اخبار الاردن اقتصاديات دوليات جامعات وفيات برلمانيات وظائف للاردنيين رياضة تبليغات قضائية أسرار و مجالس مقالات مختارة مقالات مناسبات مجتمع دين اخبار خفيفة ثقافة سياحة الأسرة كاريكاتير رفوف المكتبات طقس اليوم

أوكرانيا أضحية الغرب


د. عبدالكريم محمد شطناوي

أوكرانيا أضحية الغرب

مدار الساعة ـ نشر في 2022/03/03 الساعة 15:01
واندلعت الحرب بين روسيا الإتحادية وأوكرانيا بعد أن تعنت رئيس أوكرانيا ونفدت لغة المنطق.
تعددت الآراء، تباينت النظريات، كثرت الإجتهادات،انقسمت ما بين مؤيد ومعارض حول ما يحصل على الساحة الأوكرانية.
للوهلة الأولى تجد أن العالم الغربي وخاصة أمريكا اصطف إلى جانب أوكرانيا، وسارع في تقديم الدعم اللوجستي بغزارة لأوكرانيا وفرض حزم متلاحقة للعقوبات على روسيا.
ومما يبعث على الاستغراب أننا نجد وجوما في مواقف العرب وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد وربما اكتفوا من المغنم أو المغرم السكوت.
وعندما تتصفح ما يكتب على شبكات التواصل تجد وجهات نظر متعددة،بعضها مؤيد لهذا الطرف ومعاد للطرف الآخر،
يمكن تصنيفها على النحو:
*فئة متأثرة بالإعلام الغربي المضلل،والإعلام الموالي له، فتأخذ الأمور على عواهنه بلا تفكير بأسبابها.
*فئة تأخذ الجانب العاطفي دون تمحيص للدواعي التي أدت إلى هذا الوضع.
*فئة قليلة تعتمد جانب النقد البناء للموضوع مبينة ما له
وما عليه بموضوعية،بعيدا عن الهوى والميل والمزاج.
*فئة تعتمد الإنتقاد منطلقة من خلفية ايديولوجية،أو دينية
لتفرض رأيها على الآخرين.
ومن زاوية نقدية تحليلية لما يحصل فإننا نستطيع القول:
..إن الباحث والمتتبع لعلاقات الدول فيما بينها يجدها تقوم في معظمها على المصالح و تبادل المنافع.
..إن تباين الآراء بحد ذاته أمر طبيعي،خاصة وأننا أمام ظاهرة إنسانية فيها(وحدة الذات الدارسة والموضوع المدروس)فلا يحصل فيها إجماع لأنها غالبا تخضع لمعيار عاطفي أكثر من عقلاني.
..ومن قراءة نقدية تحليلية لتاريخ الغرب،فإننا نجده منذ القدم تسوده الروح العدوانية،
ويطمع بالشرق،يغزوه فيحتله ويستعمره ليستغل خيراته فينهبها.
..أحادي النظرة والتفكير،الكيل بمكيالين حسب ما تقتضيه مصلحته ومنفعته الخاصة.
..كما نجد الغرب خاصة أمريكا سرعان ما يتخلون عن أعوانهم وخير شاهد على ذلك ما حصل مع شاه إيران.
.. إن تاريخ الغرب الإستعماري مع وطننا العربي أسود،قبل الأسلام وما بعده،علما بأن العرب والمسلمين قد لعبوا دورا كبيرا في نقله من الدياجير إلى النور.
..من خلال ما نقرأه من آراء وتغريدات حول ما يجري على الساحة الأوكرانية نجد مقدار تأثير الإعلام الغربي على الرأي العام،فتجد تلك الآراء متأثرة بها دون تدقيق وتمحيص لها.
..إننا نجد غالبية الآراء بنت ساعتها،وكأنها جاهلة بتاريخ الغرب وعلاقته بوطننا العربي وما ألحقت به من ويلات وآلام أشدها احتلال فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني الغاشم.
..كما تجدها مغررا بها من قبل الإعلام الغربي الذي يوظف كل طاقاته وإمكانته ويعتمد على الكم الهائل مما يطرحه في وسائل الإعلام واستخدام أحدث التقنيات في فبركة ودبلجة الأخبار المضللة للتأثير على الرأي العام،فتأخذ به على علاتها،دون التحقق من صحتها.
.. هناك بعض الآراء يبدو فيها نقص في الرؤية والرؤيا،حيث تبرر أعمال طرف من رؤية دينية أو عاطفية،متجاهلة أن العلاقات الدولية يقوم معظمها علي المصالح والمنافع المتبادلة وأن من تتعاطف معه مهتم بما
يحقق له أهدافه حتى ولو كان مع دولة العدو،وقد أدار ظهره لمن تربطه بهم قواسم مشتركة كثيرة.
مما يؤسف له فإن هذه الآراء قد نسيت أو تناست ما قامت به أمريكا ومن يدور بفلكها،
في العراق وليبيا وسورية واليمن وقد سوقته على أنه ربيع عربي بينما في واقع الحال حريق عربي.
لقد استغربت سابقا وجود وجوم في مواقف العرب حيال الوضع،ولكن الأشد غرابة عندما
