قوة الاقتصاد قوة الهوية الوطنية

 إن الهدف الأسمى للتنمية والنمو الاقتصادي هو صون الهوية الوطنية للدولة وترسيخ أن كل فرد لديه من الطاقات والجهود التي تجعله ناجحاً في حياته لو فسح المجال أمامه والاستفادة من الفرص المتاحة بشكل عادل ومتساو، على مبدأ تساوي الناس في الفرص يجمع في نفوسهم الوحدة الوطنية ضمن مجتمع واحد ذي هوية واحدة، وكذلك من خلال التوزيع العادل للثروات الوطنية والاهتمام بالكل من حيث الإنفاق المتساوي، لتصبح الثقة هوية وطنية وليست رقما على بطاقة التعريف الشخصي.

 
قوة الاقتصاد كهوية هو بالتنافسية وبصناعة استراتيجية تنافس وطنية اقتصادية تشمل كل القطاعات وخصوصاً التي نتميز بها، فسابقاً، الأردن صنع تنافسية في القوى البشرية وأصبحت معروفة اقليمياً ونوعاً ما عالمياً، لكن التحدي اليوم هو في تحسين هذه التنافسية وإعادة الاهتمام بها من خلال إعادة القوة في صياغة المنظومة المتكاملة للدولة وفق المتغيرات التكنولوجية والاقتصادية والاهتمامات المجتمعية الجديدة، حيث أن القوى البشرية الوطنية هي جزء مهم جداً بالاقتصاد الوطني الكلي الى جانب القطاعات الأخرى.
 
إذن يجب علينا إعادة صناعة وصياغة الهوية الاقتصادية الأردنية وهذه هي الهوية الجامعة للوطن، وهذه هي التي تعطي القياس السليم والصحيح للانتماء الوطني وهي التي تعطي التوازن بين الحقوق والواجبات، فقوتنا من قوة اقتصادنا وسلامته وتطويره.
 
أما حالات التراجع والانتكاسات الاقتصادية التي نعيش الآن (ولو أن جزءا منها عالمي بسبب كورونا، وآخر إقليمي) إلا أنها هي التي ترسخ السخط وعدم الثقة بكل الحكومات وخططها وسيادة حالة الإحباط وخصوصاً لدى قطاع الشباب، وعلينا أن نعي أن الأزمات الاقتصادية لها تأثيرات سياسية واجتماعية كبيرة وخطيرة تؤدي بالنهاية الى ما لا يحمد، ومن لا يرى ذلك كحقيقة فهو أعمى نعامي.
 
إن قوة الاقتصاد إن لم يعِشها ويتلذذ بها الوطن وأبناؤه، تصبح لا قيمة ولا انتماء، وهذا يحول الوطن إلى هويات فرعية تبعاً للقيمة الاقتصادية لكل منها وليس للوطنية الجامعة.
الرأي


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية