هل يودع العالم البطاطس قريبًا بسبب جائحة كورونا؟

 مدار الساعة - نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرًا لمراسلة التغطية الخارجية ميريام بيرجر حول أزمة البطاطس التي أثرت على مطاعم الوجبات الجاهزة، مثل «كنتاكي فرايد تشيكن» من نيروبي إلى طوكيو، موضحةً أن هذه الأزمة ناجمة في جزء منها عن معوقات الشحن، واضطراب سلسلة التوريد بسبب جائحة كوفيد-19. وفي مستهل تقريرها أشارت المراسلة إلى أن هناك نقصًا متزايدًا في البطاطس عالميًّا، وهي مشكلة حقيقية لكوكب أدمن تناول البطاطس المقلية ورقائق البطاطس.

 
الجائحة ووأزمة البطاطس
ألمح التقرير إلى أن عددًا من المواد المحبَّبة، بما في ذلك المارمايت والجبن الكريمي، واجه ندرة وسط اضطرابات سلسلة التوريد التي أحدثتها جائحة فيروس كورونا والطقس القاسي. وتعد البطاطس أحدث ما انضم إلى القائمة، حيث أصبحت متوفرة على نحو غير متساوٍ في بعض البلدان وسلاسل الوجبات السريعة بسبب تضافر بعض العوامل.
 
وأفاد التقرير أنه في اليابان توقفت مواقع ماكدونالدز عن عرض طلبات البطاطس المقلية الكبيرة والمتوسطة الحجم أواخر الشهر الماضي بعد أن أدت مشكلات سلسلة التوريد المتعلقة بالجائحة والفيضانات في ميناء فانكوفر إلى تأخير شحنات البطاطس. وبعد أيام حذَّر كبار مصنِّعي رقائق البطاطس في جنوب أفريقيا من أن البطاطس في حالة نقص مزعج بعد أن أدَّى الصقيع السيئ والأمطار الغزيرة إلى انخفاض المحاصيل المحلية، بالإضافة إلى نقص المصادر العالمية.
 
وفي كينيا هذا الشهر شطبت مطاعم كنتاكي فرايد تشيكن البطاطس المقلية، المعروفة محليًّا باسم الرقائق، من قوائم المأكولات، حيث أدَّت تأخيرات الشحن المرتبطة بالفيروسات إلى تعطيل الحاويات المليئة بالبطاطس لأكثر من شهر. وكتبت شركة مطاعم «كنتاكي فرايد تشيكن» في كينيا على «تويتر» في 3 يناير (كانون الثاني): «أنتم تعشقون البطاطس المقلية التي نقدِّمها، ولكنها نفدت لدينا. ونحن نشعر بالأسف لذلك».
 
هل تحل بطاطس كينيا الأزمة؟
وفي غضون ذلك قدَّمت سلسلة المطاعم للعملاء فرصة استبدال عناصر أخرى في قائمة المأكولات بالبطاطس المقلية في وجبات كومبو – الدجاج، والكعك، والصودا، والكولسلو، وأوجالي (سيما) المصنوع من الذرة. وعرضت مطاعم الوجبات السريعة الكينية الأخرى السلعة. وكتب مطعم بيرجر كينج الكيني في 4 يناير في منشور على «إنستجرام»: «لدينا ما يكفي من البطاطس المقلية للجميع».
 
وبالإضافة إلى الإزعاج الناشئ، أثار النقص بعض الغضب بين الكينيين بشأن اعتماد كنتاكي فرايد تشيكن على البطاطس المستوردة بدلًا عن البطاطس المحلية، والتي هي في موسم الحصاد حاليًا. وصرح جاك ثيونيسن، الرئيس التنفيذي لشركة «كنتاكي» في شرق أفريقيا، لصحيفة «بيزنس ديلي» الكينية بأنه لا يمكن التحول بسهولة إلى البطاطس الكينية بسبب معايير الجودة العالمية.
 
وأضاف: «يحتاج جميع الموردين إلى المرور بعملية الموافقة العالمية لضمان الجودة، ولا يمكننا تجاوز ذلك حتى إذا نفدت منا السلعة لضمان أن طعامنا آمن للاستهلاك من قبل عملائنا». ودعا البعض على وسائل التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة «كنتاكي فرايد تشيكن»، وتساءلوا عن سبب عدم سعي الشركة للحصول على موافقة لصالح الموردين المحليين من البداية.
 
وصرح الرئيس التنفيذي لمجلس البطاطس الوطني في كينيا، واشيرا كاجونجو، لوسائل الإعلام المحلية أن المزارعين في البلاد ينتجون 62 صنفًا، ومع «الترتيب المناسب والتخطيط المناسب» يمكنهم تزويد كنتاكي فرايد تشيكن بالبطاطس. وسواء بسبب الجائحة أو من دونها، ينشأ نقص في البطاطس من وقت لآخر بسبب سوء الأحوال الجوية، أو الآفات، أو الخلافات العمالية.
 
مساعٍ لحل المشكلة.. ولكن
ألمح التقرير أن الصين، وروسيا، والهند، والولايات المتحدة، هم أكبر منتجي البطاطس في العالم، لكن في العام الماضي اضطر المزارعون الأمريكيون إلى تدمير فائض هائل من البطاطس، بعد أن أدَّت عمليات الإغلاق، وأوامر البقاء في المنزل إلى انخفاض حاد في الطلب، بما في ذلك من المطاعم. وانخفض محصول البطاطس في الولايات المتحدة بنسبة 2٪ في عام 2021، وفقًا لتقرير صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية في نوفمبر (تشرين الثاني).
 
وتُعد اليابان أكبر سوق خارجي للبطاطس الأمريكية، وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية. وتمتلك اليابان أكثر من 3 آلاف فرع لشركة مطاعم ماكدونالدز، وتعتمد على البطاطس المزروعة في الولايات المتحدة والمرسلة عن طريق السفن من أمريكا الشمالية.
 
وقالت ماكدونالدز في اليابان إنها تدرس نقل البطاطس بالطيران لتلبية الطلب حتى يجرى حل مشكلة العرقلة والزحام في فانكوفر. ولكن بعد أن أدَّى تساقط الثلوج بغزارة في أوائل شهر يناير إلى مزيد من تأخير الشحنات، أعلنت الشركة أنها ستلتزم بالحد الأقصى للطلبات الصغيرة لمدة شهر آخر على الأقل، بحسب ما تختم المراسلة تقريرها.
 


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية