أخبار الأردن اقتصاديات مغاربيات خليجيات دوليات جامعات وفيات برلمانيات مناسبات مجتمع رياضة وظائف للأردنيين أحزاب مقالات أسرار ومجالس مقالات مختارة تبليغات قضائية مستثمرون جاهات واعراس الموقف شهادة دين ثقافة اخبار خفيفة سياحة الأسرة طقس اليوم

خريسات يكتب: المركبات ذاتية القيادة في الأردن.. ثورة تكنولوجية أم فوضى قانونية؟


المحامي يزن وصفي خريسات

خريسات يكتب: المركبات ذاتية القيادة في الأردن.. ثورة تكنولوجية أم فوضى قانونية؟

مدار الساعة ـ
تعد القيادة الذاتية الآلية أحد أبرز التطورات التكنولوجية التي شهدها قطاع النقل في السنوات الأخيرة، وهي تمثل نقلة نوعية في تطوير استخدام انظمة الذكاء الاصطناعي لتسهيل عمل وحياة الانسان. ومع أن هذه التقنية تقدم العديد من الفوائد من حيث تطورها ودخولها في حياتنا، إلا أنها تطرح العديد من الإشكاليات القانونية التي لم تجد لها نصوصًا قانونية واضحة في الأردن، خصوصًا فيما يتعلق بقانون السير، ونظام التأمين، وتحديد المسؤولية. هذه الثغرات تضعنا أمام ضرورة ملحة لإعادة النظر في التشريعات القانونية المعمول بها، لتواكب التطورات التكنولوجية بشكل يضمن حماية الحقوق والمصالح لجميع الأطراف المعنية.
1. التأمين والمركبات ذاتية القيادة: غموض المسؤولية
وفقًا لنظام التأمين الإلزامي للمركبات في الاردن رقم 52 لسنة 2024 وتعديلاته، فإن التأمين على المركبات في الأردن يقتصر على الحوادث التي قد يسببها السائق البشري. بحيث تقتصر مسؤولية التأمين على الحوادث التي يسببها سائق المركبة في ظل وجود أخطاء بشرية، دون الإشارة إلى مسؤولية التكنولوجيا أو الأنظمة الذاتية
وفي حال وقوع حادث بسبب خلل في النظام الذاتي للقيادة، لا توجد نصوص قانونية واضحة تحدد ما إذا كانت الشركة المصنعة للمركبة أو مزود الخدمة التقنية هو المسؤول عن الحادث وان المواد التشريعية نظمت المسؤولية على السائق / المؤمن له الذي قد يتسبب في الحادث بسبب إهماله أو تقصيره ومخالفته للانظمة والقوانين، ولكن لم يتم التنصيص على القواعد التي تتعلق في حالة الحوادث الناتجة عن الاعطال في الأنظمة الذاتية.
بذلك، من الواضح أن هناك غموضًا في التعامل مع الحوادث الناتجة عن الأنظمة الذاتية للقيادة، ما يستدعي تدخلًا تشريعيًا لتحديد المسؤولية القانونية والتأمينية في مثل هذه الحالات.
2. قانون السير: غياب النصوص الخاصة بالقيادة الذاتية
ينظم قانون السير الأردني رقم لسنة 2008 وتعديلاته حركة السير على الطرقات في المملكة، وينظم قواعد قيادة المركبة بأن يقود السائق السيارة بنفسه، ويكون هو المسؤول عن القيادة والتحكم بها. ويتعامل هذا القانون مع السائق البشري باعتباره الشخص الذي يتحمل المسؤولية المباشرة عن أي حادث يقع أثناء قيادته للمركبة. في حين أنه لا يوجد أي نص قانوني يتناول تحديد آلية تنظيم حركة المركبات ذاتية القيادة أو يعترف بالقيادة الذاتية كوسيلة شرعية للسير على الطرق العامة.
التشريع الأردني لا يتضمن أي نصوص تحكم السيارات ذاتية القيادة في حالة وقوع حوادث، مما يخلق فراغًا قانونيًا في تحديد المسؤولية بين السائق، الشركة المصنعة، أو مزود الخدمة التقنية. إذ لا يمكن تحديد من يتحمل المسؤولية إذا وقع حادث نتيجة لخلل في النظام الذاتي للقيادة.
مما يعني أنه وفقًا لقانون السير الأردني الحالي، لا توجد آلية قانونية واضحة تنظم كيفية التعامل مع المركبات ذاتية القيادة، وهو ما يعرض النظام القانوني في الأردن لمشكلات تتعلق بالمسؤولية القانونية والأمان على الطرق العامة.
3. التحديات القانونية وضرورة التشريع
إن عدم وجود نصوص قانونية واضحة تنظّم استخدام المركبات ذاتية القيادة، سواء من حيث التأمين أو قانون السير، يؤدي إلى تهديد فعلي و من أهم التحديات التي يواجهها الأردن في هذا المجال:
• غياب التشريعات المنظمة للقيادة الذاتية: يحتاج الأردن إلى تحديث قوانين السير لتواكب التقنيات الحديثة، بما في ذلك وضع آليات تضمن سلامة هذه المركبات في الطرق العامة.
• غموض في التأمين والمسؤولية: يجب على شركات التأمين تطوير سياسات تأمينية تتعلق بالحوادث التي قد تحدث بسبب الأنظمة الذاتية للقيادة، وتوضيح المسؤولية بين السائق، الشركة المصنعة، ومزود الخدمة التقنية.
4. التوصيات
من أجل مواجهة هذه الثغرات، نوصي بما يلي :
• تعديل قانون السير الأردني: يجب تعديل قانون السير رقم لسنة 2008 وتعديلاته ليشمل نصوصًا تنظيمية واضحة تتعلق باستخدام المركبات ذاتية القيادة. يجب أن تتضمن هذه التعديلات تحديد شروط ومتطلبات ترخيص هذه المركبات، وآليات مراقبتها عند استخدامها على الطرق العامة.
• إضافة أحكام خاصة في نظام التأمين: يتطلب الأمر تعديل نظام التأمين للمركبات الالزامية لسنة 2024 وتعديلاته بحيث يشمل حوادث السيارات ذاتية القيادة. يجب أن يتطرق القانون إلى تحديد مسؤولية السائق، الشركة المصنعة، ومزود الخدمة التقنية في حالة الحوادث الناجمة عن عطل تقني.
مدار الساعة ـ