ترى بعض المحللين العرب على شاشات التلفاز أو تقرأ مقالا أو تغريدة منحازة لمعسكرالغرب،
وكأنهم نسوا أو يتناسون ما اقترفه الغرب لبلادهم من نكبات ومآس والتي يمكن أن نبين ما حصل منها فقط منذ الحرب العالمية الأولى دون التطرق إلى ما حصل قبل ذلك على النحو الآتي:
*اتفاقية سايكس بيكو:
٢٣ نوفمبر١٩١٥ وانتهت ٣يناير ١٩١٦،وكان نتيجتها تقسيم بلاد الهلال الخصيب(العراق والشام)
ما بين فرنسا وبريطانيا.
* مباحثات حسين مكماهون، يوليو١٩١٥ وانتهت مارس١٩١٦.
وكان من نتائجها عدم وفاء بريطانيا بوعودها للشريف حسين، بالأعتراف باستقلال العرب في القسم الآسيوي من الوطن العربي عدا عدن المحمية
البريطانية بعد الحرب العالمية الأولى مقابل أن يشعل شريف مكة الثورة العربية ضد الدولة العثمانية.
* وعد بلفور ٢ تشرين الثاني
نشر ٩ تشرين الثاني.
وهو وعد من بريطانيا على لسان بلفور وزير خارجيتها بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين الحبيبة،وهكذا فقد وهب من لا يملك لمن لا حق له بالإمتلاك.
*نكبة فلسطين سنة ١٩٤٨.
وقد غدرت بريطانيا العرب وذلك بغرس كيان صهيوني في فلسطين وتشريد شعبها،
وهي بمثابة شوكة مدمية بين جناحي الوطن العربي الآسيوي والإفريقي .
* استعمرت كل من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا دول المغرب العربي وليبيا والسودان.
* العدوان الثلاثي على مصر سنة ١٩٥٦.
* حرب تشرين سنة ١٩٧٣.
*غزو العراق سنة ٢٠٠٣ ضاربة عرض الحائط بمقررات الأمم المتحدة،وقامت باحتلاله و تقطيع أوصاله والإعتداء على وثقافته وتاريخه وجغرافيته.
*تصدير ما سمي بالربيع العربي وتفتيت كيانات كل من ليبيا وسورية واليمن.
* ترامب وما نهبه من مليارت العرب ودفعهم للهرولة نحو الكيان الغاشم في قلب الوطن العربي.
* وما زال الحبل على الجرار.
هذا غيض من فيض وما زال الوطن العربي يئن من الويلات والنكبات بفعل عدوانية وحقد المستعمر الغربي خاصة أمريكا
ودعمهم الذي لا حد له لدولة الإحتلال.
وها هو العالم يتابع مجريات الأمور على الساحة الأوكرانية، يتابع وشعور القلق والخوف ما أدت اليه سياسة الغرب بزعامة
أمريكا ودفعهم لرئيس أوكرانيا بعدم الإذعان للغة المنطق التي توجب اتباع سياسة حسن الجوار والحفاظ على وحدة ومصلحة وطنه.
وكم هو مضحك مبك موقف بايدن عندما يخطب بعينين شبه مغمضتين على استحياء وكأن هاجسه يشعره بحقيقة ما يخفيه من نوايا في توريط غيره،يتشدق(سوف،س) لغة التسويف والتنفيس،ليكرر أقواله بأنه لن يبعث جنديا امريكيا للقتال في أوكرانيا،و
يظهر مهارته في اتخاذ حزم العقوبات المتتالية،يدفع دول أوربا للتورط بها،ويتجاوب معه الخنفوس جونسون رئيس وزراء بريطانيا،والمراهق ماكرون الرئيس الفرنسي.
وهكذا غرر الغرب بالمهووس رئيس أوكرانيا وألقوه في يم الحرب،مكتوف اليدين وقالوا له اذهب أنت وشعبك فقاتلا،
وبالسلاح يمدون،وإنا ها هنا قاعدون.
وإنه من المؤلم حقا أن تكون أوكرانيا ضحية جديدة من ضحايا أمريكا الكثيرة،ومحزن
جدا موقف زيلنسكي مراهق السياسة وهو يستغيث بدول الغرب وتحديدا بيهود العالم خاصة للقتال معه غير آبه بما الحقت سياسته من آلام ودمار بوطنه وشعبه،بدلا من تقييم ما اقترفه من جرم بحق شعبه ووطنه.
كما أنه من المحزن أن تأتينا الأخبار حاملة أنباء سياسة العداء التي تمارسه بولندا ضد أبناء العرب والهند.
ومجمل القول:
إلى متى سيبقى العرب لا في العير ولا في النفير،ولا مكانه لهم بين الأمم:
امتي هل لك بين الأمم
منبر للسيف أو للقلم
أما آن الأوان للعرب أن يقرأوا تاريخ ماضيهم جيدا،ويدرسوا حاضرهم بتمعن،ويخططوا جيدا لمستقبلهم، وذلك ليتبوأوا مكانتهم اللائقة بهم (كنتم خير أمة اخرجت للناس) بدلا من أن يكونوا دافعي فواتير الحرب ودواعشها.
(وأستغفر الله العظيم لي ولكم)
مدار الساعة ـ نشر في 2022/03/03 الساعة 15:01

اخر اخبار الاردن