العتوم يكتب: هل يخفف الذكاء الإصطناعي من معاناة العالم؟

 بقلم د.محمد سالم العتوم

باعتبار أن الإنسان المخلوق الوحيد الذي ميزه الله بالعقل والقدرة على الإختيار،فإنه حاول على مر العصور اختراع وتطوير كل ما يجعل مستوى حياته أفضل وأكثر سهولة وسرعة، فبدأت المعرفة العلمية تتوسع بدءا من أواخر القرن الثامن عشر، لتستطيع الثورات العلمية الثلاث إحداث نقلة نوعية في أنماط الاقتصاد والإنتاج، ثم في الحياة الاجتماعية والفردية، إضافة إلى علاقة الإنسان بالطبيعة والأشياء على مستوى العالم.
يقوم التطور التكنولوجي على التغيُّر الذي يستخدم المعرفة العلمية لأغراض وتطبيقات عملية تشمل الصناعات ومختلف مجالات الحياة، فيمر بثلاث عمليات وهي الإختراع والإبتكار ثم النشر، لكن بعد الثورة الصناعية الرابعة بدا الأمر مختلفا عما شهدته البشرية قبل ذلك، كان نطاق التحول وتعقيداته لا حدود لها نتيجة الإختراقات الكبيرة لتكنولوجيات ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.
يعمل الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence من خلال الجمع بين كميات هائلة من البيانات والمعالجة السريعة والتكرارية والخوارزميات الذكية، والذي يمكن البرمجية من التعلم التلقائي عبر الأنماط في البيانات، ثم القدرة على تنفيذ بعض المهام بفاعلية وتحقيق نسبة نجاح أعلى بالضرورة من النسبة الخاصة بالإنسان.
تم تصنيف الذكاء الإصطناعي إلى ثلاثة أنواع حسب مستوى الذكاء المُضمَّن في الروبوت، بدءا من الذكاء الإصطناعي الضيق Artificial Narrow Intelligence) ANI) ،والمتخصص في مجال معين الذي يركز على مهمة واحدة فقط، واستطعنا التفاعل معه بشكل يومي بعد ما تمت إضافته إلى المنتجات الحالية، مثل المساعد غوغل Google Assistant ، أو المترجم غوغل  Google Translate ، أو سيري Siri.
ثانيًا الذكاء الإصطناعي العام Artificial General Intelligence )AGI)، الذي تتساوى قدراته مع مستوى قدرات الإنسان، ويتمتع بذكاء شامل مثل البشر، والذي يصعب وجوده في الوقت القريب نسبيًا، لعدم الوصول إلى معرفة شاملة بوظائف الدماغ البشري، ويعد النوع الثالث وهو الذكاء الاصطناعي الفائق، Artificial Super Intelligence) ASI) أكثر قدرة من الإنسان على الأداء والتنفيذ الإستثنائي في الأشياء الإنسانية البحتة.
 
لكن الإنسان رغم امتلاكه للعقل والحواس التي تؤهله لتنفيذ المهام لا يمكنه معرفة نسبة النجاح أو الفشل في هذه المهام، وهنا يأتي دور ذكاء الآلة لزيادة احتمالية النجاح على حساب الفشل، فهل يستفيد الإنسان من هذا التطور؟
عانى ولا يزال العالم من الأزمات والكوارث الطبيعية أو التي يسببها الإنسان، فبالرغم من سعي المنظمات الإغاثية لتداركها، لا يعتبر ذلك أكثر من ردة فعل، فيمكن لتكنولوجيا الذكاء الإصطناعي أن تسهم في التقليل من هذه المعاناة وإنقاذ المزيد من الأرواح من خلال تحسين طرق التنبؤ بالكوارث قبل وقوعها.
إضافة إلى قدرتها على جعل الشوارع أكثر أمنا، من خلال السيارات ذاتية القيادة، التي تسهم بشكل كبير في التقليل من ارتكاب الأخطاء المرورية وإنقاذ حياة أكثر من 1.25 شخص يلقون حتفهم سنويا نتيجة حوادث المرور حسب منظمة الصحة العالمية.
كما تستطيع هذه التكنولوجيا إرسال الإمدادات الطبية الضرورية في حالات الطوارئ، للأشخاص في المناطق الفقيرة والنائية وأماكن الكوارث كالحرائق والزلازل والفيضانات، من خلال الطائرات المسيًّرة دون طيار.
ولعل كل هذا يؤكد أن التكنولوجيا تملك قوة جبارة لإعادة صياغة ملامح العالم من جديد لكن بأفق أوسع وأفضل، ولو تم الاستثمار في البنية التحتية للتكنولوجيا وتسخيرها لمثل هذه الأهداف السامية، فإنها ستحدث ثورة حقيقة في المحافظة على حياة البشر.
 
 




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية