سلط سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني الضوء على أهمية تغيير الثقافة التنظيمية في إدارة البيانات والحفاظ عليها، مؤكدًا أن الانتقال إلى نهج يعتمد على البيانات يعزز كفاءة الأداء المؤسسي ويساعد في اتخاذ قرارات دقيقة وفعالة. و هذا يؤكد أن الاستخدام الفعال للبيانات لم يعد خياراً، بل ضرورة للتجاوب مع التحديات المستقبلية وضمان التنمية المستدامة. ومن أجل هذا، تعتبر الثقافات التنظيمية وكذلك إدارة البيانات جانبين ذوي صلة كبيرة بتحسين أداء القطاع العام و خصوصاً في البلديات لتماسها المباشر مع الموطنيين. فالثقافة تنظيمية التعاونية والشفافة والمبتكرة، فمثلا تستطيع المؤسسات المساعدة في جمع البيانات و معالجتها وتحليلها لدعم اتخاذ القرارات المستندة إلى الأدلة، مما يعود بالفائدة في النهاية على المجتمع. مثال على ذلك هو مدينة سان فرانسيسكو حيث قامت حكومة المدينة بتطبيق سياسة البيانات المفتوحة التي مكنت المواطنين من الوصول إلى المعلومات الميزانية والخدمية والتشغيلية حول المدينة. أسهمت هذه المبادرة في زيادة الثقة العامة ومكنت الموظفين من التفاعل النشط مع البيانات مما أدى إلى تحسين الخدمات مثل النقل والإسكان. ومن جانب أخر مدينة نيويورك، ركزت اعلى اتخاذ القرارات المدفوعة بالبيانات من خلال مكتب تحليلات البيانات التابع لعمدة المدينة (MODA) حيث يتعاون هذا لمكتب مع وكالات أخرى لتحليل البيانات وتوليد رؤى تُعلم السياسات العامة.لقد ساهم ذلك في تعزيز السلامة العامة وتحسين خدمات الرعاية الصحية، مما يظهر تأثير الثقافة التنظيمية الإيجابية على إدارة بيانات الأعمال.
على الجانب الآخر، تعاني بعض المدن من تحديات كبيرة عندما تفتقر إلى ثقافة تنظيمية تدعم التعاون والتكامل. ففي العديد من البلديات، تعمل الإدارات بشكل مستقل، مما يؤدي إلى تكرار الجهود وتفتيت البيانات، مما يعيق كفاءة عمليات اتخاذ القرار(وهذا ما يلمسه المواطن دائما). ولتجاوز هذه التحديات، من الضروري تعزيز ثقافة تبادل البيانات بين الأقسام المختلفة لتحقيق رؤية موحدة تستند إلى أسس علمية دقيقة و تعتبر حوكمة البيانات عنصرًا أساسيًا في تعزيز العلاقة بين الثقافة التنظيمية وإدارة البيانات، حيث تضع سياسات واضحة لاستخدام البيانات ومشاركتها وحمايتها، مما يسهم في تعزيز المساءلة والشفافية. في مدينة شيكاغو، أدى اعتماد إطار قوي لحوكمة البيانات إلى تحسين إدارة المعلومات، مما ساعد في تقديم خدمات أكثر كفاءة وزيادة ثقة الجمهور في الحكومة. إذا دور القيادة مهم في إحداث التغيير حيث تُعد القيادة من العوامل الحاسمة في بناء ثقافة تنظيمية تدعم إدارة البيانات بشكل فعال. ففي سياتل، عملت قيادة المدينة على تعزيز ثقافة اتخاذ القرارات المبنية على البيانات، مما ساهم في تحسين التخطيط الحضري وتطوير مبادرات الصحة العامة. من خلال هذا النهج، تمكنت المدينة من رفع كفاءة عملياتها وزيادة قدرتها على الاستجابة لاحتياجات المجتمع.توضح تجارب سان فرانسيسكو ونيويورك وشيكاغو وسياتل أن العلاقة بين الثقافة التنظيمية وإدارة البيانات تلعب دورًا محوريًا في نجاح المؤسسات الحكومية. ومن خلال تعزيز التعاون والشفافية وحوكمة البيانات، يمكن للحكومات المحلية أن تستفيد من البيانات كأداة استراتيجية لمواجهة التحديات الحضرية وتحقيق تنمية مستدامة، وهو ما يتماشى مع رؤية سمو الأمير الحسين في ضرورة إحداث تغيير جذري في الثقافة التنظيمية لضمان إدارة فعالة ومستدامة للبيانات.