اخبار الاردن اقتصاديات دوليات جامعات وفيات برلمانيات وظائف للاردنيين رياضة تبليغات قضائية أسرار و مجالس مقالات مختارة مقالات مناسبات مجتمع دين اخبار خفيفة ثقافة سياحة الأسرة كاريكاتير رفوف المكتبات طقس اليوم

محمد رمضان


عبدالهادي راجي المجالي
abdelhadi18@yahoo.com

محمد رمضان

مدار الساعة الرأي ـ نشر في 2022/06/19 الساعة 03:47
قالوا لي إن محمد رمضان جاء إلى العقبة, واقام حفلة كبيرة.... وغنى (نمبر ون), وتهافت الناس عليه, ماذا يمنع لو استضافوني أنا؟ وارتديت جاكيتا اسفله (ملط) مثل محمد رمضان, وقمت (بالنطنطة) على المسرح... أنا اصلا لدي صوت يشبه صوت محمد رمضان...
...القصة ليست في محمد رمضان, في النهاية كل شيء له سوق, في كل دول العالم ثمة رواد وجمهور وعشاق لكل شيء والمقتدر الذي يمتلك (200) دينار لدفع تذكرة محمد رمضان لا نلومه فهو يمارس الترف بطريقته...
في منتصف الستينات اطلق (ماوتسي تونغ) ما يسمى بالثورة الثقافية, بحيث جمع كل منتج غربي ثقافي وقام بحرقه, وكان أول شيء يجمعه هو اسطوانات الموسيقى الأميركية, واعتبرها تلويثا للعقل الصيني, وفرضت عقوبات صارمة على كل من يتحدى هذه الثورة تصل حد الاعدام.. يقال إن ما وصلت اليه الصين الان من تطور صناعي وثقافي وعسكري, وما وصلت اليه من كونها قوة عظمى يرجع بالدرجة الأولى إلى مسألة تحصين المجتمع والعقل التي انتهجها ماوتسي تونغ.
نحن لا نطالب بثورة ثقافية, ولكن نطالب بأن لا تتوفر لدينا البنية التحتية المناسبة لمثل هذه الاشياء, لأن محمد رمضان ليس هاني شاكر, ولا نجاة ولا عبدالحليم حافظ... لو جاء مثلا هاني شاكر إلى العقبة فلن يعترض أحد عليه لأنه يقدم فنا رصينا محترما يراعي الذائقة.. ولو جاء (محمد منير) أيضا لن تشاهد اعتراضات شعبية, لأن هذا الفنان قام بإحياء تراث النوبة, وهذا ثراء للموسيقى العربية...
القصة مرتبطة بفهمنا لمعنى الذائقة وفهمنا لمعنى اي شيء, هي تشبه إلى حد ما.. الفارق بين (الهمبرغر) وبين مقلوبة أمي -رحمها الله–(الهمبرغر) وجبة عبثت بها ألف يد, وصنعها عامل وافد جاء للتو إلى البلد, ولا تعرف كيف فرموا اللحم ولا حجم البهارات فيها, ولا نسبة الكوليسترول.. قد يغريك المذاق, ولكنك تجهل حجم الضرر, وفي النهاية قد لا تشبع..بالمقابل (مقلوبة أمي) كان يكفي أنها وضعت أنفاسها فيها.. وحين قامت (برش) الملح ذكرت اسم الله عليها...
لا تلوموا من ذهب لحضور محمد رمضان فهو بحسب تفكيره يعتبره نجما وقدوة.. ولم يعر الانتباه الى كوننا المجتمع الأكثر حاجة, لتحصين العقل وتوجيهه لما هو اهم من حفلة ساهرة.. نحن بحاجة لمواجهة ظرف اقتصادي صعب, لشحذ الهمم ومواجهة خطر يهدد حدودنا الشمالية, نحن بحاجة أيضا لتوحيد الجهود خلف قضيتنا الأولى وهي فلسطين... كيف ستنجح في مواجهات تحديات خارجية وداخلية خطيرة, وفي ذات الوقت تؤسس منهجا..
على كل حال.. جاء محمد رمضان للعقبة, ماذا يعني هذا؟ لا شيء حتما.
Abdelhadi18@yahoo.com
مدار الساعة الرأي ـ نشر في 2022/06/19 الساعة 03:47

اخر اخبار الاردن