قبل أن تزداد التكلفة

الكاتب : نسيم عنيزات

متغيرات وأحداث جديدة تشهدها المنطقة العربية وهي استكمال لمراحل سابقة بدأت مجرياتها منذ عام 2010 مع انطلاقة الربيع العربي وما رافقها من حركات احتجاجية أنتجت بعض التغيرات، سواءً على مستوى النظام السياسي او إجراء بعض التعديلات تشريعية في دول أخرى .
الا ان هذه الأحداث لم تتوقف عند نقطة معينة بل تبعها العديد من الارتدادت والاهتزازات التي تعيد تشكيل نفسها بين كل حين واخر، نتيجة الشعور بان كل ما حدث لا يلبي طموحاتهم وتطلعاتهم والمفارقة أن معظم الحراكات والاحتجاجات التقت عند شعار العدالة والحرية والعيش الكريم ومكافحة الفساد بمعنى أنها بدأت مطلبية دون قيادة سرعان ما تحولت إلى سياسية مستفيدة من الزخم والتعاطف الشعبي .
وهنا لا بد من التقاط الإشارة والقفز على مطالب الناس قبل ان تتحول إلى سياسية ويركب موجتها من قد يغير بوصلتها إلى اتجاه اخر، والتعامل معها بايجابية دون مكاسرة او مغالبة لان إرادة الناس هي المنتصرة دائما.
ونريد أن نذكر هنا أن نقابة المعلمين و إضرابهم أكبر مثال على السلوكيات الاجتماعية والتعاطف الذي يعتبر حالة تعبيرية عن الغضب والاحتقان الشعبي لما آلت اليه امورهم الحياتية من صعوبة وضنك في العيش والحديث عن فساد هنا او هناك الذي قد يكون جانب منه صحيحا والآخر ليس دقيقا حيث أصبح الأهالي يمارسون حركات احتجاجية بأساليب وطرق أخرى كعدم ارسال الأبناء إلى المدارس.
وهذا هو جوهر الموضوع والمتعلق بآلية الاحتجاج وابتداع أساليب جديدة غير متوقعة تستغرق وقتا لايجاد طريقة للتعامل معها الأمور الذي لا نتنبأ بنتائجها وتطوراتها.
وكان لنا تجربة في أحداث عام 2011 عندما استبقنا الربيع والمطالب بحزمة جديدة وإطلاق إصلاحات سياسية ساهمت في تخفيف تأثير حدة الاحتجاجات وانطلقت بنا نحو بر الأمان.
وهنا نحن أمام اختبار جديد الا وهو اضراب المعلمين وينبغي التعامل معه بحكمة وان يدار سياسيا من قبل الحكومة ليبقى في إطاره المطلبي والتقاط جميع الإشارات والاحداث التي رافقت الإضراب او أنتجته فهناك من هم في حالة ترقب والبعض عازفون عن المشهد ولا ننسى وجود جبهة او فئة تحاول المس بالمشهد تارة بالاشارة من بعيد واخرى تلمسه باليد لتكون جاهزة لاي منعطف او حدث.
لذلك فإن علينا التعجيل بحل هذه المعضلة التي من غير المقبول أن نبقى متفرجين او عاجزين عن حلها والامور حولنا وتحتها تأخذ منحنى اخر قد لا نكون جاهزين له بالوقت الحاضر لا بل علينا ليس حلها بل استباقها بخطوات إلى الأمام وتحقيق بعض الاحلام والافكار قبل النطق بها واطلاق مشروع سياسي لاطفاء حالة الاحتقان عند الجميع وتهدئة روعها او على الاقل تأجيل انفجارها لحين تغيير الواقع بسكل افضل
نعلم أن ذلك يتطلب جهدا استثنائيا ويحتاج تكاليف مالية فوق قدرتنا بظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة ، الا ان هذا سيكون اقل تكلفة علينا اذا استمررنا على هذا الوضع ننتظر القادم قبل ان نكون جاهزين ومتحضرين له.
الدستور


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية