تمارا أصحاب تكتب: اضاءات سياسية من نبض الحياة اليومية

 مدار الساعة - بعد مشاركتي في إحدى المناسباتِ الإجتماعيةِ جلستُ في غرفتي أفكُر بالمستوى الذي وَصَلتْ إليه البشرية في علاقاتِهم مع بعضهم. و وجدتُ  نفسي أُمسكُ هاتفي ، وأطلب رقم صديقتي و رفيقة العمر وما إنْ أَجابَتْ حتى فاجأْتُها بوابلٍ من الأسئلة؛للإطمئنان عليها دونَ أَنْ أنتَظِرَ ردودا ؛فقد كان عقلي يسبقُ لساني بأشواط و أُحاوِلُ اللحاقَ به!. و من ثمّ تطَرّقْتُ للموضوع الذي هزّني و وصَفتُ لها تفاصيلَ المناسبة والجلسة وصفا شفافا، نزيها ، و بعدها أضَفتُ ما أحسستُ حيالَ كل تلك الأفكار والحقائق المبعثرة.

 سمعَتْني بِكُل هدوء و سَأَلَتني سؤالا  أَطلَقَ جَرَسَ الإنذارِ في ذهني : أنتِ دائما تبحثينَ عن الأرض الصلبة، الثابتة ، ولا تكثرثينَ  بكل ما هو مهزوز و غير ثابت حتى وإنْ كان ثمينا و نفيسا، هل انتابكِ شعور ما حول هذا المحور؟.
أَغلقتُ عيني و سكتت للحظاتٍ وأَجَبتُها : لم أشعر بأَنّ هناك زلزالا يضربُ المكان ، وأيضا لم أشعر بأنُ زلزالا سيضربُ المكان  ولكن... قاطعَتني : ممتاز و لكن ماذا؟؟ ( و كلّها ثقة بأَنّ نظرتي وتحليلي للأمور دائما تكون دقيقة وصحيحة).
 أجبتُها : ولكنني شعرتُ بوجود  dormant في المكان !! ضحكَتْ و سألتني : ومن هو هذا الشخص؟؟
أجبتُها : إنّه البركان في وضع السبات والراحة.
تغيّرَتْ نبرةُ صوتها و قالت لي : لم يكن زلزالا و لكنه بركان؟! ولماذا بقيتِ وماذا استفدتِ؟؟
تنَفستُ الصعداء وقلتُ لها : أردتُ أن أستوعبَ مفاهيمَ عديدة  مثل : الأتوقراطية، والبراغماتية، والبيروقراطية، والديماغوجية، وهل من الممكن أَنْ نجدَ (للبيريسترويكا) مكانا أو مجالا؟!
لوهلة شعرتُ بأن صديقتي ستخرج لي من الهاتف ، لدرجة أنني أبعدتُه عن أذني وأمسكته براحة يدي و تأملتُه حتى أَدركتُ بأنه يتوجّبُ عليُ تَبنّي رد فعل آخَر ، و أَسرَعتُ بإعادته قريبا من أذني ، وإذ بها تقول : لقد اجتاحت السياسةُ جميعَ أجزاء شخصيتك وحياتك، لم أفهم شيئا.
شعرتُ بفخرٍ عجيب و بدأتُ أقول : الأتوقراطية هو أن يقومَ أحدهُم بإتخاذ القراراتِ والأحكام، و يختلِفُ الأتوقراطي عن الدكتاتوري بأن الأولَ يمتلك ولاءَ رعيّته، بينما الديكتاتوري يسيطرُ على الآخَرينَ بتخويفهم وتهديدهم بشكل مباشر أو غير مباشر. أما البراغماتي يا صديقتي الغالية فيَعتَبِرُ نجاح عمله المعيار الوحيد للحقيقة. والبيروقراطي يتمسّكُ شكليا بظواهِر التشريعات، و يُظهرُ لنا تقيُّدَه الحرفي بالقانون، وهنا سأوضّحُ لك معنى ديماغوجيّة والتي تعني مجموعةَ الأساليب التي يتّبِعُها الشخص للمراوغة واسقاط الإيحاءات للوصول إلى هدفه. أما البيريسترويكا فهي اعادة هيكلة و بناء مع اظهار مرونة أكثر من ذي قبل.
أطلَقَتْ صديقتي ضحكة هزّت أركانَ رأْسي و شرعتُ أضحكُ معها ، و غرقنا في نوبة من الضحك حتى استعادَتْ أنفاسَها و قالتْ لي : أتذكرينَ عندما كنتِ تخبرينني بأنك لا تسعينَ لمعرفة تفاصيل تخصّ أي شخص ، خاصة إذا كانت لا تتقاطعُ مع أساسيات حياتك، ماذا كنتِ  تقولينَ لي؟؟
أجبتُها بكل ثقة : نعم ... كنتُ أقولُ لك ما لا يخصني لا يعنيني!
ردّتْ عليّ : و كنتِ تُضيفين قائلة ( أُفضّلُ دوما التركيزَ في حياتي ، ومبادئي ، واهدافي، و عيناي دائما على ورقة امتحاني فقط!!).
رأيتُ وميضا ينبضُ أمامي حين سمعتُ تلك الكلمات و ران الصمتُ ولم أكن أسمع سوى دقات قلبي ، و قلتُ لها : أدركتُ تماما  ما تريدين تذكيري به . أشكركِ على منحك لي كل هذا الوقت، وفعلا سياستي منذ الأزل 
(عيناي على ورقتي  و أوراقُ الآخرين لا تهمني).....
بدأتُ اسمع من الهاتف صوت والدتها ينادي : يا أسماء جاءَنا ضيوف.. أين أنتِ؟؟ فورا قلتُ لها : اذهبي الآن و تذكري بأنّ لحوارنا جلسة أخرى.
أنهيتُ مكالمتي الغريبة مع صديقتي وأنا أقول : 
عينك على ورقتك...عينك على ورقتك.....  ابتسمتُ ابتسامة المنتصر و وقفتُ أمام شباك غرفتي وكلي ثقة بأنّ سياسة 
(عينك على ورقتك) هي من أَنجح وأسلَم السياسات التي ممكن أنْ يتّبعها الشخص بإرادَتِه أو أنْ يتم فرضها عليه .....!!!
 
     و للحديث بقية.......
 




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية