مخطط التعاون الصهيوني الإمبريالي في العقد الأخير في مجال الإعلام يحتاج الوقفة عنده بسبب تعاظم النشاط الاعلامي الاسرائيلي في أمريكا ودول العالم، كما استهدفت الدعاية الاسرائيلية وإعلامها للديمقراطية في أوربا، الأمر الذي من شأنه أن يصب في خدمة إسرائيل وذلك باتباع أساليب تتراوح بين التزوير والابتزاز والمراوغة والاستعطاف. تفرض وسائل الدعاية الاسرائيلية حصارها على العقل الأمريكي وتسهم بشكل كبير في توجيه السياسة الأمريكية، غير أن ما يهمنا أكثر في هذا الصدد هو تصاعد قوتها.
لقد تمكنت الحركة الصهيونية من السيطرة بشكل ملحوظ على السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط في ضوء المصالح الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة وبما يخدم سياسة إسرائيل وأهدافها ونستنتج من تاريخ العلاقة الأمريكية الإسرائيلية وقاعدتها الثقافية المشتركة أن تلك العلاقات لم يصنعها النفوذ الصهيوني وحده بقدر ما صنعتها الدوائر الحاكمة والنافذة في الولايات المتحدة الأمريكية التي وجدت في إسرائيل كنزاً استراتيجياً يلبي المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، كما أن إسرائيل تمثل الرحم الذي يولد وينمو فيه النفوذ الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية.
ولكن كيف يواجه الاعلام الأردني تلك التحديات؟
تعاني بعض وسائل الإعلام من ضعف التمويل، خاصة في ظل المشاكل الاقتصادية التي تؤثر على إعلانات القطاع الخاص. هذا ينعكس على جودة المحتوى والإنتاج الإعلامي. ومع تحول الإعلام التقليدي (التلفزيون والصحف) إلى منصات رقمية، يواجه الإعلام الأردني صعوبة في التكيف المُطلق مع هذا التغيير السريع. التحدي يكمن في كيفية جذب الجمهور الشاب، الذي يفضل وسائل الإعلام الرقمية على التقليدية. بالإضافة الى تزايد انتشار الأخبار المزيفة والشائعات على منصات التواصل الاجتماعي الأمر الذي من شأنه أن يشكل تهديدًا للثقة في الإعلام التقليدي كون أنه الإعلام الأردني يواجه صعوبة في التحقق من المعلومات والرد على الأخبار المغلوطة.
من الضروري أن تعتمد وسائل الإعلام على تقنيات تحقق دقيقة لتصحيح الأخبار المغلوطة، كما يمكن التعاون مع منصات التواصل الاجتماعي لتنبيه الجمهور حول الأخبار الكاذبة. ويجب أن تتعاون المؤسسات الإعلامية مع هيئات مستقلة للتحقق من الأخبار والبيانات، مما يعزز مصداقيتها أمام الجمهور. كما يجب البحث عن مصادر تمويل متنوعة، والاعتماد على مصادر تمويل مثل الاشتراكات المدفوعة، الشراكات مع المؤسسات غير الحكومية، والإعلانات الرقمية. ويجب أن يكون الإعلام محركًا للتغيير الاجتماعي في المجتمع، ويجب تسليط الضوء على قضايا المواطنين اليومية من خلال تقارير ميدانية وحوار مجتمعي.
لماذا يجب تطوير البنية التحتية الإعلامية؟
الإعلام الاسرائيلي والإعلام الأردني يتواجهان على عدة مستويات، والعلاقة بينهما مليئة بالتحديات والاختلافات، بسبب النزاع المستمر في المنطقة العربية وخاصة مع فلسطين. لكن في الوقت نفسه، كل إعلام من الجانبين يسعى لتحقيق أهدافه السياسية والاجتماعية، مع اختلاف الأساليب والطرق. يُعتبر الإعلام الأردني بشكل عام ساحة حوار للمواقف المختلفة تجاه إنجازات المملكة الأردنية الهاشمية واتجاه القضية الفلسطينية. لكنه في كثير من الأحيان يعاني من التحديات الكثيرة وأهمها التحديات المالية، ما يضعف تأثيره في التأثير على الرأي العام الدولي. وبالرغم من ذلك، يسعى الإعلام الأردني لتسليط الضوء على إنجازات الدولة الأردنية المحلية والدولية وأيضاً الانتهاكات الإسرائيلية، والتأكيد على حقوق الفلسطينيين. على الصعيد المقابل، يركز الاعلام الإسرائيلي على تقديم الرواية الإسرائيلية حول الأمن والسيادة، ويصور النزاع على أنه ناتج عن تهديدات أمنية ضد إسرائيل، ما يجعلهم في موقف "الضحية" أمام الرأي العام. تركز وسائل الإعلام الإسرائيلية على تبرير الهجمات العسكرية التي تقوم بها إسرائيل باستخدام خطاب الدفاع عن النفس، وتقلل من إبراز معاناة المدنيين الفلسطينيين. وبمواجهة ذلك يركز الاعلام الأردني بشكل أكبر على القضايا الإنسانية في فلسطين، ويسعى لإظهار معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك القتل، التهجير، والحصار. وسائل الإعلام الأردنية غالباً ما تدين السياسات الإسرائيلية وتحاول تقديم القضية الفلسطينية كقضية عدالة حقوقية وإنسانية.
رغم أن الإعلام الأردني يواجه تحديات في التأثير على الرأي العام الدولي، إلا أن الأحداث الكبرى مثل العدوان الإسرائيلي على غزة أو الضفة الغربية تجذب انتباه وسائل الإعلام العالمية وتخلق تفاعلاً في بعض الأوقات. لكن، للأسف، قد يواجه الإعلام الأردني ضعفًا في التأثير بسبب افتقار بعض القنوات لانتشار عالمي. بالرغم من ذلك، الإعلام الأردني يواجه تحديات في التأثير على الرأي العام الغربي، ورغم الجهود الكبيرة لنقل معاناة الفلسطينيين، لكن في بعض الأحيان، الإعلام الأردني غير قادر أن يوضّح الصورة الكاملة للغرب بسبب قلة التأثير الإعلامي أو نقص الوسائلالمتاحة.