتقييم أكثرَ اتّساقًا. وتتجه الجامعة نحو تجربة تعليميّة أكثرَ تكاملًا عبر مساقات حديثة، وتدريب عمليّ أوسع، ومسارات مهارية تدعم الطالب لما بعد القاعة، مثل الاتصال واللغة والكتابة الأكاديميّة والعمل الجماعي والجاهزية المهنيّة. ومع حضور الذكاء الاصطناعيّ في حياة الطلبة اليوميّة، يصبح توظيفه أداة تعزّز التعلم وترفع كفاءته شريطة أن ترافقه ضوابط تحافظ على نزاهة التقييم، لأنَّ الطالب يبقى صاحب الفكرة والجهد والمسؤوليّة.

وعلى مستوى البحث العلمي، حمل 2025 مؤشرات واضحة على حضور علميّ أكثرَ تأثيرًا، عبر نمو ملموس في الإنتاج، وارتفاع في جودة النشر، وتحسن في مؤشرات التأثير والاقتباس، وتوسع في التعاون الدولي.

وتشير مؤشرات النشر المُتاحة إلى وصول عدد الأبحاث المنشورة باسم الجامعة إلى 3609 خلال عام واحد، وهو رقم يعكس حجم الحركة البحثيّة وزخمها. لكن تطلّعات 2026 تتقدّم خطوة أبعد، عبر تحويل قوة النشر إلى قوة تأثير. ويقوم هذا التوجّه على بحث مرتبط بالأولويّات الوطنيّة وأكثرَ قدرة على المنافسة الدوليّة، من خلال فِرق ومجموعات بحثيّة متعددة التخصّصات، وشراكات بحثيّة أعمق، ودعم أكبر للباحثين الشباب، وربط بين البحث وحاجات المؤسّسات والقطاعات المختلفة، ضمن بيئة تحفّز الابتكار وتعزّز النزاهة وتؤكِّد التزامها بالجودة .

وتتحقق قيمة البحث العلميّ حين يمتدّ أثره من المختبر إلى المجتمع، عبر تحويل النتائج إلى ممارسات قابلة للتطبيق، وربطها بالأولويّات الوطنيّة والسياسات العامة، وفتح الطريق أمام القطاع الإنتاجي ليكون شريكًا في تحويل الفكرة إلى قيمة.

أما خدمة المجتمع، فتبقى المعيار الأكثر دلالة لأي جامعة تطمح للريادة. ففي 2025، برز البُعد الوطنيّ للجامعة بصورة لافتة عبر إنجازات مستشفى الجامعة الأردنيّة وتطور دوره الأكاديميّ والطبيّ، إلى جانب اتّساع حضور الجامعة ومنصّاتها ومبادراتها. وفي 2026، الرهان أن يصبحَ هذا الحضور أكثرَ انتظامًا وأوسع أثرًا، عبر برامج تدريب وتأهيل للشباب والخرّيجين، ومبادرات مجتمعيّة قابلة للقياس في الصحّة والوعي الرقميّ والبيئة والعمل التطوعيّ، وشراكات أقوى مع مؤسّسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وجوهر هذا التوجّه أن تبقى الجامعة قريبة من الناس بخبرتها ومعرفتها، وأن تُقدّم نفسها بوصفها شريكًا وطنيًّا دائمًا في بناء القدرات.

ومع ما تحقق من تقدّم في التصنيفات العالميّة، وارتفاع عدد البرامج المعتمدة دوليًّا، يحمل 2026 هدفًا إضافيًّا يتمثّل في تثبيت هذا التقدّم وتحويله إلى ثقافة عمل يومية. فحين تصل الجامعة إلى المرتبة 324 عالميًّا في تصنيف QS، وتدخل ضمن أفضل 350 جامعة في العالم، وتتوسع مظلة التخصّصات المصنّفة إلى 25 تخصّصًا في QS Subject، ويزيد حضورها في تصنيف شنغهاي للتخصّصات إلى 6 تخصّصات، فهذه المؤشرات تعكس عملًا مؤسّسيًّا متراكمًا، وتؤكِّد حضورًا أكاديميًّا متناميًا للجامعة على الساحة الدوليّة. وفي 2026، تواصلُ الجامعة البناء على هذه المكانة عبر مسار يشمل مزيد من الاعتمادات الدوليّة، وتعميق جودة البرامج، وتوسيع الشراكات الأكاديميّة والبحثيّة، بما يعزّز تنافسية الخرّيجين ويرفع قيمة الشهادة الأردنيّة في أسواق العمل الإقليميّة والعالميّة.

وتتمثّل أولويّة 2026 في ترجمة المكانة الدوليّة إلى مكاسب داخلية ملموسة، تنعكس على القاعة والعيادة والمختبر، وعلى تجربة الطالب اليومية، وفرص التدريب والتوظيف، وقدرة الجامعة على استقطاب المشاريع والشراكات والباحثين.

هكذا تبدو 2026 في الجامعة الأردنيّة عامًا للانطلاق بترجمة ما تحقق في التحوّل الرقميّ وجودة التعليم، ولتعزيز البحث العلميّ من حيث التأثير والشراكات، ولتعميق خدمة المجتمع بوصفها وظيفة وطنيّة. وهو عام تستكمل فيه الجامعة مسارها بثقة، وتُقدّم نموذجًا لجامعة وطنيّة تقود التحديث، وتبني الإنسان، وتفتح آفاق المستقبل.


مدار الساعة ـ