أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

النسور يكتب: الأمطار ليست المشكلة.. الغياب عن التخطيط هو الأزمة


الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي

النسور يكتب: الأمطار ليست المشكلة.. الغياب عن التخطيط هو الأزمة

الدكتور  جاسر عبدالرزاق النسور
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
مدار الساعة ـ

غياب التخطيط الاستراتيجي يترك المواطنين أمام مخاطر متكررة مع كل منخفض جوي في ظل التحولات المناخية المتسارعة، لم تعد الأمطار الغزيرة والمنخفضات الجوية أحداثًا استثنائية، بل أصبحت جزءًا من واقع عالمي تتعامل معه دول مختلفة بخطط طوارئ واضحة وسياسات استباقية. ومن هذا المنطلق، فإن ما شهدته بعض المحافظات خلال المنخفض الأخير لا يمكن النظر إليه بوصفه ظرفًا طبيعيًا مفاجئًا، بل ككشف مباشر عن مستوى الجاهزية، والتخطيط، والمسؤولية لدى المعنيين.

إن ضعف الاستعداد وغياب التخطيط هو المشكلة الحقيقية لا تكمن في شدة الأمطار، بل في قدرة الجهات المعنية على الاستعداد المسبق وإدارة المخاطر ضمن منظومة عمل متكاملة ، الطرق الحيوية التي تعطلت، والمرافق العامة التي تضررت، والمواقع التاريخية التي تأثرت، كلها مؤشرات واضحة على ضعف برامج الصيانة، وغياب خطط الطوارئ الفعلية، وضعف التنسيق بين الجهات المعنية.

وعليه فإن ضرورة الشفافية والمصارحة في هذا السياق، يصبح من الضروري أن تكون هناك مصارحة واضحة مع الرأي العام عبر مؤتمر صحفي يشرح ما جرى، ويحدد مواطن الخلل، ويعرض الإجراءات التي تم اتخاذها أثناء وبعد الحدث، بعيدًا عن التبريرات العامة أو الخطابات الفضفاضة. فالمواطن لا يحتاج إلى وعود، بل إلى رؤية واضحة وشفافة لما حدث وخطة لتفادي تكراره.

ومن هنا يجب الإعلان عن خطة استراتيجية متكاملة تشمل تحديث شبكات التصريف، إدارة مياه الأمطار، تعزيز صيانة الطرق والبنية التحتية، حماية المواقع التاريخية، وتحسين التنسيق بين جميع الجهات المعنية ضمن جداول زمنية محددة ومعايير أداء قابلة للمتابعة. فإدارة الأزمات لا تقاس بردات الفعل، بل بجودة التخطيط الاستباقي والتنفيذ الدقيق.

فلا يجب الاكتفاء بالمعالجات المؤقتة بعد كل منخفض جوي لا يعكس تطلعات المواطنين للمسؤولين ، ولا يظهر جدية الجهات المعنية في حماية المواطنين والبنية التحتية. فالمساءلة ليست هدفها البحث عن مذنب، بل تصحيح المسار، ومنع تكرار الإخفاقات، وبناء الثقة بين المسؤولين والمجتمع.

يجب حماية المواقع التاريخية والبنية التحتية الحيوية لا يمكن أن تكون خارج خطط الطوارئ الوطنية، فهي تمثل قيمة وطنية لا تُقدّر، وأي ضرر يلحق بها خسارة تتجاوز الجانب المادي إلى البعد التاريخي والثقافي.

في المحصلة، ما شهدته البلاد خلال هذا المنخفض الجوي يجب أن يُقرأ بوصفه اختبارًا لقدرة الجهات المعنية على التخطيط، والعمل الميداني، وتحمل المسؤولية كاملة.

فالأمطار ستمر، والمنخفضات ستتكرر، لكن ما لا يجب أن يتكرر هو ضعف الاستعداد، وعدم وضوح الخطط، والتأخير في اتخاذ القرارات.

سيبقى الوطن راسخاً في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه

.. حمى الله الأردن وقيادته الهاشمية.

مدار الساعة ـ