اخبار الاردن اقتصاديات دوليات جامعات وفيات برلمانيات وظائف للاردنيين رياضة تبليغات قضائية أسرار و مجالس مقالات مختارة مقالات مناسبات مجتمع دين اخبار خفيفة ثقافة سياحة الأسرة كاريكاتير رفوف المكتبات طقس اليوم

'بن غفير' يهاجم فيلماً أردنياً ويطالب بالمحاسبة


فايز الفايز

'بن غفير' يهاجم فيلماً أردنياً ويطالب بالمحاسبة

مدار الساعة الرأي ـ نشر في 2022/12/01 الساعة 02:35
من المفترض أن تطلق المنصة العالمية "نيتفلكس" اليوم الخميس، فيلماً أردنياً حمل عنوان "فرحه" وهو من أفلام الواقع السياسي ويفضح مجازر القوات الإسرائيلية ضد القرى العربية وآلاف السكان الأصليين وأطفالهم.
والفيلم الروائي من إخراج دارين سلّام، وانتاج شركة صندوق الحكايا للإنتاج الفني، تمثله المنتجتان ديمة عازر وآيه جردانة، وقد صور الفيلم كاملا في القرى الأردنية القديمة كمحاكاة للقرى الفلسطينية المنكوبة، وهو موجه في الأساس للمشاهدين في العالم الغربي المؤثر.
الفيلم أُطلق العام 2021 وأثار زوبعة عالمية وهجمة إسرائيلية، وللأسف لم نكن لننتبه له لولا أن تحركت آلة التشويه والكذب الإسرائيلية وفي مقدمتهم شريك الحكم وعضو الكنيست المتطرف "ايتمار بن غفير" الذي هاجم الفيلم المبدع في إعادة تصحيح فهم مرحلة النكبة ضمن رواية سياسية وإطار عام للقضية الفلسطينية والأرض العربية التي تمت سرقتهاعلى أيدي سفاحين لا يرحمون طفلا ولا عجوزاً للوصول الى مبتغاهم، ولا يزال الهدف من الفيلم قائماً، حيث قتل الأطفال وتدمير البيوت واحتلال المستوطنات على أراضي الضفة الفلسطينية، ولا يزال قتل الشباب الفلسطينيين، وكأنهم طيور السمّان.
اليوم يعود الهجوم عليه مرة أخرى لعرضه عبر "نتفليكس" ووصف بن غفير الفيلم: بأنه يصور جنود الجيش الإسرائيلي على أنهم قتلة متعطشون للدماء، وهذا جزء من الحقيقة، مضيفا، أن فيلم التحريض الأردني الذي سينطلق اليوم مجدداً، يثبت ما أسماه "مدى النفاق الموجود في العالم تجاه إسرائيل التي تعرضت لهجمات إرهابية قاتلة حتى قبل تأسيسها"، فيما دعا وزارة خارجيته أن تتعامل بحزم مع غسيل الأدمغة، من خلال تقديم الصورة الحقيقية لمن هم القتلة المتعطشون للدماء، رافضا الصمت في مواجهة هذا التشهير الدموي الذي يتردد صداه في جميع أنحاء العالم"، فمتى كان ذلك اليهودي الكرّدي حاملا لغصن الزيتون، أفلم يقتلوا أربابهم الإنجليز ويفجرّوا مقراتهم في ذلك الحين؟
الفيلم حاز على عدة جوائز عربية ودولية، أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان مالمو للسينما العربية 2022 بالسويد، وجائزة أفضل فيلم أورومتوسطي يتناول قضايا المرأة في مهرجان أسوان الدولي لسينما المرأة 2022 بمصر.
وفي معرض حديثها عن الفيلم، قالت المخرجة سلامّ: إن قصة الفيلم من الحكايات الحقيقية التي كانت أمها ترويها لها حول الفتاة "فرحه" التي التقت بها في أحد المخيمات السورية، وروت لها أحداث وارهاصات النكبة والتشرد واللجوء.
الأهم في حبكة الفيلم هو الرواية الحقيقية التي يتم التستر عليها في فترة احتلال المنظمات الصهيونية لغرب فلسطين، وتمثلها "فرحه" كفتاة عربية فلسطينية تبلغ من العمر 14 عامًا يقوم والدها بإخفائها في قبو المنزل أثناء قصف القوات اليهودية للقرى المسالمة عام 1948، ومن خلال ثقب صغير بين حجارة الجدار، تراقب فرحة قريتها وهي تتحول إلى أنقاض على يدي المدفعية، وفي مشهد آخر، تشاهد فرحة مجموعة من الجنود يجبرون رجلاً عربياً على الكشف عن مكان اختباء عائلته ويقومون بذبح الأسرة كاملة وطفلهم الرضيع.
أنا أيضا لدي رواية صادقة من ذكريات العم رشيد عبد الغني الهور، رحمه الله، التي كان يرويها عن طفولته قبيل النكبة في الرملّة الفلسطينية، ويسرد حكايات الأطفال وأشقائه الأربعة ووالديه وهم يعيشون في طمأنينة العيش والسلام على أرضهم وبساتين البرتقال، ويصور مشاهد تسابق الأولاد نحو البحر، واستحمامهم بماء البحر التاريخي الذي لم يعرف له شاطئ شرقي سوى فلسطين، وكيف كان القرش الفلسطيني يتداوله جميع من دب على أرض تلك الديار الوادعة، عرباً كانوا أم يهودا.
وحتى وقعت الواقعة والرجفة الراجفة بعد شهر أيار 1948 وركوب الإنجليز البحر والجو تاركين فلسطين لمصيرها الأسود، وجد الهور أن تاريخ أجداده ومستقبله وأرض أبنائه قد ضاعت في ليلة واحدة، فقد استيقظ الفلسطينيون على صوت الجرافات وجنازير الدبابات والقصف المدفعي على قرى الساحل والداخل، وارتكبوا جرائم بشعة بعشرات آلاف العرب وتسوية بيوت القرى ودفنوا غالبية أهلها ليبنوا مدنهم عليها.
تلك المشاهد التي اعترف بها العديد من جنود وضباط يهود بعد سبعين عاماً، في لحظة تأنيب الضمير، ونشرتها الصحف الإسرائيلية، لم يقف عندها أي قانون دولي ولم يُقدّم أي مجرّم حرب لأي محكمّة، كما فعلوا بالنازيين، وليس العرب فقط من عانوا من إرهاب العصابات الصهيونية، بل حتى الغزاة الجدد من اليهود ذاقوا ويلات تلك العصابات الدموية، فقد قاد مناحيم بيغن عصابته الى عرض البحر وقام بتفجير قارب يحمل مهاجرين جدداً غير مرغوب فيهم، حسب التوثيق اليهودي، لذلك لم تنشأ الدولة المُحتلة إلا على أنقاض القرى والأحياء والمدن الفلسطينية عبر الساحل، وحتى هذا اليوم لا يعترف أحد من عجائز الصهيونية بأي جريمة حرب اقترفوها إلا من اقتربت ساعة موته.
الفيلم سيكون مؤشراً جيداً للارتقاء بالذائقة الفنية وبصمة قوية للقضايا المصيرية العربية البعيدة عن أفلام العشق البذيء أو روايات الاحاسيس والأحضان، وستقدم لنا سلّام، مستقبلا يعيد كتابة الحقيقة في ظل الاجتياح اللا أخلاقي للأجيال المعولمة، ويجب على قنواتنا الأردنية والعربية بثه أيضا.
Royal430@hotmail.com
مدار الساعة الرأي ـ نشر في 2022/12/01 الساعة 02:35

اخر اخبار الاردن