سلامة ئلبك

 مثلي مثل كل الناس, مررت بوعكة صحية هذا الأسبوع... حتى أن الزملاء في المواقع الإلكترونية لم ينشروا خبراً يقول: السفير التشيكي في عمان يهاتف الزميل المجالي مطمئنا على سلامته, أصلا أنا لا أعرف السفير التشيكي وهو لم يهاتفني.. ولكن كان من الممكن نشر الخبر في سياقات أني مهم.. تخيلوا والزملاء في الرأي لم يسألوني لماذا توقفت عن الكتابة.. وعبدالكريم الدغمي هو الآخر لم يهاتفني.. حتى أنت يا عبدالكريم!

 
قلت تعرضت لوعكة صحية, وأثناء خضوعي للصورة الطبقية تحاورت مع فني التصوير حول مباراة الفيصلي والوحدات, ووجد في الكلية اليمنى لدي (طابة)... وفي الكلية اليسرى صافرة حكم, والطبيب لم يعطني مسكنا أعطاني كرتا أصفر..
 
لماذا لم ينشروا عني حتى سطراً, لم يقولوا أني مثلا في شارع الخالدي لم أكن متألما من بطني بقدر ما تألمت من البحث عن موقف لسيارتي, وتألمت أكثر حين طبطب النطاسي البارع خلف الجادر السرحان على بطني, ونصحني بإزالة ما تراكم من كرش.. قال لي الدكتور خلف: عليك بتغيير نمط طعامك, وأخبرني بأن لكل عمر تبعاته... وأنا بطبعي وعدته بأن أبدأ بالرجيم القاسي.. وبعد ساعتين أخلفت الوعد.
 
كنت أريد أن أكون مثل موسى المعايطة, فقد أجرى فحوصات في المشفى وبعد يوم من ظهور النتائج تناولت كل المواقع الإخبارية صحة موسى.. حتى الرئيس حين أجرى عملية في الكتف الأيمن.. كل الصحف والمواقع نشرت الخبر, وفي السياق قرأت تهنئة له بالسلامة من المواطن محمد فتحي... والعسعس ذات مرة (اتدعثر) في درجات الوزارة وتعرض لتمزق في الأربطة, وتلقى في اليوم الثاني تهنئة بالسلامة من أندية الدرجة الثانية..
 
كان من الممكن أن يرسل لي فهد الخيطان بعض الورود, وأنا لم أبخل عليه بنصائح ثمينة فيما يتعلق بالقولون العصبي, ذات يوم حين كنا في الطائرة.. نصحته (بالبعيثران)... وقلت له: (ع الصبح الهم كف بعيثران.. سفهم سف) كانت المضيفة تقدم لنا الطعام وقتها, وظنت أني من أذربيجان..لم تفهم لغتي... أنا أصلاً عشت العمر غريباً, لم يفهموا وجهي حتى يفهموا لغتي..
 
قلت وعكة صحية حادة, وصور طبقية وفحوصات دم... وممرضة جميلة تثقب يدك... وتخجل أمامها أن تقول: (اخ).. وتكذب وتخبرها بأن يدها خفيفة, وبجانبك رجل في الستين يطلق (كحة) عنيفة, ولا يخجل الطبيب من إخبارك أنه مصاب بالكورونا.. ولا تدري هل تهرب من (الكحة) أم من وجع بطنك..
 
كان من الممكن أن ينشروا خبرا عني, لكن الكل قام بنسياني... تذكرتني فقط صبية... في أول الكحل وأول الندى وأول نيسان, قرأت اسمي حين طلبت منها صرف الوصفة الطبية وقالت لي: (انت بتكتب أشياء بتضحك وهيكا...).. قلت نعم: فردت علي: سلامة ئلبك.. أقسم بالله أن جملة (سلامة ئلبك) أهم من كل التصريحات والمقالات... وكتب محمد عابد الجابري ونعوم تشومسكي, أصلاً جملة: سلامة ئلبك.. هي التي مسحت من جسدي الوجع..
 
على كل حال قرار الداخلية البريطانية بحق «حماس», كان مجحفاً وظالماً ولئيماً.. ويجب ألا يمر مرور الكرام..
 
نكاية في «الداخلية» البريطانية أود أن أقول للأخ أبو العبد إسماعيل هنية: (سلامة ئلبك)... من قال إن القلب الفلسطيني يهتم بقراراتهم أصلاً... هو الله وحده من يقرر لهذا القلب.. لا بريطانيا ولا غيرها تستطيع أن توقف نبضه والعشق الساكن فيه, وفلسطين التي تسري مع كل دفقة...
 
و(سلامة ئلبك)...
 
[email protected]
الرأي


آخر الأخبار



الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية