اخبار الاردن اقتصاديات دوليات جامعات وفيات برلمانيات احزاب وظائف للاردنيين رياضة تبليغات قضائية أسرار و مجالس مقالات مختارة مقالات جاهات واعراس مناسبات مجتمع دين ثقافة اخبار خفيفة سياحة الأسرة كاريكاتير طقس اليوم رفوف المكتبات نبض عاجل نبض عادي

شركات التمويل.. اضبطوها قبل فوات الأوان!


علاء القرالة

شركات التمويل.. اضبطوها قبل فوات الأوان!

مدار الساعة (الرأي) ـ نشر في 2022/07/19 الساعة 01:44

لا خطر أجده اكثر وطأة على اقتصادنا ومواطنينا كما هي «شركات التمويل» التي أصبحت اليوم كثيرة ومنتشرة وفي كل مكان وتمنح القروض يمينا وشمالا، لمن يستحق ولا يستحق ومن قادر على السداد وغير قادر حتى انها اصبحت تمول كل شيء في اي شيء له علاقة بالكماليات.. فمن يضبطها؟، ومن يراقبها؟، ومن يمولها؟.
انا هنا لست ضد عمليات التمويل وتشغيل الاموال من قبل المستثمرين فيها، بقدر ما انا ضد عدم التزامها باي من معايير الاقراض والتمويل، فهي تمنح وتمول على «العمياني» وتضمن حقوقها بوسائل اصبحت تهدد الامن المجتمعي من خلال كفلاء من الدرجة الاولى وترهن كل شيء وبفوائد تعتبر اضعاف التمويل من البنوك المرخصة في المملكة، حتى انها اليوم اصبحت المتهم الرئيسي في تآكل دخول المواطنين مستغلة حاجة الناس وانسياقها وراء الكماليات والترف، مقابل تشدد البنوك واتباعها اليات وضوابط صحية لعمليات الاقراض.
تلك الشركات والتي يصل عددها الى العشرات لا بل المئات ومرشح في كل يوم للزيادة، تمول كل شيء له علاقة بالكماليات، فهي تمول المركبات الفارهة وتسهل الحصول عليها بمجرد انك تقدم لها هويتك الشخصية وكفيلا من الدرجة الاولى، وتمول الاجهزة الكهربائية ورحلات السفر الى الخارج والموبايلات الحديثة وغيرها الكثير من الامور التي اصبحت متاحة للجميع بغض النظر عن دخولهم والتزاماتهم الاخرى للبنوك والمؤسسات الاقراضية الاخرى، ما عمل على جعل الكثير من الموطنين في حالة انين دائم ومستمر وتذمر وشكوى لا تتوقف.
ففي كل يوم يسقط أمام هذه الاغراءات عشرات بل مئات المواطنين، مستسلمين لرغبتهم في تحقيق جزء من الرفاهية الناتجة عن التقليد الأعمى للاخرين وميسوري الحال واصحاب الدخول المرتفعة، ليعودوا بعدها وعند اول قسط او قسطين يتذمرون ويكيلون الاتهامات للدولة في عدم كفاية دخولهم الشهرية، متعللين بأنها لا تكفي لسد احتياجاتهم ضمن مسار الحياة المعيشية اليومية والتي لولا تلك التمويلات المجنونة وغير المنطقية والتي تصرف على امور اقل ما يقال عنها تبذير من خلال شراء الهواتف والسفر او بعض المصاريف التي لو انه ادخر لها في كل شهر جز?ا بسيطا لكفته الذهاب الى تلك الشركات.
الشاهد على ما اقول ان غالبية قضايا الغارمين والغارمات وبما نسبته.. اقل من 1000 دينار واخرى اقل من 2000 دينار وهذا يعني انها ذهبت الى تمويل اشياء كمالية ساهمت شركات التمويل في تمويلها بطرق مختصرة ومغرية لهؤلاء المقترضين، الامر الذي جعل قضيتهم وقصتهم مثار رأي عام ما بين متعاطف وداعي الحكومة الى ايجاد حلول لها بالرغم من انه ليس لها علاقة في هذه الظاهرة او تكونها سوى انها ما زالت تسمح لتلك الشركات بممارسة اعمالها دون اي ضوابط، وما عليها الان سوى ان تضبطها لتسيطر على هذه الظاهرة التي تتغلغل بنا في كل يوم.
اليوم ما على الحكومة والبنك المركزي ومختلف الجهات ذات العلاقة الاسراع في وضع ضوابط متشددة لعمل تلك الشركات واجبارها على وضع شروط لتمويل تتناسب مع دخول المقترضين وقدرتهم على السداد، للمحافظة على دخولهم من التآكل وحمايتهم من التقاضي والذهاب الى السجون قبل فوات الاوان.

مدار الساعة (الرأي) ـ نشر في 2022/07/19 الساعة 01:44