اردنيات اقتصاديات دوليات برلمانيات رياضة تبليغات قضائية مناسبات أسرار و مجالس وفيات مقالات مجتمع مقالات مختارة دين ثقافة اخبار خفيفة جامعات سياحة الأسرة كاريكاتير رفوف المكتبات طقس اليوم

عبدالهادي راجي المجالي يكتب عن عبير عيسى: أول حب في حياتي

مدار الساعة ـ نشر في 2022/01/18 الساعة 18:24
عبدالهادي راجي المجالي يكتب عن عبير
مدار الساعة - كتب: عبدالهادي راجي المجالي
أول حب في حياتي كان الفنانة (عبير عيسى).. أحببتها من حارة أبو عواد، أصلا لم يكن يعنيني المسلسل كان يعنيني اللقطة التي ستظهر بها عبير عيسى.. أتذكر أني كنت في الرابع الابتدائي.. وهي كانت في ريعان الشباب.. والعمر الندي ، لم يشعر بي أحد .. كانوا كلهم يضحكون على (مرزوق) و(أبو عواد).. وانا لم يكن يهمني الضحك .. كان يهمني أن تكون اللقطة على وجهها تماما.. يا الله كم لعب بقلبي ولوعني المخرج في ذلك الوقت...
كان من الصعب على فتى في الحادية عشرة من عمره ان يعترف لعبير عيسى بحبه ...أنا اسكن قرية صغيرة في الجنوب الصابر .. وعبير كل الشوارع في عمان تشتهي ان تكون(بكلة) في جديلتها.. أنا أمشي في شارع لا أثر له على الخريطة، وعبير تلك التي طبعت وجهها على خريطة القلب.. وأنا الذي طوت حبه الشاشات وعبير .. تلك التي عشقت عيونها الشاشات ..
المهم في الصف الأول الإعدادي ، بلغت الثالثة عشرة من العمر ...وايقنت أنه مجرد حب من طرف واحد.. وايقنت أن عبير مستحيلة جدا ...لقد عرضوا لها مسلسلا أحبت فيه حسن الشاعر على ما اذكر ... فاعتبرت أنها خانتني، وكانت فرصة كي اتحرر من هذا العشق الذي جعلني استهلك أحلاما أكثر من أرغفة الخبز ...مع أني في بدايات حبي لها كنت احس بأنها خبزي والزيت .. واللحاف وأول سطر في دفتري ..
فيما بعد انتقلت لعمان ...
والغزالات الشاردات هنا جعلنني انسى عبير عيسى ... هنا تعلمت الدخان ، وكنت صعلوكا بمحض إرادتي وطاردت المريول الأخضر .. وقلبي لم يعد قلبي ..
وحين عملت في الإعلام .. كانت المرة الأولى التي اقابل فيها عبير عيسى عام ( ١٩٩٦) .. في مادبا ، جلسنا على الطاولة.. مع مجموعة من الفنانين والاعلاميين... وصرت أراقب همسها وضحكاتها ، وكم تمنيت ان اسرد لها قصة طفل بريء تعلق بالهوى مبكرا ، لكن بعد ماذا..؟ بعد ان اصبح القلب (خردة) من كثرة العشق، لهذا عدلت عن اخبارها ...
فيما بعد صارت عبير عيسى صديقتي التي اعتز بها ، من أجمل الفنانات .. وأكثرهن تواضعا ...وهي من امهرهن والأهم :انها الوحيدة ربما التي قابلتها ولم يتعلم قلبها أن ينتج الكره ..
صارت تحضر لمركز الحسين الثقافي ، الذي شغلت فيه موقع المدير لمشاهدة المسرحيات التي تعرض أو للتصوير.. ونجلس ونحتسي القهوة.. وندخن السجائر، ونتحدث عن الوطن والوتر والفن والبلوى.. وما تركته الأيام بنا.. ونتحدث عن الأولاد وكم كبروا.. كنت كل مرة أحاول أن افضح لها سر الطفولة، لكني اضحك في داخلي واصمت..
الغريب أني الان وأنا في خريف العمر ... كلما كتبت (بوستا) حزينا.. على الفيس بوك .. هاتفتني عبير عيسى وأول جملة تقولها : (مالك ياصديقي خير شو في ...) هي الوحيدة التي تهاتفني وتطمأن علي ...وتعاملني كطفل.. وهي الأم...
أترى هل كانت تحس عبير عيسى في بداية الثمانينات بقلبي؟ ..عبر الشاشة وهل ظل الاحساس في قلبها ... ويحركها شجن طفل من الجنوب تعلق بالهوى مبكرا ...؟ لا أعرف .
لكن ما اعرفه ان هذه السيدة التي قاومت الكورونا وانقطاع الإنتاج ....وقاومت العمر وظلت معنا ، كانت تستحق ان تكرم في احتفالات الدولة أكثر من الذين أمضوا العمر سادة ووزراء ومسؤولين وخرجوا للتقاعد بجيوب ممتلئة.. على الأقل عبير عيسى خطفت قلب طفل.. وهم خطفوا جيوبنا وأحلامنا ..
إن لم يكرموك يا عبير .. فقد تركت لقلبي أن يكتب هذه الكلمات بك.. قلبي أصدق من كل احتفالاتهم.. لأن قلبي - حتى في الطفولة- كان صادقا..
مدار الساعة ـ نشر في 2022/01/18 الساعة 18:24
#اخر الاخبار