انتخابات نواب الأردن 2024 اقتصاديات أخبار الأردن جامعات دوليات وفيات برلمانيات رياضة وظائف للأردنيين أحزاب مقالات مختارة مقالات مناسبات شهادة جاهات واعراس الموقف مجتمع دين ثقافة اخبار خفيفة سياحة الأسرة

خلود الخطاطبة تكتب: منهجية جديدة!

مدار الساعة,مقالات
مدار الساعة ـ نشر في 2017/06/01 الساعة 12:05
حجم الخط

خلود الخطاطبة

تستبق الحكومة اعلانها ارقاما قد تكون مقلقة حول حجم البطالة في الاردن خلال الفترة المقبلة، بحملة ترويجية لمسؤولين يحاولون تبرير الرقم الذي سيعلن عنه قريبا عبر دائرة الاحصاءات العامة استنادا للمسح الربع سنوي، لكن نتائج المسح هذه المرة ستكون وفقا لما أسمته الدائرة "منهجية جديدة" تفرضها منظمة العمل الدولية.

"المنهجية الجديدة" لمن لا يعرفها، تقوم على احتساب البطالة ليس فقط بين المواطنين الاردنيين وانما ستشمل اللاجئين السوريين والعراقيين والليبيين وغيرهم والوافدين من الجنسيات الاخرى، فمنظمة العمل لن تقبل بعد ذلك ان تتحدث الحكومة الاردنية عن ارقام تتعلق بالبطالة بين مواطنيها، وانما يجب التعامل مع كل الشرائح السكانية فيها وخاصة اللاجئين كوحدة واحدة.

طبعا تحاول الحكومة، بمحاولاتها هذه، رش سكر على الموت، فالمراقب لا يمكن ان يشخص الوضع الحالي كما تحاول الجهات الحكومية الترويج له، فماذا تعني "المنهجية" الجديدة لاحتساب ارقام البطالة في المجتمع الاردني، تعني ببساطة ودون مواربة بان المجتمع الدولي سيصهر اللاجئين السوريين في المجتمع الاردني رغما عن الطرفين اللاجئين قبل الاردنيين.

وما كنا نبهنا له قبلا، بمحاولة المجتمع الدولي فرض شروطه على الحكومة الاردنية فيما يتعلق باللجوء السوري في الاردن يحصل أمامنا، وسط تخلي العالم عن الاردن وتركه وحيدا في مواجهة التحديات الاقتصادية الناتجة عن القضية الانسانية الأكبر في القرن الجديد، والتي هدت موازنة الحكومة الاردنية والاسرة الاردنية.

المواطن الاردني يدرك تماما بان دولته بنيت على أسس قومية، ولن تضيق ذرعا باي ضيف، لكن ما لا يفهمه عندما يصبح هو رقما بين لائحة طويلة من المتعطلين عن العمل في المملكة، في ظل وجود برامج حكومية "بالاتفاق مع الجهات الدولية" لتشغيل اللاجيء مقابل اهمال حكومي واضح لاية برامج تعالج البطالة بين صفوف الاردنيين.

معنى الكلام، بان الجهات الدولية تربط استمرار دعمها المتواضع جدا، بناء على ما يحققه الاردن من نتائج في معالجة البطالة بين صفوف اللاجئين، ولا يهمها بتاتا مدى التقدم او التراجع الذي يمكن ان تحققه الحكومة الاردنية في علاج البطالة بين صفوف مواطنيها، فالحقيقة لمن يريد العودة لها سيجد ان مؤتمر لندن كان واضحا في ربط مدى التقدم الذي ستحققه الحكومة الاردنية في تشغيل اللاجئين باستمرار الدعم.

والطريف بالأمر، ان هذه الحملة الترويجية، تأتي متسقة مع "اعادة انتاج" حكومي لارقامها حول الدين العام والانفاق العام، واعتقد بان "تضليل" الرأي العام لا يخدم اي سياسة اقتصادية، كما حدث في عقود سابقة تكشفت فيها الامور بلحظة واحدة، ويجب على الحكومة أن تسمي الامور بمسمياتها، فزيادة بالمديونية خلال الربع الاول من العام الحالي نحو 450 مليون دينار لا تعني بتاتا "استقرار نسبة الدين العام"، بل هي زيادة واضحة ولا يجب توظيف النسب لاخفائها.

الارقام الحكومية والترويج لها بطريقة مغايرة لواقعها على الارض، لن يخدم اي خطة اقتصادية سنوية او خمسية او عشرية او مئوية حتى، بل على الحكومة وضع الشعب امام حقيقة الامور، فالشعب يلمس يوميا الحقيقة في السوق من خلال حجم الضرائب والرسوم المفروضة عليه ولا يحتاج الى "وصاية معرفية".

kh_kholoud@yahoo.com

مدار الساعة ـ نشر في 2017/06/01 الساعة 12:05