اخبار الاردن اقتصاديات وفيات دوليات برلمانيات وظائف للاردنيين رياضة أسرار و مجالس تبليغات قضائية مقالات مختارة مقالات مناسبات مجتمع دين ثقافة اخبار خفيفة جامعات سياحة الأسرة كاريكاتير طقس اليوم رفوف المكتبات

النفور في الأرباح والخسائر


سيف الله حسين الرواشدة

النفور في الأرباح والخسائر

مدار الساعة الرأي ـ نشر في 2022/09/20 الساعة 23:59
تتحكم معايير الربح والخسارة (المتعة والألم) بالقرارات التي نتخذها في حياتنا، فنحن نفضل القيام بما يجلب لنا الربح أو المتعة والسعادة، ونبتعد عن الخسائر، أو ما يسبب لنا الحزن والألم، وهذا ينطبق على عاداتنا الشرائية، كما ينطبق على مواقفنا السياسية وميولنا الاجتماعية، لكن قياس الربح والخسارة ليس اقترانا خطيًا أو طرديا بشكل متناسب، لأن مدى شعورنا بالخسارة لنفس القيمة لا يساوي شعورنا بالربح اتجاهها.
فلو فقدت أو خسرت خمس دنانير سيكون شعورك بالتعاسة أكبر من ربحك لنفس المبلغ أو ايجادك له في جيب بنطالك صدفة، وكذلك فحتى ذاكرتنا لا تحتفظ بلحظات السعادة بنفس فعاليتها بالاحتفاظ بالذكريات المؤلمة التي يبقى تأثيرها حيًا لمدة طويلة فيها بعكس أثر السعادة الذي يزول سريعا.
نظريات الاقتصاد السلوكي تؤطر ما سبق تحت عنوان » منحنى النفور من الخسارة » الذي يقدر وزن تأثير الخسارة بضعف تقريبا وزن تأثير الربح عند الانسان. هذا التأطير يخالف التوقع (الرياضي) المنطقي لنظريات الاقتصاد الكلاسيكية التي تعتمد القيمة المطلقة لتحديد وزن الخسارة أو الربح، أي أن خسارة خمسة دنانير يجب أن تساوي ربح خمسة دنانير لأن قيمة الربح والخسارة في هذا السيناريو متساوية بالمطلق، لكن تجاربنا اليومية تخالف هذا التوقع وتتماشى مع نظريات النفور السلوكي، وكذلك لأن وزن هذا الربح أقل من خسارته، فسنكون أكثر تساهلا في انفاق هذه الدنانير الإضافية (تماشيا مع مثالنا السابق) من انفاق غيرها (مما كان موجودًا ومتوقعًا) باعتبار هذا الانفاق اذا تم بشكل غير ملائم سيكون خسارة.
اسقاط الاقتصاديين لهذه الطبيعة البشرية على العادات والسلوكيات الشرائية، يمكن إعادة اسقاطه أيضا على السلوكيات الاجتماعية والتوجهات السياسية أيضا، فدعوة الناس الى التغيير يحمل في طياته احتمالا للربح أو الخسارة، يعزز هذا الاحتمال اعتيادنا للأحوال الحالية، الذي يوهمنا بانعدام الخسارة في حال الاستمرارية فيها.
هذا الخوف المضاعف للخسارة يتحول الى مقاومة لأي دعوة للتغيير أو الإصلاح (سياسيا أو اجتماعيا)، يتغلب فيه وقع الخسارة الممكنة على كل إغراءات الربح الموعود والمنتظر من هذه الإصلاحات مستقبلاً، وهذا هو مكمن الخلل في صياغة وتسويق طرح التغيير أو مبادرات الإصلاح والتطوير.
لا بد من اسقاط الضوء على قيمة الخسارة في مقاومة التغيير وتكميمها لنتمكن من قياسها، لتتحول المقارنة بين احتمالين للخسارة بدل احتمال للربح واخر للخسارة، بهذا سنحيد عدم التناظر بين وزن الاحتمالين، فالدعوة للتوجه نحو التعليم المهني تواجه مقاومة كونها تحمل احتمالا لخسارة المرتبة الاجتماعية مثلاً واحتمال ربح لدخل جيد، لكن هذه المقاومة ستضعف لو كانت المقارنة بين فخ البطالة (كخسارة للمقاومة) واحتمال خسارة المرتبة الاجتماعية.
Saifalrawashdeh0@gmail.com
مدار الساعة الرأي ـ نشر في 2022/09/20 الساعة 23:59

اخر اخبار الاردن