أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الفاعوري يكتب: من باب المندب إلى أوكرانيا: كيف يشعل 2026 خرائط العالم؟


م. عبد الله الفاعوري

الفاعوري يكتب: من باب المندب إلى أوكرانيا: كيف يشعل 2026 خرائط العالم؟

مدار الساعة ـ

مع بداية عام 2026، برزت العديد من الملامح عن الوجه الذي قد يظهر عليه هذا العام، ليكون شرارة فتيلٍ واشتعالٍ وتغيّرٍ في كثير من الأزمات على مستوى المنطقة والإقليم والعالم. فالعالم اليوم، بسرعته الرقمية المتسارعة، لا يكاد يتجاوز أزمةً حتى يدخل في أختها قبل التعافي من الأولى. فماذا ينذر هذا العام؟ وهل سيكون شاهدًا على تغيّرات جغرافية وحدودية وديموغرافية سكانية في البؤر المشتعلة في العالم؟

ابتدأ هذا العام بأخبار تنذر بصراعاتٍ قد تشتعل، حيث أعلن نتنياهو عن اعتراف الكيان الغاشم بـ«صومالي لاند» دولةً مستقلةً ذات سيادة، ودعا إلى إقامة الاتفاقيات التجارية والتعاون الاقتصادي والزراعي مع هذا الإقليم. وقد قوبل هذا الاعتراف بإدانة العديد من الدول، منها الصومال التي اعتبرته تدخّلًا في شؤون دولتها، وكذلك تركيا ومصر والعديد من دول الاتحاد الإفريقي.

ولو بحثنا في هذا القرار لوجدنا له بُعدين:

البعد الأول اقتصادي تجاري، يستهدف فيه الكيان الغاشم تقسيم المنطقة والسيطرة على مضيق باب المندب، وبالتالي التحكم بقناة السويس.

أما البعد الثاني فهو سياسي، يستهدف فيه أيضًا توطين أهالي سكان غزة، وهو ما قوبل برفضٍ واسع من كثير من دول العالم. ويُعدّ هذا القرار خطوةً أولى نحو تقسيم المنطقة على أساس دويلاتٍ صغيرة سهلة السيطرة، بلا حدود كبيرة ولا جيوش عظيمة، إنما كيانات مفرّقة قائمة على أسس طائفية.

ولو سلّطنا الضوء على إيران، لوجدنا أن هناك اليوم انقساماتٍ داخلية تُغذّيها الأجندات الخارجية، تستهدف النيل من الأيديولوجية الدينية الحاكمة، والعودة إلى حكم الشاه العلماني، وبالتالي إضعاف ارتباطها بأذرعها في المنطقة، بما يُسهّل عملية تفكيكها وتقسيمها، كسوريا ولبنان والسودان.

وعند الحديث عن الصراع الروسي الأوكراني، فإن هذا الصراع هو صراع هوية وإثبات وجود؛ فروسيا تطمح إلى استعادة مكانتها وتوسيع حدود نفوذها، في حين لن يسمح الاتحاد الأوروبي بهذه الخطوة، لأن انتصار روسيا في الحرب وسيطرتها على أوكرانيا يعني أن الدب الروسي بات على أعتاب أوروبا، كما كان الحال في الحربين العالميتين. ومن هنا، لا يقتصر دور دول الاتحاد الأوروبي على دعم أوكرانيا فحسب، بل تسعى أيضًا إلى إعادة التسلّح وبناء الجيوش تحسّبًا لهذه السيناريوهات.

إن العالم اليوم يشهد شكلًا جديدًا من الصراع العالمي؛ فبين الحربين العالميتين كان هناك نظام عالمي ثنائي القطب، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي أصبح النظام أحادي القطب، أما اليوم فنحن أمام نظامٍ متعدد الأقطاب، متغيّر التحالفات، لا يمكن رسم خريطة ثابتة له، إذ تتبدل التحالفات لحظيًا تبعًا للتطور الرقمي المتسارع في العالم.

فاللهم احفظنا بحفظك، ووحّد كلمتنا لنصرتك.

م. عبدالله الفاعوري

مدار الساعة ـ