مدار الساعة -علينا التوقف طويلا عند آيات سورة النساء التي يسّر الله فيها على المسلمين مسألة الزواج ورغب فيها ورحم فيها ضعفهم، ومن أعظم هذه الآيات قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا)،
هذه الآية جاءت في سياق التيسير على المؤمنين في أمر الزواج، فأذن الله لهم بالزواج من الأمة المؤمنة رحمة بهم وتخفيفاً عنهم، لأن الله يعلم ضعف الإنسان أمام قوة الشهوة، ولا يستطيع أن يقف طويلاً أمام ضغط الحاجة الفطرية إلى العفاف،هذا التخفيف الإلهي يعكس رحمة الله بعباده، وإدراكه لطبيعة الإنسان وضعفه، فسهل أمر الزواج كثيراً ورغّب بكل ما ييسره.ما الذي فعلناه نحن؟ابتعدنا عن روح التخفيف، فجعلنا الزواج معقداً بالمهور المرتفعة، والطلبات الكثيرة، والمظاهر التي لا تنتهي، حتى فعاقبنا أنفسنا بأيديناكيف؟نتيجة لذلك ظهرت الطامات الكبرى:انتشار إدمان مشاهدة صور الفاحشة + تفشي الزنا والعلاقات غير المشروعة (حتى العلاقات العاطفية من غير التلامس الجسدي).الضغط الذي يحدث على الشباب بدايةً من البلوغ = لن يفهمه الأهالي والمجتمع إلا إن وقفوا وقفة جادة صادقة عند هذا الباب،فالحل الجذري لهذه الأزمة هو العودة إلى التيسير في كل ذلك،وهذا من غير الممكن أن يكون فردياً!!بمعنى حتى الحالات الفردية التي تريد أن تخرج عن هذه القاعدة = لا تستطيع تحنل الضغط المجتمعي الهائل الذي يمارس عليها،يجب أن نفهم بأن الزواج المبكر فائدته متعدية وليست مقتصرة على علاقة الشاب والبنت في الزواج، بل تمتد آثارها لتتشربها روح المجتمع كله وتؤثر في مساره.هناك حاجة مركزية لمراجعة (ثقافة الزواج) في مجتمعاتنا،وإلى ثورة فكرية شرعية تعيد الزواج إلى بساطته الأولى، بعيداً عن تعقيدات العادات،التيسير في الزواج ليس ضعفاً، بل هو رأس القوة، وهو رحمة أرادها الله لعباده.هل التغيير سهل؟طبعاً لا .. لكنه ممكنبين التخفيف الإلهي والتعقيد البشري للزواج
مدار الساعة ـ











