-----------------
مقدمة : الكرك تحت الأمطار الغزيرة-----------------الهطولات المطرية الأخيرة في محافظة الكرك تجاوزت 130 ملم خلال ساعات قليلة ، أي ما يعادل ثلث المعدل المطري السنوي. هذا الحدث يصنّف ضمن الهطولات المطرية المتطرفة (Extreme Rainfall Events) و يظهر تأثيرات التغير المناخي (Climate Change) بوضوح .ما حدث ليس فشلًا فرديًا ، بل اختبارًا لقدرة الدولة على التخطيط و الاستجابة للمناخ . حتى الدول المتقدمة كما حدث في ملاعب قطر مثلا , لم تكن مستعدة تمامًا لمثل هذه الهطولات الغير طبيعية ، لذلك يجب أن نركز على التعلم و الاستفادة من هذا الحدث .-----------------الفياضات: ما كشفته عن بنيتنا التحتية-----------------الهطولات كشفت عدة نقاط ضعف :_ شبكات تصريف مياه الأمطار (Stormwater Drainage Systems) غير قادرة على استيعاب شدات مطرية غير مسبوقة_ انخفاض الطاقة الاستيعابية الهيدرولوجية (Hydrological Capacity) داخل أحواض التصريف (Watersheds / Catchment Areas)_ غياب إلزامية خرائط مخاطر السيول (Flood Risk Mapping) في التخطيط العمراني و التراخيصهذه الحقائق تؤكد أن الحلول المؤقتة وحدها لن تمنع تكرار الأضرار ، و أنه مطلوب تحول استراتيجي شامل .-----------------شدة الهطول : درس هندسي واضح-----------------تسجيل كميات مطرية تجاوزت 70 ملم في الساعة (Rainfall Intensity) يتجاوز أي افتراض تصميمي للشبكات الحالية ، المصممة وفق معايير Design Rainfall Intensity – Duration أقل شدة .هذا يوضح أن الهندسة التقليدية للبنية التحتية (Conventional Infrastructure) لم تعد كافية، ويجب أن تراعي أي خطة مستقبلية سيناريوهات تغير مناخي (Climate Change Scenarios).-----------------الزحف العمراني غير المنضبط-----------------البناء داخل مجرى السيول الطبيعي (Natural Flood Channels) قلّص المقطع الهيدروليكي و زاد المخاطر . هناك حاجة لإجراءات واضحة :_ إعادة تنظيم التمدد العمراني (Urban Expansion Regulation)_ منع البناء في أحواض التصريف والمناطق عالية الخطورة (High-Risk Areas / Floodplains)_ دمج خرائط المخاطر (Flood Risk Maps) في المخططات الشمولية للبلديات-----------------وزارة البيئة : قيادة مركزية و توثيق علمي-----------------وزارة البيئة هي الجهة الأنسب لقيادة هذه المرحلة ، لضمان حوكمة التغير المناخي (Climate Governance) , و تحويل الفياضات إلى فرصة استراتيجية :_ توثيق كل البيانات: الهطول، تدفقات المياه، الأضرار (Event Documentation / Damage Assessment)_ إنشاء قاعدة بيانات وطنية (National Climate Database) لتسهيل التحليل والتخطيط_ توجيه البلديات لتنفيذ حلول مؤقتة عاجلة مع وضع خطة هندسية مستدامة (Sustainable Engineering Plan) لإعادة التأهيلالتوثيق العلمي الدقيق يجعل الفياضات دراسة حالة وطنية (National Climate Case Study) يمكن استخدامها لجذب التمويل الدولي .-----------------كسب الدعم الدولي : تحويل الفياضات إلى تمويل و استدامة-----------------التمويل الدولي أصبح متاحًا للدول التي تستطيع تحويل الكوارث المناخية إلى مشاريع قابلة للتمويل (Bankable Climate Projects) . ما شهدته الكرك ليس مجرد أزمة ، بل فرصة استراتيجية لجذب الاستثمارات العالمية في التكيف مع التغير المناخي (Climate Adaptation) و البنية التحتية المستدامة .و الخطوات العملية للاستفادة من هذه الفرصة الخصها بما هو آت :_ إعداد ملفات مشاريع جاهزة (Project Proposals) تعتمد على خرائط مخاطر السيول (Flood Risk Maps) و بيانات الهيدرولوجيا الدقيقة (Hydrological Data) لتكون قابلة للتقييم الدولي الفوري ._ ربط المشاريع بأهداف التكيف المناخي (Climate Adaptation Goals) و المبادرات الدولية ، لإظهار أثر هذه المشاريع على حماية الأرواح و البنية التحتية .التواصل مع الجهات الدولية بلغة استراتيجية واضحة ، تركز على فرص التكيف والاستدامة و ليس مجرد طلب مساعدات بعد الكوارث .أما الجهات المستهدفة و المهمة للتعاون الفعّال فهي لا تتجاوز ما يلي :_ صندوق المناخ الأخضر (Green Climate Fund – GCF): لتمويل مشاريع التكيف و المشاريع المبتكرة ._ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) : لدعم الدراسات و التخطيط و التنفيذ ._ برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) : لتوفير الخبرات الفنية و المعايير العالمية ._ صندوق التكيف (Adaptation Fund) : لتمويل حلول عاجلة و مستدامة للمناطق المتضررة .مخرجات مؤتمرات الأطراف (COP) ، بما فيها COP Brazil المقبل مثلا ، لتأمين الشراكات الدولية و الدعم المالي طويل الأمد .الفرصة الآن حقيقية : التحرك السريع وتحويل هذا الحدث إلى مشروع مؤسسي مستدام سيضع الأردن على خارطة الدول الرائدة في التكيف مع التغير المناخي والاستثمار في البنية التحتية المقاومة للكوارث.-----------------العنصر البشري : تمكين البلديات بموارد محلية فعّالة-----------------نجاح أي مشروع لإدارة الفياضات و التكيف مع التغير المناخي يعتمد أولاً على كوادر بشرية مؤهلة و متمكنة . و يمكن تحقيق ذلك بطريقة ذكية و فعّالة من حيث التكلفة من خلال :_ برامج تدريب متخصصة منخفضة التكلفة ، بالتعاون مع الجامعات المحلية و مراكز الأبحاث و ادارة الازمات و الكوارث الطبيعية ، في مجالات مثل :1) الهيدرولوجيا الحضرية (Urban Hydrology)2) إدارة المخاطر و الكوارث (Disaster Risk Management)3) أساسيات التغير المناخي (Climate Change Basics)_ تفعيل خبرات الجامعات و مراكز البحث لتقديم ورش تطبيقية و مشاريع محاكاة حقيقية لكل محافظة ، بدلاً من الاعتماد على جهات خارجية مكلفة._ تشكيل وحدات فنية مؤقتة داخل البلديات الكبرى تضم طلاب و خريجين متدربين من تخصصات البيئة و الهندسة المدنية ، لدعم مشاريع التمويل الدولي و إعداد البيانات المطلوبة ._ التعاون مع الجمعية الملكية العلمية – قسم التغير المناخي لتطوير برامج تدريب معتمدة ، و استثمار برامج المنح الدراسية و المنح البحثية المتاحة دوليًا ، مما يحول الموارد الأكاديمية إلى قوة عملية دون تحميل ميزانية الدولة أعباء كبيرة .بهذا الأسلوب ، تتحول البلديات من مجرد متلقية للتمويل إلى جهة فاعلة قادرة على التخطيط و التنفيذ و الاستفادة من الفرص الدولية بأقل تكلفة ممكنة ، مع بناء قاعدة مستدامة من الكوادر المحلية المؤهلة .-----------------دعوة للخبراء و النقابات المهنية : مسؤوليتكم تجاه الوطن و المواطن-----------------الهطولات المطرية الأخيرة في الكرك كشفت ثغرات واضحة في البنية التحتية والشبكات العمرانية ، و أظهرت الحاجة الملحة لتدخل الخبراء و المختصين في النقابات المهنية ، و على رأسهم نقابة المهندسين الأردنيين .السؤال اليوم واضح : _ هل منكم من يحمل الرشد والمسؤولية و يستجيب ؟_ هل ما زالت كودات التصميم و التنفيذ (Design & Construction Codes) مطبقة بشكل صارم ؟ النقابات المهنية ليست مجرد هيئات تنظيمية ، بل درع حماية فني للمجتمع ، و هي مطالبة اليوم بالتحرك الفوري لعمل :_ مراجعة التصميمات و المعايير الحالية_ تقديم توصيات عاجلة للبلديات و وزارة الإدارة المحلية_ مراقبة تنفيذ مشاريع البنية التحتية وفق أعلى معايير الجودة و الأمانالمسؤولية الآن ليست اختيارية ، بل واجب وطني و أخلاقي , و الكارثة الأخيرة نداء واضح للخبراء : تحركوا قبل أن تتكرر الفياضات و تزداد الخسائر .-----------------خاتمة: الرسالة الأخيرة للمسؤول-----------------سيول الكرك ليست اختبار طقس … بل اختبار قرار .إما أن تُسجَّل كحدث مؤلم عابر ، أو تُستثمر كفرصة وطنية تُحدّث بها الدولة بنيتها ، و تنظيمها ، و مكانتها الدولية .النافذة مفتوحة الآن … لكنها لن تبقى كذلك طويلًا !!سيول الكرك ليست أزمة عابرة ، بل فرصة وطنية لإعادة صياغة علاقة الدولة مع المناخ و التخطيط و البنية التحتية .النجاح في استثمار هذه الفرصة يتطلب قرارًا سياسيًا مدعومًا بعلم هندسي ، قيادة مؤسسية واضحة ، و تحويل التحدي إلى برنامج تمويلي و تنموي طويل الأمد .الوقت عامل حاسم ، و الفرص التمويلية الدولية لا تنتظر المترددين .الشديفات يكتب: سيول الكرك.. فرصة دولة لا أزمة طقس.. رسالة هندسية – مؤسسية مباشرة إلى صانعي القرار
المهندس مؤيد الرشود الشديفات
نائب رئيس لجنة بلدية منشية بني حسن :: عضو في المعهد السياسي لإعداد القيادات الشبابية - مشروع الحكومة الشبابية - قطاع الإدارة المحلية - الجيل الثاني
الشديفات يكتب: سيول الكرك.. فرصة دولة لا أزمة طقس.. رسالة هندسية – مؤسسية مباشرة إلى صانعي القرار
المهندس مؤيد الرشود الشديفات
نائب رئيس لجنة بلدية منشية بني حسن :: عضو في المعهد السياسي لإعداد القيادات الشبابية - مشروع الحكومة الشبابية - قطاع الإدارة المحلية - الجيل الثاني
نائب رئيس لجنة بلدية منشية بني حسن :: عضو في المعهد السياسي لإعداد القيادات الشبابية - مشروع الحكومة الشبابية - قطاع الإدارة المحلية - الجيل الثاني
مدار الساعة ـ